-
قسد والدولة السورية: اتفاق اليوم وأسئلة الغد
ما يجري اليوم في سوريا بعد سقوط بشار الأسد يذكر، إلى حد كبير، بما جرى في العراق بعد عام 2003، ليس من باب التطابق، بل من حيث آلية إدارة المرحلة الانتقالية ودور الولايات المتحدة فيها.
في العراق، بعد إسقاط نظام صدام حسين، اتجهت السياسة الأمريكية إلى إعادة تشكيل الدولة على أساس تعددي: تقليص المركزية، فتح الباب أمام الفيدرالية، والاعتراف بإقليم كردستان رغم الاعتراضات الواسعة والتوترات السياسية التي شهدها البلد آنذاك. تلك الاعتراضات لم تمنع تشكل الإقليم، بل رافقت مساراً طويلًا انتهى بتكريسه دستورياً ضمن الدولة العراقية.
في سوريا اليوم، نرى نقاشاً مشابهاً يتشكل حول اللامركزية أو الفيدرالية، ودور قوات سوريا الديمقراطية، وحقوق المكون الكردي ضمن الدولة السورية. الاعتراضات والتشنجات موجودة، كما كانت في العراق، لكن في المقابل هناك واقع سياسي وعسكري ودولي لا يمكن تجاهله.
الدور الأمريكي في سوريا، كما كان في العراق، يقوم على منطق براغماتي: دعم قوى محلية منظمة، منع عودة الاستبداد المركزي، والبحث عن صيغ حكم أكثر مرونة تضمن الاستقرار النسبي، سواء سُميت فيدرالية أو لامركزية موسعة. هذا لا يعني فرض نموذج جاهز، بل إدارة واقع معقّد بتوازنات داخلية وخارجية.
المشهد الكردي في سوريا اليوم لا يبدو خارج هذا السياق. المطالب ليست بالانفصال، بل بصيغة حكم تضمن الشراكة والحقوق ضمن سوريا موحدة. وكما أثبتت التجربة العراقية، فإن الفيدرالية أو اللامركزية ليست بالضرورة نقيضاً للوحدة، بل قد تكون أحد أشكالها إذا أُديرت ضمن إطار وطني جامع.
الخلاصة أن سوريا تقف اليوم أمام نقاش شبيه بما مر به العراق سابقاً: كيف تُبنى دولة بعد الاستبداد؟ مركزية صارمة أم شراكة مرنة؟ الجواب لن يكون بالشعارات، بل بتفاهمات سياسية تعكس تنوع المجتمع السوري وتحميه من إعادة إنتاج الأزمات نفسها.
ليفانت: جون خلباش
العلامات
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

