الوضع المظلم
الأربعاء ٢٦ / أغسطس / ٢٠٢٦
Logo
إسرائيل تبحث عن تفاهم أمني مع دمشق وسط توتر إقليمي
يسرائيل كاتس

تدرس إسرائيل إعادة صياغة سياستها تجاه سوريا، بالتزامن مع بحث إمكانية التوصل إلى تفاهم أمني مع دمشق، في خطوة تأتي وسط مساعٍ لخفض التوتر مع تركيا وتحسين العلاقة مع المبعوث الأميركي الخاص توم باراك، بحسب ما أورده موقع «المونيتور» نقلاً عن مصدر سياسي إسرائيلي.

ويأتي هذا التوجه بعد تصاعد التوتر بين إسرائيل من جهة، وسوريا وتركيا من جهة أخرى، ولا سيما عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية شمالي سوريا في 18 أغسطس/آب. وبررت إسرائيل الهجوم آنذاك بوجود استعدادات لتحويل القاعدة إلى موقع لاستضافة قوات ومنظومات عسكرية تركية.

ووفق المصدر، تعمل تل أبيب حالياً على احتواء التوتر مع أنقرة ودمشق، فيما كُلّف رئيس جهاز الموساد، رومان جوفمان، بإدارة الاتصالات الرامية إلى اختبار فرص التوصل إلى ترتيب أمني مع الجانب السوري.

 مساعٍ لترميم العلاقة مع واشنطن

ويرتبط التحرك الإسرائيلي، بحسب المصدر نفسه، بمحاولة إصلاح العلاقات مع المبعوث الأميركي توم باراك، الذي انتقد الضربة على قاعدة أبو الظهور، مشيراً إلى أن واشنطن لم تُبلّغ مسبقاً بالعملية.

وتدفع الإدارة الأميركية باتجاه استئناف المحادثات الأمنية بين إسرائيل وسوريا، إلى جانب إنشاء آلية تنسيق تضم تركيا، بهدف الحد من مخاطر سوء التقدير ومنع اندلاع مواجهة عسكرية بين أطراف ترتبط جميعها بعلاقات مع الولايات المتحدة.

ويرى المصدر أن مراجعة الموقف الإسرائيلي قد تكون، جزئياً، استجابة لرغبة الرئيس دونالد ترامب في دفع الطرفين الإسرائيلي والسوري نحو اتفاق أمني.

وكان تكليف جوفمان بهذا الملف قد جاء عقب اتصالات أجراها مع مسؤولين سوريين بشأن الوجود العسكري التركي في سوريا. كما بحث رئيس الموساد مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التحركات العسكرية التركية وخطط تسليح الجيش السوري، في إطار اتصالات هدفت إلى تجنّب التصعيد ومناقشة الهواجس الأمنية الإسرائيلية.

وتعتبر إسرائيل أن نشر قوات تركية متقدمة أو إدخال منظومات دفاع جوي وطائرات مسيّرة إلى الأراضي السورية قد يقيّد حرية تحرك سلاحها الجوي ويشكّل تهديداً لأمنها. في المقابل، تؤكد دمشق أن تعاونها العسكري مع أنقرة يندرج في إطار إعادة بناء الجيش السوري، ولا يستهدف إسرائيل.

 تناقض بين الاتصالات السياسية والخطاب الرسمي

ورغم الحديث عن مراجعة السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا واستكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني، فإن هذا التغيير لم ينعكس حتى الآن على التصريحات العلنية للمسؤولين الإسرائيليين.

فقد شدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الثلاثاء، على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جبل الشيخ أو من المناطق التي سيطر عليها داخل سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد، ما دامت إسرائيل تواجه، على حد قوله، «تهديدات جهادية».

وخلال زيارة للقوات الإسرائيلية في جنوب سوريا، قال كاتس إن الجيش تحرك لإحباط ما وصفه بمحاولة تركية لإنشاء موطئ قدم داخل سوريا، معتبراً أن ذلك يمس بالمصالح الأمنية الإسرائيلية. وأضاف: «لقد أوضحنا موقفنا، وسنواصل التمسك به مستقبلاً».

وتشير هذه التصريحات إلى استمرار الفجوة بين التحركات السياسية الهادفة إلى اختبار فرص التفاهم، والخطاب الأمني الإسرائيلي الذي يتمسك ببقاء القوات داخل الأراضي السورية ورفض أي وجود تركي تعتبره تل أبيب تهديداً.

وعليه، فإن بحث اتفاق أمني مع دمشق لا يعني أن إسرائيل اتخذت قراراً نهائياً بالانسحاب أو غيّرت سياستها بشكل كامل، بل يعكس مراجعة محتملة تهدف إلى تخفيف التوتر مع سوريا وتركيا، وتحسين التنسيق مع واشنطن، مع الإبقاء على المطالب والضمانات الأمنية الإسرائيلية في الوقت الراهن.

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!