-
الشعب الكوردي في سوريا بين الرعب والقلق وغياب التوضيح… شعارات طبول الحرب بدل مخاطبة الناس بالحقيقة
يعيش الشعب الكوردي في سوريا حالة متصاعدة من الرعب والقلق في ظل مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، تتداخل فيها التهديدات العسكرية مع التحولات الإقليمية والتفاهمات الدولية، بينما يبقى المواطن الكوردي في دائرة الغموض، بلا معلومات واضحة ولا تطمينات مسؤولة حول ما يجري خلف الكواليس. فالمشهد العام يوحي بأن القرارات المصيرية تُناقش بعيدًا عن الرأي العام، فيما يُترك الشارع يفسّر الأحداث عبر الإشاعات والتسريبات والتحليلات المتضاربة.
وما يزيد من حدة هذا القلق هو الغياب شبه الكامل لأي توضيح رسمي وصريح من قبل قيادة قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية حول التطورات السياسية والأمنية والعسكرية، ولا سيما ما يتعلق بالحوار أو التفاهمات المحتملة مع حكومة دمشق. فبدل خطاب سياسي شفاف يشرح الواقع كما هو، ويضع الناس أمام الحقائق، لا يسمع المواطن سوى شعارات عامة ونبرة تعبئة عسكرية، وكأن طبول الحرب أصبحت البديل عن المصارحة والوضوح.
إن الحديث المتكرر عن اتفاقات أو تفاهمات مع دمشق، دون أي إعلان رسمي أو شرح لحدود هذه العلاقة وسقوفها السياسية، يفتح الباب أمام الشكوك ويعمّق فجوة الثقة بين القيادة والشارع. فالشعب الذي قدّم التضحيات الكبرى دفاعًا عن أرضه ووجوده لا يمكن التعامل معه كمتلقٍ سلبي أو طرفٍ غير معني بما يُخطط لمستقبله. من حقه الطبيعي أن يعرف إن كانت هناك مفاوضات، وما طبيعتها، وما الضمانات المطروحة، وما المخاطر المحتملة، بدل أن يبقى رهينة التخمين والقلق.
وفي لحظات كهذه، لا يكفي إصدار بيانات مقتضبة أو الاكتفاء بالخطاب التعبوي. إن المسؤولية السياسية والأخلاقية تفرض على قيادة قسد، في كل حدث مفصلي سياسي أو أمني أو عسكري، أو عند كل جولة حوار مع حكومة دمشق، عقد مؤتمر صحفي واضح وعلني يوجّه رسالة مباشرة إلى الشعب الكوردي في سوريا، يشرح فيه ما يمكن شرحه، ويضع حدودًا لما لا يمكن الإعلان عنه، ويقدّم رؤية عامة للمسار المتّبع. فالمؤتمر الصحفي ليس ترفًا إعلاميًا، بل أداة ثقة، ووسيلة لقطع الطريق على الإشاعة، ورسالة احترام لشعبٍ يطالب فقط بأن يكون شريكًا في المعرفة كما كان شريكًا في التضحية.
إن استمرار حالة الغموض، وغياب التواصل المباشر مع الناس، لا يخدم الاستقرار ولا يعزّز الوحدة الداخلية، بل يفاقم الخوف ويُضعف الجبهة الداخلية في لحظة تاريخية حساسة. فالمرحلة الحالية تتطلب خطابًا مسؤولًا، شفافًا، وواقعيًا، يُخاطب عقول الناس لا عواطفهم فقط، ويؤكد أن أي قرار مصيري لن يُتخذ بمعزل عن إرادة الشعب الكوردي وحقه في المعرفة.
في النهاية، يبقى الشعب الكوردي في سوريا أمام مفترق طرق، بين ما يسمعه من شعارات، وما يعيشه من قلق يومي على مصيره ومستقبل أبنائه. والتاريخ سيُسجّل بوضوح من اختار المصارحة وبناء الثقة، ومن فضّل الصمت وترك شعبه في العتمة. ففي القضايا المصيرية، الصمت ليس حيادًا، بل موقفًا بحد ذاته.
ليفانت: عبد الرحمن حبش
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

