-
توترات أمنية متصاعدة في السويداء: دمشق تتهم إسرائيل بدعم فصائل مسلحة
تشهد العاصمة السورية دمشق حالة من الترقب الحذر، في ظل تزايد المخاوف الرسمية من احتمال شن فصائل درزية مسلحة هجماتٍ ضد القوات الحكومية في محافظة السويداء خلال الأيام القادمة. وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات سورية مباشرة لإسرائيل بالوقوف خلف هذه الفصائل وتقديم الدعم العسكري واللوجستي لها، وفقاً لما نقله مسؤول سوري رفيع لصحيفة "جيروسالم بوست" الإسرائيلية.
تعتبر محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، إحدى أكثر الجبهات حساسية في معادلة الاستقرار التي تسعى حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع لفرضها منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وقد أكد المسؤول السوري أن التقارير الميدانية تشير إلى استعداد مجموعات مسلحة لعمليات عسكرية محتملة ضد القوات الحكومية، مشيراً إلى أن التحشيد العسكري على خطوط التماس قد يمهد لتجدد المواجهات.
وبحسب المصدر ذاته، فإن دمشق تعتقد أن أي تحرك عسكري محتمل للفصائل الدرزية يحظى بتشجيع ودعم إسرائيلي. وذكر المسؤول أن إسرائيل كثفت في الآونة الأخيرة من أنشطة الاستطلاع الجوي فوق السويداء ومحيطها. كما زعم المسؤول أن طائرة مروحية إسرائيلية قامت بعملية إنزال لكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر داخل المحافظة.
وتنظر دمشق إلى هذه الأنشطة الإسرائيلية، واستمرار وجود قواتها داخل الأراضي السورية، باعتبارها انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، معتبرة أن هذه التحركات تهدف إلى تأجيج الوضع الأمني في الجنوب.
تعود جذور التوتر إلى اشتباكات عنيفة اندلعت في يوليو الماضي بين الجيش السوري وقوات عشائرية من جهة، ومجموعات درزية منظمة تحت مسمى "المجلس العسكري في السويداء" من جهة أخرى. وبعد نجاح الجيش السوري في السيطرة على مدينة السويداء في 15 يوليو، مارست أوساط درزية في إسرائيل ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتدخل.
تلا ذلك توتر عسكري وتصعيد إسرائيلي عبر غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية، بما في ذلك مقر هيئة الأركان في دمشق، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية، قضى بانسحاب الجيش السوري من السويداء ووقف العمليات العسكرية المتبادلة.
في سياق متصل، كشف نتنياهو منتصف أكتوبر الجاري عن إجراء محادثة هاتفية "قصيرة وحادة" مع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع قبل أكثر من عام، وذلك في أعقاب ضربات إسرائيلية استهدفت وزارة الدفاع السورية ومحيط القصر الرئاسي في يوليو 2025. وأكد نتنياهو أمام مؤتمر لحزب "الليكود" أن هذه المحادثة ساهمت في وقف العمليات التي كانت تستهدف الدروز في سوريا.
حالياً، تجري مفاوضات أمنية معقدة بين دمشق وتل أبيب، حيث تصر سوريا على انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة العازلة على الحدود التي تسيطر عليها إسرائيل منذ سقوط نظام الأسد، في حين ترفض إسرائيل هذا المطلب، مما يترك ملف الاستقرار في الجنوب السوري في حالة من الجمود.
المصدر: سكاي نيوز
العلامات
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

