الوضع المظلم
الأحد ٢٠ / سبتمبر / ٢٠٢٦
Logo
  • دعوات في أستراليا لحظر «الإخوان المسلمين» وفتح تحقيقات في شبكاتها المالية والتنظيمية

دعوات في أستراليا لحظر «الإخوان المسلمين» وفتح تحقيقات في شبكاتها المالية والتنظيمية
الاخوان المسلمين

دعا لايل شيلتون، المدير الوطني لحزب «الأسرة أولًا» الأسترالي والمرشح لعضوية المجلس التشريعي في ولاية نيو ساوث ويلز، الحكومة الفيدرالية إلى دراسة حظر جماعة الإخوان المسلمين، وفتح تحقيقات بشأن شبكاتها والجهات التي يُعتقد بارتباطها بها داخل البلاد.

وتأتي دعوة شيلتون عقب موقف مماثل أطلقه المؤرخ البريطاني اللورد أندرو روبرتس خلال زيارة إلى سيدني، حيث طالب بمراجعة نشاط الجماعة والمنظمات المرتبطة بها، بما في ذلك الشركات والجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية والمنصات الإعلامية التي يُشتبه في صلتها بها.

وقال شيلتون، في بيان أصدره الحزب، إن حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي مطالبة بتكليف جهاز الاستخبارات الأمنية الأسترالي «آزيو» والجهات المختصة بفحص أنشطة الجماعة وشبكاتها، وتقييم مدى انطباق المعايير القانونية اللازمة لإدراجها ضمن التنظيمات المحظورة.

وأشار إلى ضرورة استفادة أستراليا من تجارب عدد من الدول الغربية التي اتخذت إجراءات لمراجعة نشاط جماعة الإخوان والمنظمات المرتبطة بها، ولا سيما في ما يتعلق بالتمويل الخارجي والتأثير السياسي والأيديولوجي.

وجاء موقف حزب «الأسرة أولًا» دعمًا لدعوة روبرتس، الذي تحدث خلال العشاء السنوي لمركز الدراسات المستقلة في سيدني عن ضرورة التعامل مع ما وصفه بشبكة واسعة من المؤسسات والكيانات التي قد تكون مرتبطة بالجماعة.

وبحسب مصدر قريب من الحزب تحدث لـ«إرم نيوز»، فإن موقف «الأسرة أولًا» لا يقتصر على المطالبة بحظر جماعة الإخوان، بل يشمل أيضًا الدعوة إلى فحص الروابط التنظيمية والمالية وشبكات النفوذ المحتملة داخل أستراليا.

وأوضح المصدر أن الحزب يعتزم الدفع باتجاه مراجعة حكومية وأمنية لهذه الشبكات، على أن تستند أي إجراءات مستقبلية إلى تحقيقات موثقة وأدلة قابلة للمراجعة القانونية، لا إلى الانتماء الديني أو ممارسة النشاط المجتمعي.

وأضاف أن الملف قد يتحول خلال المرحلة المقبلة إلى جزء من نقاش أوسع بشأن مصادر التمويل الخارجي، والتأثير الأيديولوجي، ودور المؤسسات والجمعيات التي يُشتبه في ارتباطها بشبكات الإسلام السياسي.

وفي السياق نفسه، دعا شيلتون إلى تشديد الرقابة على التمويل والتأثير الأجنبيين، وإجراء مراجعة للمنظمات التي قد تنطبق عليها المعايير القانونية الخاصة بحظر التنظيمات. كما طالب بفحص الهيكل التنظيمي للجماعة، والجهات التي يُعتقد بارتباطها بها، ومصادر تمويلها ونفوذها، قبل اتخاذ أي قرار قانوني.

وتعكس هذه الدعوات انتقال النقاش في أستراليا من الجدل السياسي بشأن وجود جماعة الإخوان وأنشطتها إلى المطالبة بتقييم أمني واستخباراتي أوسع، خصوصًا مع تركيز حزب «الأسرة أولًا» على ما يصفه بامتداد نفوذ الجماعة عبر مؤسسات دينية ومجتمعية وتعليمية.

وكان شيلتون قد تبنى خلال العام الماضي مواقف مشابهة، داعيًا إلى التحقيق في أنشطة جماعات إسلامية وتنظيمات وصفها بأنها قد تمثل تهديدًا أمنيًا، ومطالبًا السلطات بفحص صلاتها المحتملة بالتطرف.

وتتزامن هذه الدعوات مع تحركات ونقاشات مماثلة في عدد من الدول الغربية بشأن نشاط جماعة الإخوان والمنظمات التي يُشتبه في ارتباطها بها. ونقل بيان حزب «الأسرة أولًا» عن روبرتس قوله إن الحكومات مطالبة بالتعامل مع المنظمات التي يُعتقد أنها تسهم في دعم التطرف أو معاداة السامية، إلى جانب مواجهة التحريض على العنف والدعاية المتطرفة.

كما دعا روبرتس إلى تشديد الرقابة على مصادر التمويل والتأثير الخارجيين، وإعادة النظر في المناهج الدراسية ببعض المدارس الإسلامية التي يُعتقد بارتباطها بالجماعة.

من جهته، قال ليام أوكونور، الباحث في جامعة سيدني الوطنية، لـ«إرم نيوز»، إن تصاعد الجدل حول جماعة الإخوان في أستراليا يعكس نقاشًا أوسع بشأن حدود التعددية الثقافية، وقدرة المؤسسات الحكومية على التعامل مع التنظيمات التي توظف الأطر الدينية والمجتمعية لتحقيق أهداف سياسية.

وأضاف أوكونور أن بعض التحذيرات المتداولة تتعلق بما يُوصف بشبكات وواجهات مرتبطة بالجماعة، مشددًا على ضرورة أن تتحقق السلطات من طبيعة هذه الروابط، وتحدد ما إذا كانت تنتهك القوانين الأسترالية المتعلقة بالتطرف أو التمويل غير المشروع أو التحريض على العنف.

وأشار الباحث إلى أن أي خطوة باتجاه الحظر ستواجه اختبارًا قانونيًا معقدًا، يرتبط بحرية التنظيم والتعبير والممارسة الدينية. ولذلك، فإن جمع الأدلة وتحديد المسؤولية القانونية لكل منظمة على حدة سيكونان عنصرين حاسمين في أي مسار حكومي محتمل.

وتكتسب دعوة الحزب أهمية إضافية بسبب مطالبتها بإشراك جهاز «آزيو» في تقييم وضع الجماعة. فالجهاز يختص بجمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالتهديدات التي تمس الأمن القومي، لكنه لا يملك صلاحية إصدار قرارات الحظر بصورة مباشرة.

وعليه، فإن الانتقال من التقييمات والتحقيقات الأمنية إلى قرار قانوني يتطلب مسارًا حكوميًا وتشريعيًا وفق القوانين الأسترالية، بما في ذلك تحديد الأساس القانوني الذي يمكن الاستناد إليه عند تصنيف أي منظمة أو شبكة باعتبارها تهديدًا للأمن القومي.

ويظل التحدي الأبرز في هذا الملف هو أن إثبات وجود خطاب ديني أو سياسي مثير للجدل لا يكفي وحده لتبرير الحظر، إذ يتعين تحديد الأنشطة أو الروابط التي قد تندرج ضمن الجرائم أو المعايير الأمنية المنصوص عليها في القانون الأسترالي.

المصدر :ارم نيوز 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!