-
افتتاح مدرسة تركية في دمشق يثير جدلاً حول النفوذ والوجود العسكري التركي
أثار افتتاح السفير التركي في دمشق، نوح يلماز، مدرسة «رجب طيب أردوغان التركية الدولية» في العاصمة السورية، جدلاً واسعاً على المستويين السياسي والشعبي، في ظل استمرار الوجود العسكري التركي في أجزاء من الأراضي السورية وتصاعد النقاش حول طبيعة العلاقة بين دمشق وأنقرة.
وقدّم الجانب التركي افتتاح المدرسة بوصفه خطوة لتعزيز التعاون التعليمي والثقافي بين البلدين، ودعماً للتبادل الأكاديمي وتوفير فرص تعليمية للطلاب. إلا أن هذه الخطوة قوبلت بتساؤلات وانتقادات من سوريين رأوا فيها مؤشراً على اتساع الحضور التركي داخل البلاد، ولا سيما في وقت لا يزال فيه ملف القوات التركية والمناطق الخاضعة لنفوذها موضع خلاف سياسي وشعبي.
ويرى منتقدون أن إطلاق اسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على مؤسسة تعليمية في العاصمة السورية يتجاوز البعد التعليمي، ويحمل دلالة سياسية ورمزية، معتبرين أن التعليم لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لتكريس النفوذ الخارجي أو إعادة تقديم وجود عسكري مثير للجدل باعتباره تعاوناً طبيعياً بين دولتين.
ويأتي افتتاح المدرسة في سياق حساس، إذ يربط عدد من السوريين بين مظاهر الحضور التركي في المؤسسات والقطاعات المدنية، وبين استمرار انتشار القوات التركية داخل الأراضي السورية. ويطرح هؤلاء أسئلة حول مدى توافق هذه الخطوات مع مفهوم السيادة الوطنية، وما إذا كانت دمشق تتعامل مع الوجود التركي باعتباره شراكة مؤقتة أم نفوذاً متزايداً يجري تثبيته عبر أدوات ثقافية وتعليمية.
في المقابل، قدّم مؤيدو الخطوة افتتاح المدرسة باعتباره جزءاً من علاقات ثنائية تتجاوز الخلافات السياسية، مؤكدين أن التعاون التعليمي يمكن أن يفتح المجال أمام دعم الطلاب وتطوير المناهج وتبادل الخبرات. كما يرون أن المؤسسات التعليمية لا ينبغي أن تكون رهينة للتجاذبات السياسية، وأن التواصل بين الشعبين السوري والتركي يمكن أن يستمر رغم الملفات العالقة.
لكن هذا الطرح لم يبدد حالة الغضب الشعبي لدى شرائح سورية تعتبر أن أي احتفاء رسمي أو علني بالحضور التركي في دمشق يجب أن يسبقه توضيح لمصير القوات التركية، وضمان احترام السيادة السورية، وتحديد طبيعة الدور التركي وحدوده الزمنية والقانونية.
ويعيد افتتاح المدرسة إلى الواجهة سؤالاً أوسع حول أدوات النفوذ الأجنبي في سوريا: هل يقتصر النفوذ على الانتشار العسكري، أم يمتد أيضاً إلى التعليم والثقافة والإعلام والاقتصاد؟ كما يفتح النقاش حول قدرة المؤسسات السورية على إدارة التعاون الدولي بما يحفظ استقلال القرار الوطني، ويمنع تحول الشراكات المدنية إلى غطاء لترسيخ نفوذ سياسي طويل الأمد.
وبينما تصف أنقرة الخطوة بأنها تجسيد للتعاون بين البلدين، يراها منتقدون محاولة لتطبيع حضور تركي ما زال محل اعتراض، مؤكدين أن تهدئة الغضب الشعبي تتطلب شفافية أكبر بشأن أهداف المدرسة، والجهة المشرفة عليها، ومناهجها، والطلاب المستهدفين، فضلاً عن موقف واضح من ملف الوجود العسكري التركي.
وتبقى المدرسة، في ظل هذه المعطيات، أكثر من مشروع تعليمي؛ فهي تحولت إلى عنوان جديد للجدل حول السيادة والاحتلال والنفوذ الأجنبي، ومؤشراً على أن أي خطوة تركية داخل دمشق ستظل محكومة بالسؤال الأكبر: هل تمثل تعاوناً متكافئاً بين دولتين، أم امتداداً لنفوذ عسكري وسياسي لم يُحسم مصيره بعد؟
العلامات
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

