-
نعم، تركنا «النمر العجوز» يغادر دمشق جريحاً
غادر المعارض السوري مأمون الحمصي، المعروف بلقب «أبو ياسين»، دمشق متوجهاً إلى كندا، بعد رحلة طويلة من النضال في مواجهة الأحكام العرفية والقمع السياسي اللذين فرضهما نظاما الأسد الأب والابن على السوريين لعقود.
عاد الحمصي إلى دمشق قبل نحو عام، بعد أن هُجّر منها مرات عدة خلال عهد النظام السابق، إلا أن عودته الأخيرة لم تدم طويلاً. فبدلاً من أن يجد الاحتضان والتقدير، واجه واقعاً أكثر قسوة؛ إذ صودِر مكتبه، وبدأت أعمال الحفر في أرضه التي يقول إنها مغتصبة، تنفيذاً لقرارات تعود إلى سنوات حكم النظام السابق.
كان مأمون الحمصي قد طالب عام 2001 برفع حالة الطوارئ وإطلاق الحريات العامة، وأعلن إضراباً عن الطعام احتجاجاً على السياسات القمعية. وفي 9 آب/أغسطس من العام نفسه، اعتُقل وجُرّدت عنه الحصانة البرلمانية، قبل أن تصدر بحقه، في 20 آذار/مارس 2002، حكماً بالسجن خمس سنوات عن محكمة الجنايات في دمشق.
وبذلك، أصبح الحمصي أول نائب سوري يُحاكم في قضية سياسية وتُرفع عنه الحصانة من دون عرض القضية على الهيئة العامة لمجلس الشعب، كما صودرت أمواله، رغم أنه كان من رجال الأعمال الميسورين.
ومع اندلاع الثورة السورية، أعلن الحمصي انحيازه إليها منذ بداياتها. وبعد سقوط النظام، أقدمت مديرية مالية دمشق على ختم مكتبه في منطقة الأزبكية بالشمع الأحمر، استناداً إلى قرار مصادرة صدر عام 2008، شمل مكتبه وشركته وعدداً من ممتلكاته الأخرى.
وبحسب ما يروى، لم تنجح إجراءات العدالة الانتقالية حتى الآن في إعادة أملاكه أو إنصافه، ما دفعه إلى مغادرة دمشق من جديد، وهو الذي عانى التهجير والاعتقال والمصادرة طوال سنوات.
قبل عام، لفتت مراسلَ «زمان الوصل» لافتة كبيرة كُتبت على أحد الأبنية الدمشقية: **«أهلاً بأبي ياسين، اتصل بي»**. قادته اللافتة إلى لقاء مأمون الحمصي، الذي استقبله بحفاوة، قبل أن يجري معه حواراً مطولاً نُشر لاحقاً.
يبقى السؤال: ماذا سنقول لأطفالنا عن الذين عارضوا الاستبداد ودفعوا ثمن مواقفهم؟ هل سنقول إننا تركنا هذا «النمر العجوز» وحيداً، ثم سمحنا له بأن يغادر دمشق جريحاً؟
المصدر:زمان الوصل
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

