-
رؤية لتجديد المجلس الوطني الكردي: من التمثيل الحزبي إلى المؤسسة السياسية الجامعة
مقدمة
منذ تأسيس المجلس الوطني الكردي في سوريا في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2011، مثّل المجلس إحدى أبرز المحاولات السياسية والتنظيمية لتوحيد مجموعة واسعة من القوى والأحزاب والشخصيات السياسية والاجتماعية الكردية السورية ضمن إطار جامع، بهدف الدفاع عن الحقوق القومية والسياسية المشروعة للشعب الكردي في سوريا، وتمثيل قضيته في المشهد السياسي السوري والإقليمي والدولي.
وقد جاء تأسيس المجلس في سياق سياسي بالغ التعقيد، تزامن مع اندلاع الثورة السورية وتصاعد المطالب الشعبية بالحرية والديمقراطية وإنهاء الاستبداد. وفي ذلك السياق، سعى المجلس إلى صياغة رؤية سياسية للقضية الكردية وربطها بمسألة التحول الديمقراطي في سوريا، والتأكيد على ضرورة الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية والسياسية والثقافية للكرد، ضمن دولة سورية ديمقراطية تعددية تقوم على المواطنة والمساواة.
غير أن مرور سنوات طويلة على تأسيس المجلس، وما رافقها من تحولات عميقة في بنية الصراع السوري، وفي موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية، يفرض إعادة النظر في طريقة عمل المجلس وأدواته السياسية والتنظيمية والإعلامية والجماهيرية.
فالمؤسسات السياسية لا تحافظ على فاعليتها بمجرد استمرار وجودها التنظيمي، وإنما تستمد شرعيتها واستمراريتها من قدرتها على التكيف مع المتغيرات، وتجديد أدواتها، والاستجابة للتحولات الاجتماعية والسياسية، وإنتاج مواقف وسياسات قادرة على التأثير في الواقع.
ومن هنا، فإن الدعوة إلى إصلاح وتحديث المجلس الوطني الكردي لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها انتقاداً لتجربة المجلس أو إنكاراً لما قدمه خلال السنوات الماضية، وإنما باعتبارها محاولة نقدية تهدف إلى تطوير التجربة وتصحيح مواطن الخلل والاستفادة من الدروس المتراكمة.
إن السؤال الأساسي الذي ينبغي أن يُطرح اليوم ليس فقط: ماذا أنجز المجلس خلال السنوات الماضية؟ وإنما أيضاً: ما الذي يحتاج المجلس إلى تغييره حتى يصبح أكثر قدرة على تمثيل تطلعات الكرد السوريين والتأثير في مستقبل سوريا؟
الحاجة إلى مراجعة شاملة للتجربة.
تحتاج المؤسسات السياسية، بصورة دورية، إلى مراجعة ذاتية لتقييم تجربتها وتحديد نقاط القوة والضعف فيها. والمراجعة المطلوبة للمجلس الوطني الكردي ينبغي ألا تكون مرتبطة بخلاف سياسي أو تنظيمي عابر، بل أن تكون عملية مؤسساتية منتظمة.
ويمكن أن تشمل هذه المراجعة ثلاثة مستويات أساسية:
المستوى السياسي:
تقييم قدرة المجلس على التأثير في مسار القضية السورية، ومدى وضوح رؤيته السياسية، وقدرته على بناء العلاقات والتحالفات، والدفاع عن الحقوق الكردية في المحافل المختلفة.
المستوى التنظيمي:
تقييم بنية المجلس وآليات اتخاذ القرار، والعلاقة بين مؤسساته وأحزابه، ومدى وضوح الصلاحيات والمسؤوليات، وفاعلية المكاتب واللجان.
المستوى الجماهيري:
قياس مستوى حضور المجلس في المجتمع، ومدى تواصله مع المواطنين، وقدرته على الاستماع إلى مطالبهم ومخاوفهم، ومدى ثقة الشارع الكردي بأدائه.
إن غياب المراجعة الدورية قد يؤدي إلى تراكم المشكلات التنظيمية والسياسية، وتحولها مع مرور الوقت إلى أزمات بنيوية يصعب التعامل معها.
إعادة تعريف وظيفة المجلس ودوره السياسي.
من الضروري أن يعاد تعريف المجلس الوطني الكردي باعتباره مؤسسة سياسية جامعة، وليس مجرد إطار تنسيقي بين مجموعة من الأحزاب.
فالفرق بين الإطار التنسيقي والمؤسسة السياسية يكمن في قدرة المؤسسة على إنتاج السياسات، واتخاذ القرارات، وتنفيذها، ومتابعة نتائجها، ومحاسبة المسؤولين عنها.
وبناءً على ذلك، ينبغي أن يمتلك المجلس:
رؤية سياسية واضحة وطويلة المدى.
برنامجاً سياسياً قابلاً للتطوير.
آليات لاتخاذ القرار وتنفيذه.
مؤسسات متخصصة قادرة على العمل بصورة مستمرة.
آليات للمساءلة والتقييم.
قدرة على التواصل المباشر مع المجتمع.
حضوراً سياسياً وإعلامياً على المستويين السوري والدولي.
إن تعزيز استقلالية المؤسسات التابعة للمجلس لا يعني إلغاء دور الأحزاب المكونة له، بل يعني الانتقال من منطق تمثيل الأحزاب فقط إلى منطق بناء مؤسسة سياسية تمتلك شخصية اعتبارية ورؤية ومشروعاً يتجاوز الحسابات التنظيمية الضيقة.
إعادة الهيكلة التنظيمية
إن إعادة الهيكلة التنظيمية ينبغي أن تكون واحدة من أولويات الإصلاح.
ويفترض أن تقوم الهيكلة الجديدة على وضوح المستويات التنظيمية، وتحديد الصلاحيات، ومنع التداخل بين المؤسسات، وتوزيع المسؤوليات وفق الاختصاص.
ومن الضروري أن تكون لكل مؤسسة أو مكتب داخل المجلس مهام محددة، وخطة عمل سنوية، ومؤشرات واضحة لتقييم الأداء.
كما ينبغي الانتقال من الاجتماعات التي تقتصر على مناقشة التطورات إلى اجتماعات مؤسساتية تتضمن:
جدول أعمال واضحاً.
تقارير دورية.
قرارات محددة.
مسؤوليات واضحة للتنفيذ.
مواعيد زمنية للإنجاز.
آليات للمتابعة والمحاسبة.
وبذلك يصبح العمل التنظيمي قائماً على التخطيط والنتائج وليس على ردود الفعل.
تطوير معايير العضوية والتمثيل.
تعد مسألة التمثيل من أكثر القضايا حساسية داخل أي إطار سياسي جامع.
ولذلك ينبغي اعتماد معايير واضحة وشفافة تضمن تمثيل الأحزاب السياسية والمستقلين والفعاليات المجتمعية بصورة متوازنة.
ويجب ألا يكون التمثيل قائماً فقط على الاعتبارات العددية أو الحزبية، بل ينبغي أن يراعي أيضاً:
الكفاءة السياسية.
الخبرة التنظيمية.
الحضور المجتمعي.
القدرة على العمل المؤسساتي.
التخصص.
التوازن بين الأجيال.
تمثيل المرأة والشباب.
التوزيع الجغرافي والاجتماعي.
إن تطوير معايير التمثيل من شأنه أن يقلل من الإشكالات المتعلقة بالمحاصصة، ويعزز ثقة القواعد والمؤسسات بالمجلس.
تجاوز المحاصصة وتعزيز الكفاءة.
لا يمكن بناء مؤسسة سياسية حديثة من دون اعتماد مبدأ الكفاءة.
فالمناصب والمسؤوليات داخل المجلس ينبغي ألا تكون مكافآت تنظيمية أو امتيازات حزبية، وإنما مسؤوليات تتطلب القدرة على الإنجاز.
ومن هنا يجب تكريس قاعدة:
الشخص المناسب في المكان المناسب.
وينبغي أن يتم اختيار المسؤولين بناءً على الخبرة والكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية، وليس فقط على أساس الانتماء الحزبي أو التوازنات الداخلية.
كما يمكن اعتماد آليات لتقييم المسؤولين بصورة دورية، بحيث تصبح المسؤولية مرتبطة بالأداء والإنجاز.
تفعيل دور المستقلين والمجتمع المدني.
إن وجود المستقلين داخل المجلس ينبغي ألا يكون شكلياً أو محصوراً في المشاركة في الاجتماعات.
فالمستقلون، والأكاديميون، والمثقفون، والناشطون، وأصحاب الاختصاص، يمثلون رصيداً مهماً يمكن للمجلس الاستفادة منه.
ولهذا ينبغي إنشاء آليات تسمح بإشراكهم في:
إعداد الدراسات السياسية.
صياغة البرامج.
اللجان المتخصصة.
الملفات القانونية والدستورية.
العمل الإعلامي.
العلاقات الوطنية والدولية.
المبادرات المجتمعية.
كما ينبغي تطوير العلاقة مع منظمات المجتمع المدني والفعاليات الثقافية والاجتماعية، بما يوسع قاعدة المشاركة السياسية.
تفعيل مكتب العلاقات الوطنية
القضية الكردية في سوريا لا يمكن فصلها عن القضية السورية العامة.
ومن هنا، فإن بناء علاقات وطنية سورية واسعة ينبغي أن يكون أحد المحاور الأساسية في عمل المجلس.
ويحتاج مكتب العلاقات الوطنية إلى الانتقال من النشاط البروتوكولي إلى العمل السياسي المنظم، من خلال إعداد خريطة للقوى السياسية والمدنية السورية، وتحديد المصالح المشتركة، وبناء قنوات حوار مستمرة.
كما ينبغي العمل على تطوير خطاب سياسي يؤكد أن حقوق الكرد جزء أساسي من عملية بناء سوريا الجديدة، وأن الاعتراف بهذه الحقوق لا يتعارض مع وحدة سوريا، بل يمكن أن يشكل أحد أسس الاستقرار والديمقراطية فيها.
تطوير العلاقات الدولية
في ظل تدويل القضية السورية، أصبحت العلاقات الدولية جزءاً أساسياً من العمل السياسي.
ومن الضروري تطوير أدوات المجلس في التواصل مع المؤسسات الأوروبية والدولية، ومراكز الدراسات، والبرلمانات، ومنظمات حقوق الإنسان، والمؤسسات الإعلامية.
ويجب أن يكون هذا العمل قائماً على ملفات ودراسات ومذكرات سياسية وقانونية، وليس فقط على اللقاءات السياسية.
كما ينبغي تدريب كوادر متخصصة في الدبلوماسية والعلاقات الدولية، وإعداد قاعدة بيانات للجهات السياسية والبرلمانية والإعلامية المؤثرة.
تطوير الخطاب السياسي
يحتاج المجلس إلى تطوير خطابه السياسي بما يتناسب مع المتغيرات السورية والإقليمية.
فالخطاب السياسي الناجح يجب أن يجمع بين الدفاع الواضح عن الحقوق الكردية وبين الانفتاح على القضايا الوطنية السورية.
وينبغي أن يقوم الخطاب على مبادئ:
الديمقراطية.
المواطنة.
المساواة.
العدالة.
اللامركزية.
الاعتراف بالتنوع السوري.
احترام حقوق جميع المكونات.
الحل السياسي.
بناء دولة المؤسسات والقانون.
كما ينبغي الانتقال من الخطاب العام إلى إنتاج أوراق سياسية متخصصة حول الدستور، واللامركزية، والحقوق الثقافية واللغوية، والتنمية الاقتصادية، وقضايا المهجرين، والعدالة الانتقالية.
إعادة بناء العمل الإعلامي.
أصبح الإعلام أحد أهم أدوات التأثير السياسي.
ولذلك فإن العمل الإعلامي للمجلس يحتاج إلى تطوير مؤسساتي ومهني.
ويتطلب ذلك:
إنشاء فريق إعلامي متخصص.
تطوير المنصات الرقمية.
إعداد محتوى بلغات متعددة.
إنتاج مواد مرئية وسمعية.
تدريب المتحدثين الرسميين.
إعداد بيانات سياسية سريعة ودقيقة.
بناء علاقات مع وسائل الإعلام السورية والدولية.
مواجهة التضليل بالمعلومات الموثقة.
إنتاج دراسات وتقارير دورية.
كما ينبغي أن يتحول الإعلام من مجرد نقل مواقف المجلس إلى أداة لصناعة الرأي العام والتعريف بالمشروع السياسي.
استعادة الثقة الجماهيرية.
ربما يمثل استعادة ثقة الشارع واحدة من أهم التحديات التي تواجه المجلس.
ولا يمكن استعادة هذه الثقة من خلال البيانات السياسية وحدها. فالثقة تُبنى من خلال الحضور والعمل والإنجاز.
ولهذا ينبغي للمجلس أن يكون قريباً من المواطنين، وأن يولي اهتماماً بالقضايا اليومية التي تمس حياتهم، مثل التعليم، والخدمات، والاقتصاد، والهجرة، وحقوق المهجرين، والحريات العامة.
كما ينبغي تنظيم لقاءات دورية مفتوحة مع المواطنين والفعاليات الاجتماعية والشبابية والثقافية.
تفعيل مؤسسات المجلس في الخارج.
يمثل انتشار الكرد السوريين في أوروبا والعديد من دول العالم فرصة مهمة يمكن للمجلس الاستفادة منها.
فالمؤسسات في الخارج ينبغي ألا تكون مجرد هياكل تنظيمية، وإنما مراكز للعمل السياسي والإعلامي والحقوقي والثقافي.
ويمكن تطوير دورها من خلال:
التواصل مع البرلمانات الأوروبية.
تنظيم الندوات والمؤتمرات.
بناء علاقات مع الأحزاب والمؤسسات السياسية.
دعم الملف الحقوقي الكردي والسوري.
الاستفادة من الكفاءات الأكاديمية.
تنظيم الجاليات.
تطوير العمل الإعلامي باللغة المحلية.
وبذلك يمكن تحويل طاقات الجاليات إلى قوة سياسية وحقوقية داعمة للقضية.
استقطاب الكفاءات العلمية
لا يمكن لمؤسسة سياسية حديثة أن تعتمد فقط على كوادرها التقليدية.
فالمجتمع الكردي السوري يمتلك طاقات كبيرة في الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات الاقتصادية والقانونية والإعلامية في الداخل والخارج.
وينبغي إنشاء قاعدة بيانات للكفاءات، وإيجاد آليات لاستقطابها والاستفادة منها.
كما يمكن تشكيل مجالس استشارية متخصصة في:
القانون والدستور.
الاقتصاد والتنمية.
العلاقات الدولية.
الإعلام.
الإدارة العامة.
التعليم.
الدراسات السياسية.
حقوق الإنسان.
تمكين الشباب
يمثل الشباب مستقبل أي حركة سياسية.
ولذلك فإن إشراك الشباب لا ينبغي أن يقتصر على النشاطات الجماهيرية أو الإعلامية، وإنما يجب أن يمتد إلى مواقع صنع القرار.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال إنشاء إطار شبابي استشاري، وبرامج تدريب سياسي، ودورات في القيادة والإدارة والإعلام والعلاقات الدولية.
كما ينبغي أن تكون هناك آليات واضحة تسمح بانتقال الأجيال وتجديد القيادات بصورة طبيعية.
تمكين المرأة
إن المشاركة السياسية الفاعلة للمرأة يجب أن تكون جزءاً من عملية تحديث المجلس.
وينبغي الانتقال من المشاركة الرمزية إلى المشاركة الحقيقية في مؤسسات صنع القرار.
ويمكن تحقيق ذلك عبر تحديد نسب تمثيل مناسبة، وإطلاق برامج لتطوير القيادات النسائية، وتشجيع النساء على المشاركة في اللجان والمكاتب والهيئات السياسية.
اعتماد التقييم والمساءلة
لا يمكن لأي إصلاح أن ينجح من دون نظام واضح للمساءلة.
ومن الضروري وضع آلية سنوية لتقييم أداء مؤسسات المجلس، بحيث يقدم كل مكتب أو لجنة تقريراً عن عمله، وما تم إنجازه، وما تعثر، وأسباب التعثر.
كما ينبغي أن تكون هناك إمكانية لتغيير المسؤولين الذين يثبت عدم قدرتهم على أداء المهام الموكلة إليهم.
إن المحاسبة ليست عقوبة، وإنما وسيلة لحماية المؤسسة وتطوير أدائها.
تطوير آليات اتخاذ القرار.
يحتاج المجلس إلى آليات أكثر وضوحاً في صناعة القرار.
وينبغي الفصل بين النقاش السياسي وصناعة القرار وتنفيذه.
كما ينبغي توثيق القرارات، وتحديد الجهة المسؤولة عن تنفيذها، ووضع آليات لمتابعة التنفيذ.
وكلما أصبحت عملية اتخاذ القرار أكثر شفافية ومؤسساتية، تقلصت مساحة الخلافات الشخصية والحزبية.
نحو ثقافة سياسية جديدة
إن الإصلاح الحقيقي لا يتعلق بالهياكل فقط، وإنما يحتاج إلى تغيير في الثقافة السياسية.
فالمؤسسة الحديثة تحتاج إلى ثقافة تقوم على:
الحوار بدلاً من التخوين،
والاختلاف بدلاً من الانقسام،
والنقد بدلاً من المجاملة،
والمساءلة بدلاً من الحصانة،
والكفاءة بدلاً من المحاصصة،
والمؤسسات بدلاً من الأشخاص.
وهذه الثقافة هي الأساس الذي يسمح لأي إصلاح تنظيمي بالاستمرار.
خاتمة: من الحفاظ على المجلس إلى تطويره
إن المجلس الوطني الكردي في سوريا أمام استحقاق سياسي وتنظيمي مهم. فالمتغيرات التي شهدتها سوريا والمنطقة خلال السنوات الماضية جعلت من الضروري إعادة التفكير في طبيعة المؤسسات السياسية وأدواتها وأدوارها.
ولا ينبغي أن يكون الهدف من الإصلاح مجرد الحفاظ على المجلس بوصفه إطاراً قائماً، وإنما تطويره ليصبح مؤسسة سياسية أكثر فاعلية وقدرة على التأثير والتمثيل.
إن الحفاظ على أي مؤسسة لا يعني الجمود، بل يعني قدرتها على التجدد.
ومن هنا، فإن إصلاح المجلس الوطني الكردي ينبغي أن يقوم على رؤية تتجاوز الأشخاص والخلافات الآنية، وتتجه نحو بناء مؤسسة سياسية حديثة، ديمقراطية، شفافة، قادرة على استيعاب التنوع والكفاءات، وقريبة من المجتمع.
كما أن نجاح هذه العملية يتطلب إرادة سياسية حقيقية من جميع مكونات المجلس، واستعداداً لمراجعة التجربة بموضوعية، والاعتراف بمواطن الخلل، والاستفادة من النجاحات، وتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.
إن القضية الكردية في سوريا تحتاج إلى مؤسسة سياسية تمتلك رؤية واضحة، وخطاباً متماسكاً، وأدوات تفاوضية وإعلامية ودبلوماسية حديثة، وقاعدة جماهيرية حقيقية.
وعليه، فإن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الواقع إلى صناعة المستقبل، ومن ردود الفعل إلى المبادرة السياسية، ومن التمثيل الحزبي الضيق إلى التمثيل المجتمعي الأوسع.
فالمجلس الوطني الكردي لا ينبغي أن يكون مجرد عنوان تاريخي لتجربة سياسية بدأت عام 2011، بل مؤسسة قابلة للتجدد والتطوير، قادرة على مواكبة التحولات، والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الكردي، والمساهمة في بناء سوريا ديمقراطية تعددية، تقوم على المواطنة والعدالة والمساواة، وتحترم حقوق جميع مكوناتها القومية والدينية والثقافية.
إن الإصلاح ليس ترفاً تنظيمياً، وإنما ضرورة سياسية، واستعادة الثقة ليست شعاراً، وإنما نتيجة طبيعية لمؤسسة تستمع إلى مجتمعها وتعمل من أجله وتتحمل مسؤولية قراراتها.
ومن هنا، فإن تطوير المجلس الوطني الكردي ليس مسؤولية فرد أو حزب بعينه، وإنما مسؤولية جماعية تتطلب شجاعة سياسية، ورؤية بعيدة المدى، وإرادة حقيقية لبناء مؤسسة أكثر كفاءة وفاعلية، قادرة على حمل تطلعات الكرد السوريين والدفاع عنها ضمن مشروع وطني سوري ديمقراطي جامع.
ليفانت: ميداس آزيزي
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

