الوضع المظلم
الأربعاء ١٣ / مايو / ٢٠٢٦
Logo
  • سورية في برزخ الجمود: نحو "كتلة وطنية تاريخية" لكسر احتكار السلطة وإنقاذ الدولة

سورية في برزخ الجمود: نحو
سورية في برزخ الجمود: نحو "كتلة وطنية تاريخية" لكسر احتكار السلطة وإنقاذ الدولة

سوريا لا تنتظر فاتحاً جديداً، بل تنتظر عَقداً اجتماعياً جديداً ينهي زمن "الفريضة الغائبة" ويؤسس لزمن "المواطنة الحاضرة.

تمرّ سورية اليوم في مرحلة "الاستعصاء الكبير"؛ وهي حالة من الشلل الاستراتيجي الذي أعقب رحيل منظومة الحكم السابقة، حيث تحولت البلاد إلى جزر معزولة تديرها سلطات "أمر واقع" تعاني من فقر في الخيال السياسي وفائض في الهواجس الأمنية. إن الجمود الراهن ليس قدراً، بل هو نتيجة مباشرة لغياب "السياسة" بمفهومها الوطني الشامل، واستبدالها بلغة الإقصاء والتخوين التي باتت العملة الوحيدة المتداولة بين أطراف لا يجمعها سوى التصيد والإقتتات  على أخطاء الآخر.

ومن هنا لا بد من الحديث عن فخ "السلطة الانتقالية" وسط عقلية الاحتكار
إذ تخطئ سلطة الأمر الواقع الانتقالية، التي يقودها أ.أحمد الشرع، إذا ظنت أن "شرعية الميدان" أو "تفكيك المنظومة القديمة" كافيان لبناء دولة. إن العثرة الحقيقية تكمن في عدم القدرة على التحلل من عقلية الفصيل والإيديواوجيا لصالح عقلية الدولة والقانون.
إن تراخي الإرادة السياسية يوصلنا إلى حقيقة مستدامة بأن هناك فجوة تتسع يومياً بين شعارات التغيير وبين الممارسة التي لا تزال أسيرة لـ "رصيد الولاء والتبعية".
وفق هذا الإطار تتجلى معالم معضلة التعددية، حيث إن قبول الآخر ليس "منحة" تقررها السلطة، بل هو ضرورة وجودية لاستقرار المجتمع. الاستمرار في تغليب الأيديولوجيا الخاصة على العقد الاجتماعي السوري يضع السلطة الانتقالية في مواجهة مباشرة مع الشعب الذي ثار أصلاً ضد احتكار الحقيقة والقوة.
وفق هذا التصور تتموضع ضرورة حتمية في تشكيل جبهوي وطني واسع.. الخيار "الغائب" والممكن، إن الخروج من عنق الزجاجة يتطلب إنتاج هذه الحركة الوطنية؛ تتجاوز "الاصطفاف الأيديولوجي الأعمى". نحن بحاجة إلى جبهة وطنية عريضة تقوم على أسس التوافقات والتلاقيات التالية:
 _تقديم الكفاءة على الولاء: الانتقال من "إدارة الطرائق" (الولاءات الضيقة) إلى "إدارة المؤسسات": سورية اليوم لا تُبنى بالمبشرين بالأيديولوجيات والإصطفافات الضيقة، بل بالتكنوقراط والخبراء والقيادات الاجتماعية التي تمتلك رصيداً معرفياً ووطنياً كما الحضور الإقليمي والدولي.
 _أولوية المواطنة على السلطة:  وضع حقوق المواطنة، والقانون، والدستور في سلة "سيادية" أعلى من سلة "السلطة الحاكمة"، يجب أن تكون السلطة خادمة للقانون، لا سيدة عليه.
_المصلحة الاجتماعية كبوصلة: أن احد معضلات السورية هو الجمود الراهن الذي يغذي النعرات المحلية ويسعر الاشتباكات القاتلة. الحل يكمن في مشروع اقتصادي_اجتماعي متكامل يشعر السوريين، على اختلاف مشاربهم، بأنهم شركاء في "مغنم" الاستقرار، وليسوا مجرد وقود لـ "مغرم" الصراعات البينية التي تغذيها مجموعات الإقصاء والألغاء للآخر.
ضمن هذا السياق أن لخطوة الشجاعة.، تتطلب التحول من "الفصيل" إلى "الدولة"،
إن المطلوب من القوة المتصدرة للمشهد اليوم،  المتمثلة بسلطة أحمد الشرع الإنتقالية، اتخاذ خطوة شجاعة تتجاوز حسابات الربح والخسارة الفصائلية. 
أن هذه الخطوة تتلخص في لتخلي عن وهم التمكين المطلق والاعتراف بأن أي طرف، مهما بلغت قوته، لا يمكنه حكم سورية بمفرده دون أن يتحول إلى نسخة مشوهة عما سبقه.
ومن خلال فتح المجال العام عبر تحويل الفضاء السياسي من ساحة للتخوين المتبادل إلى مختبر للأفكار، حيث تُحترم التعددية وتُصان حقوق الأقليات السياسية والاجتماعية والدينية وغيرهما.
اإعلاء مفاهيم السيادة الوطنية وهذا يتطلب فك الارتباط بالتبعيات الخارجية التي ترهن القرار السوري بمصالح إقليمية ودولية، والعودة إلى "الداخل السوري" كمرجعية وحيدة للشرعية.
من نافلة القول أن سوريا تذهب نحو الانقاذ أو الاندثار،  فالاستمرار في حالة "الجمود القاتل" واجترار خطابات الإقصاء هو وصفة مؤكدة لاندثار ما تبقى من الدولة وتحللها إلى كيانات هزيلة تتقاتل على الحطام. 
أن إنتاج "الجبهة الوطنية الواسعة" ليس ترفاً فكرياً، بل هو طوق النجاة الأخير.

وفي الخاتمة أن القائد الشجاع ليس من يكسب معركة عسكرية، بل من يملك الجرأة للتنازل عن حظوظ سلطته لصالح ديمومة وطنه، ووضع المؤسسات فوق الأفراد، والقانون فوق الرصاص.

ليفانت:  السياسي والإعلامي: أحمد منصور 
 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!