الوضع المظلم
الخميس ٢٧ / أغسطس / ٢٠٢٦
Logo
المرصد السوري: 1048 قتيلاً درزياً منذ سقوط نظام الأسد
السويداء

منذ سقوط النظام السوري في 8 كانون الأول 2024، دخلت البلاد مرحلة انتقالية اتسمت بتعقيدات أمنية وسياسية وإنسانية واسعة، فيما بقيت العلاقة بين السلطة الجديدة وعدد من المناطق والمكونات السورية، ولا سيما محافظة السويداء، محكومة بالتوتر وانعدام الثقة.

وكانت أحداث صحنايا وأشرفية صحنايا وجرمانا في أيار 2025 من أبرز المحطات التي اختبرت علاقة السلطة الجديدة بالطائفة الدرزية، بعدما شهدت تلك المناطق مواجهات وعمليات قتل طالت مدنيين وأثارت مخاوف من عودة العنف القائم على الهوية الطائفية.

ووفق توثيق المرصد السوري لحقوق الإنسان، أسفرت تلك الأحداث عن مقتل 36 شخصاً، بينهم 18 مدنياً، إضافة إلى 14 شخصاً أُعدموا ميدانياً في أشرفية صحنايا. كما قُتل ثلاثة مدنيين، بينهم طفل، جراء القصف والاشتباكات، فيما توفي مدني درزي إثر استهداف قرية رساس في ريف السويداء بقذيفة هاون.

ومع انتقال التوتر إلى محافظة السويداء في تموز 2025، اندلعت مواجهات واسعة على خلفية حوادث خطف واشتباكات، قبل أن تتسع رقعتها بمشاركة القوات الحكومية ومجموعات عشائرية وفصائل محلية درزية.

وبلغت حصيلة القتلى في أحداث السويداء 985 شخصاً، بينهم 162 مدنياً، من ضمنهم 21 طفلاً و51 امرأة، عُثر على خمسة منهم في مشفى المجتهد. كما شملت الحصيلة 823 شخصاً من أبناء الطائفة الدرزية، بينهم 79 امرأة و15 طفلاً ومسنّاً، إضافة إلى 20 من أفراد الكادر الطبي في مستشفى السويداء الوطني.

وتحدثت تقارير حقوقية عن وقوع عمليات قتل ميداني نُسبت إلى عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية، إلى جانب انتهاكات أخرى شملت القتل خارج نطاق القانون والتعذيب والخطف والعنف الجنسي وتدمير الممتلكات وتهجير السكان.

ولم تقتصر الخسائر على الأحداث الجماعية، إذ وثقت جهات حقوقية مقتل 19 شخصاً من أبناء الطائفة الدرزية في جرائم واستهدافات فردية خلال عام 2025، فيما قُتل ثمانية آخرون في حوادث مماثلة خلال عام 2026.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، وصل عدد المدنيين الدروز غير المسلحين الذين قُتلوا منذ سقوط النظام وحتى عام 2026 إلى 1048 شخصاً، توزعت أسماؤهم بين ضحايا أحداث صحنايا وأشرفية صحنايا وجرمانا، وضحايا مواجهات السويداء، إضافة إلى قتلى عمليات الاستهداف الفردية.

ولا تعكس هذه الأرقام حجم الخسائر البشرية فحسب، بل تكشف أيضاً عمق الأزمة التي أصابت المجتمع الدرزي خلال المرحلة الانتقالية، في ظل استمرار ملف المفقودين والمختطفين، وتداعيات النزوح والدمار، وتراجع الثقة بين سكان السويداء والحكومة الانتقالية.

وتتصدر قضايا الأمن والعدالة والمحاسبة والكشف عن مصير المفقودين مطالب أبناء الطائفة، وسط مخاوف من أن تتحول الهوية الطائفية إلى عامل يحدد مصير المدنيين.

وطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات التي رافقت أحداث السويداء، ومحاسبة جميع المسؤولين عنها، أياً كانت الجهات التي ينتمون إليها. كما شدد على ضرورة إحالة مرتكبي جرائم القتل والانتهاكات إلى القضاء، مؤكداً أن العدالة يجب أن تشمل جميع الأطراف وألا تكون انتقائية أو جماعية.

وأكد المرصد أن تحقيق العدالة يتطلب ملاحقة المسؤولين عن الجرائم ومنع إفلاتهم من العقاب، مع ضمان حقوق الضحايا وعائلاتهم، بما يساهم في بناء استقرار مستدام قائم على سيادة القانون والمحاسبة دون استثناء.

المصدر: المرصد السوري

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!