-
شيخ عقل دروز لبنان: قرار مستقبل السويداء لأبنائها
أجرى مركز السويداء للتوثيق والإعلام، في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، لقاءً صحفياً مع الشيخ نصر الدين الغريب، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان، تناول فيه تداعيات أحداث السويداء في تموز/يوليو 2025، وموقفه من السلطة السورية الحالية، ومستقبل المحافظة وحق أبنائها في تقرير مصيرهم.
كما تطرق الحوار إلى استمرار سيطرة القوات الحكومية على مناطق في ريف السويداء، وموقف الغريب من تحركات وليد جنبلاط، والدور الذي يمكن أن تؤديه مشيخة العقل في لبنان لمساندة دروز سوريا.
بعد المجازر التي شهدتها السويداء في تموز 2025، وقبلها مجازر الساحل، هل تعتقدون أن ما جرى يندرج في إطار تجاوزات فردية لعناصر حكومية، أم أنه يعكس خللاً في بنية السلطة الحالية وطريقة تعاملها مع الأقليات؟
لا يمكن وضع المجازر التي شهدها الساحل السوري والسويداء في إطار تجاوزات فردية، سواء أكانت تلك التجاوزات فردية أم جماعية. فما جرى لا يمكن اختزاله في تصرفات عابرة أو ممارسات منفصلة عن طبيعة القوة التي تحركت على الأرض.
القوات التي تحركت بآليات ثقيلة ومدافع لا تملكها إلا الدول، ولا يمكن فصل حجم الحشود والإمكانات العسكرية المستخدمة عن الجهات القادرة على تجهيزها وتعبئتها. ووفق ما وصل إلينا، تجاوز عدد هذه القوات خمسين ألفاً؛ لذا يصعب تفسير ما حدث على أنه مجرد تجاوزات فردية، بالنظر إلى حجم الحشد العسكري وطبيعة الوسائل المستخدمة.
بعد المجازر التي شهدتها السويداء، هل ترون أن السلطة السورية الحالية شريك يمكن الوثوق به، أم أن أبناء السويداء يحتاجون إلى ضمانات دولية بعيداً عن دمشق؟
كنا نأمل أن تتصرف السلطة الحالية بروح المواطنة والوطنية، وأن تكون الدولة مظلة لجميع السوريين، بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية والطائفية، وأن تقوم العلاقة بين المواطنين والدولة على المساواة والانتماء إلى وطن واحد.
كان النظام السابق، الذي يصفونه بالدكتاتوري، نظاماً علمانياً غير طائفي. ولم يكن أفراد الجيش يتساءلون عن مذاهب بعضهم، بل كانوا يعملون تحت مظلة الوطن دفاعاً عن سوريا وحدودها. وكنا نأمل أن يستمر تغليب الانتماء الوطني، وألا يشعر أي مكوّن سوري بأنه مهدد بسبب هويته.
أما الضمانات، فينبغي أن توفرها الدولة نفسها، وأن تكون مؤسساتها قادرة على حماية المواطنين وصون حقوقهم. فالدولة يجب أن تكون مصدر الأمان، لا أن يضطر مواطنوها إلى البحث عن حماية خارجها بسبب فقدان الثقة بقدرتها على أداء مسؤولياتها.
وعندما تعجز الدولة عن احترام حقوق مواطنيها وحمايتها، فإن أبناء السويداء أولى بتقرير مصيرهم؛ فهم الأقدر على فهم واقعهم وتحديد ما يرونه مناسباً لمستقبلهم وحماية أنفسهم وأرضهم.
كيف تصفون استمرار سيطرة القوات الحكومية السورية على قرى الريف الغربي والشمالي في السويداء؟
لا شك في أن سيطرة الحكومة السورية على مناطق في الريفين الشمالي والغربي للسويداء تحمل دلالات سياسية، ولا يمكن النظر إلى استمرارها بمعزل عن التطورات التي شهدتها المحافظة، والأطراف التي تدخلت في المعركة، والجهات التي بات لها دور في رسم مستقبل المنطقة.
فالطرف الذي ساعد الدروز وحماهم في تلك المعركة سيكون له دور في تحديد ما ستؤول إليه الأمور. وهذا يثير تساؤلات بشأن مستقبل هذه المناطق والقرارات المتعلقة بها، وكذلك دور الأطراف المعنية في تحديد مستقبل المحافظات الثلاث في جنوب سوريا.
وعليه، فإن مستقبل السويداء والجنوب يتجاوز مسألة السيطرة العسكرية على الأرض، ويرتبط بترتيبات وتفاهمات أوسع بشأن المنطقة. وإذا كان الجيش السوري يعدّ نفسه جيش دولة، فليُعِد الأهالي إلى بيوتهم.
في ظل ما ارتكبته السلطة السورية من مجازر بحق الدروز في سوريا، هل تؤيدون مطالب أبناء السويداء بتقرير مصيرهم السياسي واختيار الشكل الذي يرونه مناسباً لحماية أنفسهم؟
لا نتدخل في شؤون أبناء السويداء. فلهم تاريخهم في الدفاع عن سوريا، وليس عن الجبل فحسب، وقد برز بينهم رجال دين وعقلاء ومفكرون وسياسيون، وكان لهم دور معروف في تاريخ البلاد والدفاع عنها.
عندما وقعت النكبة عليهم، عبّرنا عن موقفنا مما جرى، وحرصنا على أن ينالوا الأمن والخير. لكننا لم نتلقَّ منهم اتصالاً أو طلباً للاستشارة، ولذلك لم نتدخل في الخيارات التي يرونها مناسبة لمستقبلهم.
أبناء السويداء هم المعنيون أولاً بشؤونهم وبالتحديات التي يواجهونها، وهم الأقدر على تقدير ظروفهم وتحديد احتياجاتهم. لا نريد فرض رأي عليهم أو التدخل في قراراتهم؛ وكل ما نتمناه أن يصلوا إلى ما يرونه مناسباً لحماية أنفسهم وأرضهم ومستقبلهم.
هل تتفقون مع موقف وليد جنبلاط من مجازر السويداء وعلاقته بالسلطة في دمشق؟ ولماذا؟
للزعيم وليد بيك جنبلاط رأيه الخاص، فهو سياسي مخضرم يملك علاقات إقليمية ودولية، وله حساباته وتقديراته التي يستند إليها في تعامله مع الملفات المختلفة.
لكننا كنا ننتظر، من حيث المبدأ، صدور استنكار عربي واحد على الأقل للجرائم المرتكبة بحق الأبرياء في السويداء. وتوقعنا موقفاً عربياً واضحاً يرفض ما تعرض له المدنيون ويقف إلى جانب الضحايا.
وكان الأجدر بوليد بيك جنبلاط، في رأينا، أن ينتظر صدور موقف عربي مستنكر قبل المبادرتين اللتين أقدم عليهما لاحقاً. فقد كان من المهم أن يسبق أي تحرك سياسي موقف عربي معلن يدين الجرائم ويعبر عن التضامن مع الضحايا.
ما الدور الذي تستطيع مشيخة العقل في لبنان القيام به لحماية الدروز في سوريا؟ وهل قمتم بمبادرات سياسية أو حقوقية أو إنسانية لمساعدتهم؟
لا نملك اليوم التأثير اللازم لحمايتهم، وهناك جهات أخرى أقدر على الاضطلاع بهذا الدور، بالنظر إلى ما تملكه من إمكانات وقدرة على التأثير في مجريات الأحداث والقرارات المتعلقة بمستقبل المنطقة.
لكن ذلك لا يعني أننا لم نبذل ما نستطيع في مراحل سابقة. فعندما كان الآخرون يستمعون إلى رأينا ويأخذون به لحماية أبناء الطائفة، لم نتوانَ عن أداء دورنا، وسعينا إلى توظيف علاقاتنا ومواقفنا لتحقيق ذلك.
وسبق أن عملنا، بالتعاون مع الأمير طلال أرسلان، مع النظام السابق من أجل حماية الدروز في سوريا، وبذلنا جهوداً كبيرة انطلاقاً من مسؤوليتنا وحرصنا على سلامتهم وتجنيبهم المخاطر.
أما اليوم، فنتمنى لهم التوفيق في خياراتهم وقراراتهم، وأن يتمكنوا من حماية أنفسهم وأرضهم وتجاوز هذه الظروف الصعبة.نسأل الله أن يحفظهم ويعينهم.
المصدر: مركز السويداء للتوثيق والإعلام
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

