-
غلاء فاحش في رمضان يزيد من أعباء المواطن السوري
تشهد الأسواق السورية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار طالت العديد من السلع الأساسية والمواد الغذائية، في ظل ظروفٍ اقتصادية معقّدة تُثقل كاهل الأسر وتعيد تسليط الضوء على تزايد فجوة الدخل ومستويات المعيشة.
وأفادت جولة ميدانية أجرتها عنب بلدي في عدة محافظات أن أسعار سلع رئيسية ارتفعت بنسبة ملحوظة خلال الأسبوع الحالي، حيث بلغ سعر كيلو الفروج بين 34 و39 ألف ليرة سورية بعد أن كان بين 28 و32 ألفاً، وسجل كيلو شرحات الدجاج نحو 80 ألف ليرة مقارنةً مع 52–56 ألفاً الأسبوع الماضي. كما ارتفع سعر كيلو فخاذ الدجاج إلى 50 ألف ليرة بدل 35 ألفاً سابقاً. وفي أسواق دمشق، بلغ سعر كيلو البندورة 20 ألف ليرة بعدما كان 12 ألفاً، فيما تراوح سعر كيلو الخيار والفليفلة بين 18 ألف ليرة مقابل 11–15 ألفاً سابقاً، وارتفع سعر كيلو الليمون إلى أكثر من 25 ألف ليرة.
ولم تقتصر الزيادات على المواد الغذائية فحسب، بل امتدت إلى أصناف الحلويات والمشروبات والعُطور والألبسة، فيما أشار عدد من البائعين إلى تراجع ملحوظ في حركة البيع، مؤكّدين أن عمليات الشراء أصبحت تقتصر على كميات صغيرة بفعل تقلّص القدرة الشرائية.
وأرجع التجار أسباب الغلاء إلى عدة عوامل، من بينها ارتفاع أجور النقل ونقص المنتج المحلي، إضافة إلى إغلاق استيراد بعض الأصناف الزراعية والحيوانية، الأمر الذي زاد الضغوط على الأسواق المحلية.
من جهته، وصف الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ كلية الاقتصاد بجامعة حماة، موجة الغلاء الحالية بأنها تضخم عنيف وهيكلية تُضاف إليها ضغوط موسمية. وقال في مقابلة مع عنب بلدي إن أسباب الارتفاع تعود إلى تلاقي صدمة العرض مع زيادة الطلب الموسمية قبل شهر رمضان، وارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج (لا سيما الأسمدة والوقود وأجور النقل واليد العاملة)، وضعف قيمة الليرة وما ينتج عنه من تضخم مستورد، بالإضافة إلى اضطراب سلاسل التوريد وغياب رقابة فعالة على الأسواق.
وأضاف الدكتور محمد أن بعض الممارسات الوسيطة وتذبذب سياسات الاستيراد ساهمت في ضخ زيادات سعرية لا تخدم المنتج أو المستهلك، مشيراً إلى أن اعتبارات التخفيف من الآثار تتطلب مزيجاً من إجراءات قصيرة الأجل وإصلاحات هيكلية طويلة المدى.
بدوره، دعا الباحث الاقتصادي محمد السلوم إلى تبنّي إجراءات إسعافية تستهدف السلع الأساسية عبر آليات دعم مركّزة وضبط هوامش الربح في حلقات الوساطة، مع مراجعة قيود الاستيراد على المدخلات الحيوية وخفض تكاليف الإنتاج الزراعي ومعالجة خلل سعر الصرف كحلول متوسطة المدى.
وتحذر مصادر اقتصادية من استمرار الضغوط التضخمية إذا لم تتخذ سياسات فاعلة تحدّ من تسارع الأسعار، ما قد يؤدي إلى مزيد من تدهور القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر الغذائي بين الأسر السورية. وتبقى الأسواق بحاجة إلى تدخل من جهات رسمية ومؤسسات المجتمع المدني لتخفيف الأثر على الفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً مع اقتراب مواسم الطلب المرتفع.
المصدر: عنب بلدي - وكالات
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

