الوضع المظلم
الخميس ٠٢ / يوليو / ٢٠٢٦
Logo
  • فرنسا تصعد إجراءاتها ضد نفوذ جماعة الإخوان وتكثف الرقابة على الجمعيات

فرنسا تصعد إجراءاتها ضد نفوذ جماعة الإخوان وتكثف الرقابة على الجمعيات
فرنسا تصعد إجراءاتها ضد نفوذ جماعة الإخوان وتكثف الرقابة على الجمعيات

صعّدت باريس مؤخرًا حملتها للحد من نفوذ جماعة الإخوان، وسط مخاوف رسمية من امتداد شبكات الإسلام السياسي داخل المجتمع، فشددت الرقابة على الجمعيات والكيانات المدنية وأطلقت تحركات تشريعية لمواجهة ما تصفه بـ"التغلغل الصامت" داخل المؤسسات.

قال مسؤول حكومي في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز" إن دوائر صنع القرار ترى أن نهج الجماعة يقوم على بناء نفوذ تدريجي داخل الهياكل المحلية والجمعيات والأحزاب بدل المواجهة المباشرة مع الدولة، بهدف التأثير في القرار السياسي على المدى البعيد. وأضاف أن النقاش داخل المؤسسات لم يعد يقتصر على النشاط الديني بل امتد إلى دراسة آليات تمددها داخل المجتمع.

وأشار إلى تقارير برلمانية وأبحاث تناولت استراتيجية تُعرف بـ"الاختراق" عبر الاندماج أو إقامة تحالفات مع أحزاب وجمعيات محلية للتأثير في مواقفها وبرامجها بدلاً من إنشاء حزب يحمل هوية الجماعة، وهو ما يصطدم بالنظام السياسي الفرنسي. وذكّر بأن لجان تحقيق برلمانية بحثت محاولات شبكات مرتبطة بالإسلام السياسي بناء نفوذ انتخابي على مستوى البلديات والمجالس المحلية عبر دعم مرشحين أو الانضمام إلى قوائم انتخابية أو تعزيز علاقاتها مع جمعيات ذات تأثير حيّوي.

أوضح المسؤول أن الملف أثار نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية، مع انتقادات من اليمين واليمين المعتدل لبعض أحزاب اليسار بشأن تقاربٍ مزعوم مع شخصيات أو جمعيات متهمة بالارتباط بالإسلام السياسي، وهو ما يعكس حساسية القضية داخل فرنسا.

وأكد أن مواجهة هذا النوع من النشاط أكثر تعقيدًا من التعامل مع التنظيمات العنيفة لأنه يعتمد على عمل قانوني ومؤسساتي ويستهدف التأثير التدريجي، ما يفسر تشديد الرقابة على الجمعيات ومراجعة مصادر تمويلها وآليات عملها وعلاقاتها الخارجية. أضاف أن التأخر في التعامل مع الظاهرة سمح لبعض الشبكات ببناء حضور داخل مؤسسات وجمعيات، فتبنت السلطات سياسة أشد تعتمد الرقابة القانونية والشفافية المالية ومتابعة التمويل، إلى جانب مواجهة الخطاب المناقض للقيم الجمهورية.

تحركات تشريعية وميدانية
أشار المصدر إلى اعتماد مجلس الشيوخ مشروع قانون في مايو الماضي لمكافحة ما وُصف بـ"تغلغل الإسلام السياسي"، وهو تحول في المقاربة الفرنسية من مكافحة الإرهاب التقليدي إلى مواجهة شبكات نفوذ أيديولوجية. وأكد أن المشروع لا يستهدف حرية المعتقد بل يركز على محاولات إعادة تشكيل الفضاء العام والقيم الجمهورية عبر مؤسسات المجتمع المدني.

ميدانيًا، شملت الإجراءات إغلاق جمعيات ومؤسسات محلية يشتبه بصلتها بالانفصالية الدينية، كان آخرها قرار محافظ إقليم هوت دو سين بإغلاق جمعية رياضية في فيلنوف لا جارين. ولفت إلى تحرك نواب داخل الجمعية الوطنية مطلع 2026 لدفع الاتحاد الأوروبي لدراسة تصنيف جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا، بالتزامن مع استمرار باريس في حل جمعيات ترى أنها مرتبطة بالتنظيم أو تروّج لأفكاره.

التمويل مفتاح النفوذ
ذكر المسؤول أن قدرة الشبكات على العمل بحرية سمحت لها بجمع التبرعات وإدارة جمعيات وافتتاح مساجد وتنظيم نشاطات اجتماعية وثقافية والاستفادة من آليات تمويل محلية، ما جعل ملف التمويل أولوية لدى الأجهزة المختصة. وأكد أن السلطات تعمل على إحكام الرقابة على مصادر الأموال والمنح والتأكد من توافق أنشطة الجمعيات مع القوانين والقيم الجمهورية كجزء من استراتيجية أوسع لمنع بناء نفوذ سياسي أو اجتماعي طويل الأمد خارج مؤسسات الدولة.

المصدر: ارم نيوز 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!