الوضع المظلم
الأحد ١٣ / سبتمبر / ٢٠٢٦
Logo
  • دمشق وقامشلو تحت سقف واحد: ما الذي يربحه الشرع والكرد من تعيين مظلوم عبدي مستشاراً؟

دمشق وقامشلو تحت سقف واحد: ما الذي يربحه الشرع والكرد من تعيين مظلوم عبدي مستشاراً؟
هورين عبد الرحمن حسن

لأكثر من عقد من الزمن، عاشت مناطق شمال شرق سوريا حالة من الاستقطاب الحاد والانقسام العسكري والسياسي بين العاصمة دمشق والإدارة الذاتية في قامشلو، حيث بدت الهوة جيلية وسياسية عميقة بين الطرفين وسط شبح دائم للاجتياحات العسكرية الخارجية.

وجاء المرسوم الرئاسي رقم 164 لعام 2026 الصادر عن الرئيس السوري، أحمد الشرع والقاضي بتعيين مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية السابق مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية السورية، ليمثل نقطة تحول كبرى طوت صفحة الصراع ؛ إذ جاء التعيين مباشرة بعد إعلان عبدي التاريخي من دمشق حل منظومته العسكرية طواعية وتفكيك هياكلها الموازية لدمجها في مؤسسات الدولة السورية.

وتقوم هذه الخطوة التاريخية على تفاهمات براغماتية تحقق مكاسب استراتيجية متبادلة ومتقاطعة بين قيادة الرئاسة السورية والشعب الكردي على النحو التالي:

أوراق رابحة في يد الشرع: كيف يستثمر قصر الشعب أوراق عبدي؟

- ضبط ديناميكية الاندماج العسكري: يمثل عبدي السلطة المعنوية الأقوى القادرة على كبح أي تمرد وضمان سلاسة انتقال عشرات الآلاف من المقاتلين الكرد إلى صفوف الجيش والقوات الرسمية دون هزات ميدانية.

- الاستثمار في الخبرة الأمنية والجيوسياسية: تمنح هذه الخطوة دمشق عيناً خبيرة لإدارة ملفات شرق الفرات، سواء في مكافحة خلايا "داعش" في البادية والجزيرة، أو في تسهيل بسط سيطرة الحكومة السورية على حقول النفط والغاز الحيوية لدعم الاقتصاد الوطني.

- فتح قنوات خلفية مع واشنطن: يمتلك عبدي شبكة علاقات وتنسيق مباشر بنتها الإدارة الأمريكية معه لسنوات؛ وبالتالي، فإن وجوده في الرئاسة يمنح أحمد الشرع قناة اتصال دبلوماسية غير مباشرة وموثوقة للتفاوض مستقبلاً حول ملفات العقوبات والانسحاب وإعادة الإعمار.

-صياغة شرعية "الرئيس الجامع": يُرسخ هذا التعيين سردية العهد الجديد القائمة على مبدأ "لا غالب ولا مغلوب"، مكرساً صورة أحمد الشرع داخلياً ودولياً كقائد مرن يستوعب الخصوم لإنهاء الانقسام تحت راية الدولة.

- تجريد أنقرة من الذرائع القانونية: بتحويل عبدي إلى مسؤول رسمي في الدولة وحل قوات سوريا الديمقراطية، تسحب دمشق البساط القانوني من تحت أي تهديدات أو عمليات عسكرية تركية في الشمال السوري، وتصبح الدولة السورية وحدها المسؤولة عن أمن حدودها.

ما وراء حل قوات سوريا الديمقراطية: الضمانات الخمس التي جناها الشارع الكردي

- المأسسة الدستورية للهوية والثقافة: تُرجم هذا المسار فوراً بقرار سيادي تاريخي يعتمد تدريس اللغة الكردية رسمياً في المدارس الحكومية بالمناطق ذات الغالبية الكردية، مما ينهي عقوداً من التهميش الثقافي وصهر الهوية.

- وجود محامٍ بوزن ثقيل في مركز القرار: يمنح وجود عبدي في هرم السلطة بدمشق الشارع الكردي شعوراً بأن لديهم صوتاً مسموعاً ومؤثراً بجانب رئيس الجمهورية، قادراً على نقل مخاوف مناطقهم وضمان التزام الدولة ببنود الاتفاق الشامل.

- صون الكرامة وتجنب سيناريو الانتقام: حوّل هذا الترتيب مشهد نهاية النزاع من استسلام وانكسار عسكري إلى تسوية سياسية مصونة الكرامة، حيث أُغلق ملف الملاحقات الأمنية المعقد وسُويت أوضاع آلاف الشباب الكرد عبر دمجهم الرسمي.

- فك الحصار الخدمي والانتعاش المعيشي: يمهد الاندماج لإعادة ربط مناطق شرق الفرات بالمنظومة الخدمية والاقتصادية للدولة (الكهرباء، المياه، وتسهيل المعاملات القانونية كجوازات السفر والملكية العقارية)، إلى جانب خطوة منتظرة تمثلت في الاعتراف الرسمي بالشهادات الدراسية.

- مظلة السيادة الحامية ضد التهديدات الخارجية: عودة المنطقة إلى عهدة السيادة السورية رسمياً، بغطاء سياسي يمثله عبدي في دمشق، يمنح السكان الكرد طمأنينة الاستقرار تحت مظلة قانونية دولية معترف بها تسحب المبررات من أي عدوان خارجي أو فصائل مسلحة موازية.

في الختام، يتجاوز انتقال مظلوم عبدي من خنادق المواجهة العسكرية في شرق الفرات إلى أروقة الاستشارة السياسية في قصر الشعب بدمشق حدود المناورة السياسية العابرة، ليصبح إعلاناً صريحاً عن ولادة عهد سوري جديد يتفوق فيه منطق المواطنة والشراكة على خيارات الإقصاء والانفصال.

هذه الخطوة لا تنهي فقط هواجس التهميش التاريخي عبر دمج الشعب الكردي كشريك أصيل في صياغة المستقبل وصون كرامته، بل إنها تمنح الرئيس أحمد الشرع وفريقه الرئاسي ركيزة صلبة لإعادة مأسسة الدولة وبسط السيادة الكاملة وحماية الحدود تحت راية قانونية ودستورية واحدة؛ لتقدم دمشق وقامشلو معاً للعالم نموذجاً واقعياً لبلاد تلمم جراحها وتبني قوتها من عمق تنوعها واستقرارها المستدام.

ليفانت: هورين عبد الرحمن حسن

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!