-
ترامب لم يصنع أحمد الشرع رئيسًا بل جهّزه لمهمة
-
دونالد ترامب قد يمهل، لكنه لا يهمل، ولا ينسى من يرفض تنفيذ ما يطلبه.
طلب من أحمد الشرع الدخول في مواجهة مع حزب الله، فجاء الرفض التركي أولًا، وبُني موقف الشرع على موقف أنقرة. لكن ترامب لم يتراجع، بل انتظر حتى أقنع أردوغان في قمة الناتو الأخيرة؛ لأن الرئيس التركي يدرك أن عبارة «صديقي العظيم» قد تتحلّل في لحظة، لتحلّ محلها لغة التهديد والعقوبات والعداء المفتوح.
بعدها بدأت التحركات.
تصاعدت الاتهامات لحزب الله بالقيام بنشاطات داخل الأراضي السورية، فنفاها الحزب. ثم ارتفعت النبرة بعد الإعلان عن ضبط أسلحة وطائرات مسيّرة مخبأة داخل صهريج نفط قادم من العراق عبر معبر الوليد. وبعد إبلاغ بغداد، أصبحت سوريا ولبنان والعراق تتحرك في اتجاه واحد، وتوجّه الرسائل والتهديدات ذاتها إلى حزب الله.
هذه الأحداث لا تبدو منفصلة أو عفوية، بل حلقات متتابعة في عملية إعداد سياسي وأمني لمواجهة يجري تجهيز مسرحها بهدوء.
وعندما يقول ترامب: «لم أقرر بعد»، فهو لا يعلن تردده، بل يترك الباب مفتوحًا إلى أن تكتمل التحضيرات، وتُوزَّع الأدوار، وتُختبر جاهزية الأطراف.
وهنا تظهر الحقيقة التي يحاول كثيرون تجاهلها:
أحمد الشرع لم يصل إلى موقعه مصادفة، ولم تُفتح له أبواب العواصم، ولم يتحول فجأة من قائد تنظيم متطرف إلى رجل دولة، لأن العالم اكتشف فيه عبقرية سياسية أو اقتنع بتاريخه. لقد جرى تأهيله لمهمة أكبر من مجرد حكم سوريا.
وفي سياق هذه المهمة، جرى تهميش قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت القوة الأكثر فاعلية في محاربة داعش، لصالح هيئة تحرير الشام ذات الخلفية المتطرفة والإرهابية. ولم يكن هذا التحول لأن خطر داعش انتهى تمامًا، بل لأن الأولوية الأمريكية انتقلت من محاربة التنظيم إلى مشروع أوسع وأخطر: مواجهة إيران وتفكيك أدواتها الممتدة من العراق وسوريا إلى لبنان.
وهكذا جرى تخفيف التركيز على الحرب ضد داعش، والتضحية بالقوة التي خاضت تلك الحرب وقدمت آلاف الضحايا، مقابل إعادة تأهيل قوة كانت حتى وقت قريب مصنفة إرهابية، لأنها أصبحت أكثر ملاءمة للمهمة الجديدة.
المطلوب لم يعد فقط ملاحقة خلايا داعش، بل قطع الممر الإيراني، وضرب حزب الله، ومحاصرة الفصائل المرتبطة بطهران، وتحويل سوريا إلى ساحة مواجهة مباشرة مع النفوذ الإيراني.
ترامب رفع أحمد الشرع، وترامب يوجهه، وترامب يمدحه ما دام يؤدي الدور المطلوب منه. ومن منحه الشرعية يستطيع سحبها منه، ومن أخرجه من دائرة الإرهاب يستطيع إعادته إليها في يوم واحد.
والخلاصة أن أحمد الشرع سيحارب حزب الله متى جاءه الطلب الأمريكي بصيغة جدية ونهائية. وعندها لن يكون بمقدور أردوغان منعه، لأن الرفض لن يُفسَّر خلافًا تكتيكيًا مع واشنطن، بل تمردًا على مشروع أمريكي لإعادة تشكيل المنطقة.
وحين تصل الأمور إلى تلك المرحلة، لن يكون الشرع هو المهدَّد وحده، بل تركيا نفسها. فأردوغان يدرك أن تحدي القرار الأمريكي في ملف تعتبره واشنطن جزءًا من صراعها مع إيران قد يضع بلاده أمام عقوبات وحصار واضطرابات، وربما أمام مصير يشبه المصير الذي جرى إعداده لإيران.
لذلك، عندما يصدر الأمر الجدي، لن يكون السؤال: هل سيحارب أحمد الشرع حزب الله؟
السؤال الحقيقي سيكون: متى تبدأ الحرب، وبأي تهمة، ومن سيدفع ثمنها؟
لقد جرى التخلي عن حليف حارب داعش، وإعادة تأهيل تنظيم متطرف، لا لبناء سوريا ديمقراطية، بل لتجهيز أداة جديدة في حرب أكبر.
أداة اسمها اليوم أحمد الشرع، وهدفها غدًا إيران وأذرعها.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
16/7/2026 م
أحمد الشرع يجهّز الذريعة لمحاربة حزب الله
دونالد ترامب قد يمهل، لكنه لا يهمل، ولا ينسى من يرفض تنفيذ ما يطلبه.
لا تبدو حكومة أحمد الشرع بصدد مواجهة حادث أمني عابر، بل في طور بناء ملف سياسي وأمني متكامل ضد حزب الله.
بدأ الأمر باتهامه بتنفيذ نشاطات داخل الأراضي السورية، ورغم نفي الحزب، لم تتراجع الحملة، بل تصاعدت بعد الإعلان عن ضبط أسلحة وطائرات مسيّرة مخبأة داخل صهريج نفط قادم من العراق عبر معبر الوليد. ثم جرى إبلاغ بغداد، لتتسع القضية من اتهام سوري منفرد إلى ملف تتداخل فيه سوريا والعراق ولبنان.
هذا التصعيد ليس بريئًا، ولا يبدو هدفه مجرد منع التهريب. فالحكومة السورية الجديدة تعمل، خطوة بعد أخرى، على تثبيت صورة حزب الله بوصفه قوة تتدخل في سوريا وتهدد أمنها، بما يوفّر لاحقًا الذريعة السياسية والعسكرية لضربه.
وعندما يقول ترامب إنه «لم يقرر بعد»، فهذا لا يعني أن المشروع غير موجود، بل إن المسرح لم يكتمل بعد. المطلوب أولًا هو تكثير الاتهامات، وربط حزب الله بالسلاح والتهريب والنشاط العسكري داخل سوريا، ثم تقديم المواجهة على أنها دفاع عن السيادة السورية، لا تنفيذ لأمر أمريكي.
وفي هذا السياق يمكن فهم تراجع أولوية محاربة داعش، وتهميش قوات سوريا الديمقراطية التي تحملت العبء الأكبر في مواجهته، مقابل إعادة تأهيل هيئة تحرير الشام وتقديمها بوصفها القوة القادرة على تنفيذ المهمة الجديدة: محاربة إيران وأدواتها.
لذلك، عندما يأتي الطلب الأمريكي الجدي، سيحارب أحمد الشرع حزب الله، ولن يستطيع أردوغان منعه؛ لأن الرفض عندها لن يكون اعتراضًا على خطوة سورية، بل تحديًا مباشرًا للمشروع الأمريكي في المنطقة.
المعركة لم تبدأ بعد، لكن الذريعة تُصنع الآن.
وما تقوم به حكومة الشرع ليس الاستعداد لصدّ حزب الله، بل إعداد سوريا لتكون الجبهة التالية في الحرب على إيران.
د. محمود عباس
العلامات
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

