الوضع المظلم
الإثنين ٢٤ / أغسطس / ٢٠٢٦
Logo
  • تقرير أوروبي: سوريا أمام مفترق طرق حاسم وسط تصاعد العنف وتراجع الحريات

تقرير أوروبي: سوريا أمام مفترق طرق حاسم وسط تصاعد العنف وتراجع الحريات
تقرير أوروبي: سوريا أمام مفترق طرق حاسم وسط تصاعد العنف وتراجع الحريات

قال التقرير السنوي للاتحاد الأوروبي حول حقوق الإنسان والديمقراطية في سوريا، الصادر في أغسطس/آب 2026، إن البلاد دخلت بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 مرحلة مفصلية، تداخلت خلالها آمال الانتقال السياسي مع تحديات أمنية واقتصادية وإنسانية واجتماعية عميقة.

وأشار التقرير إلى أن عام 2025 شهد صعوبات كبيرة واجهتها الحكومة الانتقالية في الحفاظ على الأمن وحماية المدنيين، بالتزامن مع تأخر مسار العدالة الانتقالية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.

 أكثر من ثلاثة آلاف ضحية في أعمال عنف طائفي

وبحسب التقرير، شهدت مناطق عدة أعمال عنف طائفي متكررة، أبرزها في الساحل خلال مارس/آذار، حيث سُجل سقوط نحو 1400 ضحية، إضافة إلى أعمال عنف حول دمشق في مايو/أيار، وفي محافظة السويداء خلال يوليو/تموز، والتي أوقعت أكثر من 1700 ضحية.

كما أشار إلى الهجوم الذي استهدف كنيسة مار إلياس في دمشق خلال يونيو/حزيران، فضلًا عن استمرار هجمات تنظيم “داعش” في مناطق متفرقة من البلاد.

وأوضح التقرير أن قوات تابعة للحكومة الانتقالية ارتكبت انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في مناطق الساحل والجنوب. ولفت إلى أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، بعد حصولها على إمكانية الوصول إلى الأراضي السورية، وثقت هذه الانتهاكات في تقرير صدر خلال أغسطس/آب، مشيرة إلى أن بعض الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب.

وأضاف أن السلطات السورية شكّلت لجان تحقيق وطنية للنظر في أحداث الساحل والسويداء، في وقت شدد فيه الاتحاد الأوروبي على ضرورة ضمان استقلالية التحقيقات وشفافيتها ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

تراجع الحريات واستمرار خطاب الكراهية

وسجل التقرير تقدمًا محدودًا جدًا في مؤشر حرية الصحافة، إذ جاءت سوريا في المرتبة 177 من أصل 180 دولة. كما ظل الفضاء المدني مصنفًا ضمن خانة “المغلق”، في ظل استمرار القيود المفروضة على النشاط المدني والإعلامي.

وأشار الاتحاد الأوروبي إلى أن الإعلام المحلي يواجه محدودية في القدرات والموارد، فضلًا عن ضغوط مالية وميل متزايد إلى تجنب انتقاد السلطات. وحذر التقرير من استمرار خطاب الكراهية على الإنترنت، بما في ذلك الخطاب الموجه ضد النساء.

وفي مؤشر مدركات الفساد، احتلت سوريا المرتبة 172 من أصل 182 دولة، وفق ما أورده التقرير.

 رفع العقوبات الاقتصادية وفرض قوائم جديدة

وقال التقرير إن الاتحاد الأوروبي وجّه سياساته تجاه سوريا استنادًا إلى خطة العمل الأوروبية لحقوق الإنسان والديمقراطية، وإلى استنتاجات مجلس الاتحاد الأوروبي بشأن سوريا الصادرة في يونيو/حزيران 2025.

وأكد الاتحاد دعمه انتقالًا سياسيًا شاملًا وسلميًا يحترم حقوق جميع السوريين دون تمييز، مع التركيز على الإدماج السياسي والمجتمعي، والمساءلة، ومكافحة خطاب الكراهية، وتعزيز حقوق المرأة، وإعادة إدماج النازحين واللاجئين في مناطقهم الأصلية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا في مايو/أيار بهدف دعم التعافي الاقتصادي، لكنه أضاف في المقابل أسماء جديدة إلى قوائم العقوبات بموجب النظام العالمي الأوروبي للعقوبات المتعلقة بحقوق الإنسان، على خلفية انتهاكات وقعت بعد سقوط الأسد، ولا سيما في الساحل والسويداء.

 توصيات لتعزيز الانتقال والمساءلة

ودعا التقرير إلى ضمان انتقال سياسي شامل وسلمي، وإشراك جميع المكونات السورية في الحياة العامة والسياسية، ومعالجة ضعف تمثيل النساء والمكونات غير العربية السنية في مؤسسات الدولة.

كما أوصى بتعزيز مسار العدالة الانتقالية والمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، ودعم اللجنتين الوطنيتين للعدالة الانتقالية والمفقودين، اللتين أُنشئتا في مايو/أيار 2025.

وشدد التقرير على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في أعمال العنف الطائفي، خصوصًا في الساحل والسويداء ومحيط دمشق، ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب حماية المدنيين وضمان احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وطالب الاتحاد الأوروبي أيضًا بمكافحة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي، وتعزيز حقوق المرأة، وضمان عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم بشكل آمن وطوعي وكريم.

وفي الجانب السياسي والمؤسساتي، أوصى التقرير بإقرار تشريعات جديدة تتيح إجراء انتخابات شاملة، واستكمال تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار 2025 مع قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي البلاد، فضلًا عن معالجة الوضع الخاص في محافظة السويداء.

وأكد التقرير أن هذه التوصيات تستند إلى استنتاجات مجلس الاتحاد الأوروبي بشأن سوريا وخطة العمل الأوروبية لحقوق الإنسان والديمقراطية للفترة 2020–2027، وتعكس استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للانتقال السياسي في سوريا، مع التشديد على الشمولية والمساءلة وحماية حقوق الإنسان.

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!