الوضع المظلم
الأحد ٢٩ / مارس / ٢٠٢٦
Logo
لماذا يتم استهداف البيشمركة
عبداللطيف محمدأمين موسى

إن القراءة المنهجية للتطورات الناجمة عن استراتيجية الصراع، وغياب الرؤية السياسية وراء الغاية الحقيقية من هذا الصراع، ستؤدي إلى انسداد الجهود الفاعلة في إيجاد مخرج فعلي لهذا الصراع الذي سيشكل ارتدادات كثيرة على المنطقة من حيث شكل وماهية الصراع. أن الاستهداف الغير مبرر من قبل الحرس الثوري الإيراني ومنظومتها الأمنية لدول المحيطة بها وعلى إقليم كوردستان العراق بالأخص، فعل يتنافى مع قيم التعايش وحسن الجوار بين الدول، وخرق واضح لكافة المعايير والقوانين والأعراف الدولية.

أن خطورة هذه الاستهدافات تجاوزت كافة الحجج الوهمية والغير المقنعة التي تسوقها المنظومة الأمنية الإيرانية، تبدوا منفصلة تمامآ عن واقع الصراع، وكما أن هذا الاستهداف الأخير والغير مبرر لقوات البيشمركة في إقليم كوردستان تدل على فقدان المصداقية لدى صانع القرار الأمني الإيراني، وغياب القرار الاستراتيجي وحالة التشتت وفقدان السيطرة والتحكم، وغياب عقلية قيادة الدول وضرب كافة القيم ومفاهيم الإنسانية وحقوق الشعوب المجاورة في المحبة والسلام والتعايش


وكذلك حالة التخلي عن قيم واخلاقيات فلسفة الاحترام والتعاون وحسن الجوار التي تحلت بها القيادة الحكيمة في إقليم كوردستان في مراعاة المصالح المشتركة والدعم الدولي والإقليمي التي  حاولت توفيره من خلال جهودها في الوساطة الذي لعبه رئيس إقليم كوردستان نيجرفان بارزاني في إحلال السلام، وعدم اندلاع النزاع والصراع العسكري بين إسرائيل وأمريكا وإيران، بل دعم الاستقرار والأمن والأمان في منطقة الشرق الأوسط الأمر الذي استوجب من الرئيس الأمريكي ترامب وعبر مبعوثه الشخصي إلى سوريا والعراق توم بارك في شكر الرئيس نيجرفان بارزاني وتقدير جهوده في إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.


أن الأسباب الرئيسية الكامنة وراء الاستهداف الإيراني الغير مبرر لقوات البيشمركة تتجلى في الكثير من الأمور، ومن أهمها ضرب قيم الكردايتي التي تتصف بها قوات البيشمركة عبر تاريخها النضالي المقاوم لكل أشكال التآمر، وأفشال كافة محاولات كسر إرادة الشعب الكوردي وعزيمته.


لذلك فأن قوات البيشمركة تعتبر الإرث النضالي القومي لكوردستان، وكما أن إيران حاولت عبر هذا الاستهداف لقوات البيشمركة تشويه صوره البيشمركة من خلال ربطها صورتها ونضالها وقيمها بحجج بعيدة كل البعد عن الواقع من خلال ربطها بكل أشكال التآمر مع الموساد أو القوات الأمريكية، وكذلك عبر هذا الاستهداف حاولت إيران ضرب اللحمة والوحدة والتكاتف بين الشعب الكوردي وقوات البيشمركة عبر إيهام قوات البيشمركة بالعمالة والخيانة في حماية القوى المعادية للإسلام والمسلمين، ويهدف هذا الاستهداف إلى محاولة تحطيم صورة البيشمركة أمام العالم في التقليل من إنجازات قوات البيشمركة في كسر أسطورة القاعدة وداعش وكافة القوى الظلامية.


 أن السبب الأخر الكامن وراء استهداف إيران لقوات البيشمركة يتمثل في محاولتها جر قوات البيشمركة إلى الصراع والصدام المباشر مع الحرس الثوري والمنظومة الأمنية في إيران من أجل إيجاد المبررات الكافية في ضرب نجاحات وانجازات إقليم كوردستان والتقدم الاقتصادي، هذا الإنجرار الذي رفضته قيادة إقليم كوردستان في الإعلان عن موقفها الواضح في الحياد والنائ بالنفس عن هذا الصراع، وكما يأتي هذا الاستهداف في محاولتها تدمير البنية التحتية لإقليم كوردستان، كون صانع القرار الاستراتيجي الإيراني يدرك جيداً بأن إقليم كوردستان سيكون له الدور الكبير والاستراتيجي في التغيرات الجيوستراتجية لليوم التالي من انتهاء هذا الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات والتحولات الكبيرة في الشرق الأوسط


بفضل القراءة الحكيمة لقيادة إقليم كوردستان للتحولات في المنطقة. أن الدافع الأخر الكامن وراء استهداف إيران لقوات البيشمركة يتجلى في محاولات إيران ضرب كافة النجاحات التي حققتها قيادة إقليم كوردستان على الأصعدة السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية التي تعكس مدى الاهتمام الدولي والإقليمي لقيادة إقليم كوردستان ودور إقليم كوردستان في المساهمة في المحافل الدولية والإقليمية المتعلقة في صنع القرارات المصيرية المتعلقة في الشرق الأوسط.


أن الأمر الأخر من وراء استهداف إيران لقوات البيشمركة يتعلق في ضرب وحدة المصير والتلاحم المنبثقة عن الإيمان العميق بالمشروع القومي الكوردستاني الذي يقوده المرجع الكوردستاني المتمثل بالرئيس مسعود بارزاني في دعم أجزاء كوردستان الأخرى متمثلة في دعم قوات بيشمركة كوردستان سوريا، وكذلك قوات بيشمركة المعارضة لسياسات حكم الملالي والديكتاتورية الإيرانية.


بالتأكيد هذا القوات المتواجدة على أراضي إقليم كوردستان بدعم من المرجع الكوردستاني منطلقاً من واجبه القومي في دعم أخوته الكورد في أجزاء كوردستان كافة وإحياء المشروع القومي الكوردستاني. في المحصلة، يمكن القول بأن صانع القرار الإيراني الكامن وراء استهداف قوات البيشمركة يفتقر إلى القراءة الصحيحة والمنهجية لطبيعة الصراع في الاعتقاد بأن قوات البيشمركة لا تقارن مع الجيوش العسكرية من حيث التسليح المتقدم في حسابات المعارك الإلكترونية، ولكن لم يدرك بأن عقيدة وإرادة قوات البيشمركة لا يمكن مقارنتها،  وتُعتبر أكبر وأعظم من أي قوة أخرى، وكما أنه سيفشل في جر قوات البيشمركة ومحاولة دفعها إلى أي صراع إقليمي.


ليفانت: عبداللطيف محمدأمين موسى

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!