الوضع المظلم
الأحد ٢٧ / سبتمبر / ٢٠٢٦
Logo
  • الجملة التي لم يقلها الشرع: بيعة الظواهري والقاعدة وحدود ما لا نعرفه

الجملة التي لم يقلها الشرع: بيعة الظواهري والقاعدة وحدود ما لا نعرفه
سالي عبيد

في مساء الثاني والعشرين من أيلول/سبتمبر 2026، وعلى بُعد كيلومترات قليلة من موقع البرجين، جلس الرئيس السوري أحمد الشرع أمام بريت ماكغورك على منصة المجلس الأطلسي في نيويورك. كانت المدينة قد أحيت قبل أيام الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، ولم يترك ماكغورك الرمزية تمر. ذكّر ضيفه بأنه بايع عام 2013 أيمن الظواهري، زعيم القاعدة يومها وأحد مدبّري تلك الهجمات، ثم قال له بوضوح إنه يريد أن يمنحه الفرصة لنقض تلك البيعة.

 

لم يكن السؤال فخًا. كان أسهل مخرج يمكن أن يُعرض على رجل يريد إغلاق ملف ماضيه: جملة واحدة، بلا كلفة ظاهرة، أمام جمهور دولي ينتظرها. الظواهري قُتل في كابول منذ أربع سنوات، والهيئة التي قادها الشرع حُلّت، ورُفعت عنه العقوبات الأممية، واستُقبل في البيت الأبيض. لم يكن مطلوبًا منه أن يتخذ قرارًا ضد تنظيم قائم أو أمير حي، بل أن يقول إن عهدًا قديمًا انتهى وإنه يرفضه.

لكنه لم يقلها. أجاب أولًا بأنه لا علاقة له بهجمات سبتمبر وأنه كان في الثالثة عشرة حينها. وحين عاد ماكغورك إلى السؤال نفسه، قال إن أسئلة كثيرة أصبحت من الماضي، وإنه لا يرى الوقت مناسبًا لمناقشة أشياء حدثت قبل خمسة وعشرين عامًا، وإنه كان في عمر مختلف وظروف إقليمية مختلفة دفعت كثيرًا من الشباب في ذلك الاتجاه. وأضاف أنه تناول المسألة من قبل وأن آراءه تطورت. ضُغط عليه مرتين، ولم ينقض البيعة صراحة في أي منهما.

الفارق في لغته هو جوهر القصة. عن سبتمبر كان قاطعًا: لا علاقة لي. عن البيعة كان تاريخيًا وسياقيًا ومراوغًا. وهناك تفصيل زمني يكشف آلية الإجابة: البيعة التي سُئل عنها أُعلنت في نيسان/أبريل 2013، أي قبل ثلاثة عشر عامًا لا خمسة وعشرين. الخمسة والعشرون عامًا هي عمر هجمات سبتمبر. بهذا الانزلاق الصغير انتقلت الإجابة من سؤال لا يريد الإجابة عنه إلى سؤال يستطيع الإجابة عنه بسهولة، ومن مسؤولية راشد اتخذ قرارًا سياسيًا وتنظيميًا وهو في الثلاثين إلى براءة طفل في الثالثة عشرة.

هذا لا يثبت شيئًا عن ولاء الشرع اليوم. لكنه يجعل الامتناع عن التبرؤ الصريح واقعة موثقة لا انطباعًا صحفيًا. والسؤال التحليلي الجاد ليس: هل ما زال الرجل قاعديًا؟ بل: لماذا لم يستطع، أو لم يرد، أن يقول الجملة الأبسط التي كانت ستغلق الملف حين وُضعت أمامه؟

 

للإجابة لا بد من العودة إلى الطريقة التي انتهت بها العلاقة بين الجولاني والقاعدة، لأن الرواية المتداولة، «فك الارتباط عام 2016 وانتهى الأمر»، أبسط كثيرًا من الوقائع.

يعيد تحقيق تشارلز ليستر المنشور في مجلة CTC Sentinel التابعة لمركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأمريكية عام 2018، والمبني على شهادات من داخل جبهة النصرة ومحيطها، بناء ما جرى في صيف 2016. انقسم مجلس الشورى بين من رأى القطيعة ضرورة، ومن رآها باطلة من دون إذن الظواهري، ومن اقترح طريقًا وسطًا: قطع الارتباط بالقاعدة خارج سوريا مع الإبقاء على صلة استشارية وثيقة بقياداتها داخلها، وتقديم ذلك للعالم على أنه قطيعة كاملة. وبعد أسابيع من إعلان «جبهة فتح الشام»، وصلت رسالة سرية من الظواهري يوبخ فيها الجولاني ويصف ما جرى بأنه «عصيان». ولاحقًا شهد سامي العريدي، الشرعي العام السابق للنصرة، بأن الجولاني وعبد الرحيم عطون سوّقا الخطوة لمعارضيها في الداخل على أنها إعلامية أكثر منها حقيقية.

لكن المسار لم يتوقف عند هذا الحد. مع تأسيس هيئة تحرير الشام مطلع 2017 تحولت المناورة إلى قطيعة فعلية مع التنظيم. في تشرين الثاني/نوفمبر من ذلك العام اعتقلت الهيئة قيادات موالية للقاعدة، بينها العريدي وعضو في مجلس شورى التنظيم المركزي، وردّ الظواهري بإدانة علنية لما سماه نقض العهد، مؤكدًا أن البيعة عقد ملزم لا يجوز نكثه. ثم جاءت المواجهة مع «حراس الدين» وقمعهم عام 2020.

إذن هناك حقيقتان يجب أن تُقالا معًا. الانفصال التنظيمي حدث فعلًا، وكلّف الطرفين دماء وسجونًا وفتاوى متبادلة. وفي الوقت نفسه، لم يصدر عن الجولاني قط نص يحسم بيعته الشخصية بالطريقة التي حسم بها العلاقة المؤسسية. القاعدة قالت إنها لم تحلّه منها، وهو لم يقل إنه نقضها. ترك هذه المساحة معلقة كان مفيدًا له في كل مرحلة: أمام الغرب يكفي القول إن التنظيم انفصل، وأمام بيئته الجهادية لا حاجة إلى إعلان يُقرأ خيانةً للعهد.

 

وهنا تكمن أهمية قراءة الموقف بلغة البيئة التي خرج منها الشرع، لا بلغة المؤتمرات الغربية وحدها.

في الأدبيات السلفية الجهادية، البيعة ليست إجراءً إداريًا يُلغى ببيان. نكثها غدر، والغدر من أشد ما يُعيَّر به المرء في هذا الوسط. ولذلك فإن جملة «نقضتُ بيعتي» ليست تحديثًا للسيرة الذاتية؛ إنها اعتراف علني، بمعايير جمهوره العسكري والعقائدي، بارتكاب ما تعدّه تلك البيئة من الكبائر. والبديل الآخر، أي القول إن البيعة كانت باطلة من أصلها، يستلزم حكمًا شرعيًا على القاعدة نفسها يفتح مواجهة مع آلاف من قدامى المقاتلين الذين ما زالوا جزءًا من البنية العسكرية للدولة. صيغة «العمر والظروف» التي اختارها الشرع تتجنب الأمرين معًا: تشرح الماضي دون أن تدينه، وتضعه في خانة التاريخ دون أن تعلن القطيعة معه.

لكن الأدبيات نفسها تكشف أمرًا يُغفَل عادة: البيعة في عرف القاعدة شخصية، تُعطى لأمير بعينه وتُجدَّد عند خلافته. حين قُتل أسامة بن لادن عام 2011 سارعت الفروع إلى تجديد بيعاتها للظواهري علنًا. وبالمنطق ذاته، لا يمكن لبيعة 2013 للظواهري أن تكون «سارية» بالمعنى العملي بعد مقتله عام 2022. فإذا كان هناك ولاء قائم اليوم، فلا بد أنه بيعة جديدة لقيادة القاعدة اللاحقة. وهذا هو السؤال الحقيقي الذي يستحق البحث، لا نبش عهد 2013 وحده.

وفي هذه البيئة تحديدًا، البيعة فعل يُعلَن ليُنتج أثره. حين أطلقت الهيئة سراح أبي جليبيب، أحد رموز الموالين للقاعدة، أواخر 2017، كان أول ما فعله إعلان تجديد بيعته للتنظيم. غياب أي إعلان أو شهادة داخلية عن بيعة جديدة من الجولاني لا يثبت أنها لم تحدث، لكنه يضع عبء الإثبات على من يدّعيها.

 

والإدعاء موجود فعلًا، وبصيغة قصوى. محللة استخبارات أمريكية سابقة، عملت في الاستهداف ومكافحة الإرهاب، تقول علنًا إن الشرع ليس عضوًا سابقًا في القاعدة بل عضو حالي عاد إليها عام 2021. وتفصّل رواية عن رحلة إلى أفغانستان في تشرين الثاني/نوفمبر 2021 رتبها قيادي ليبي في القاعدة، ولقاء مع سراج الدين حقاني والملا يعقوب، وممر تدريب وتسهيل بين الهيئة والقاعدة وطالبان، ولواءين من الهيئة يتدربان في أفغانستان بنحو 1,500 مقاتل.

بعض عناصر هذه الرواية وجد تأكيدًا مستقلًا لافتًا. فالقيادي الليبي الذي تسميه، عبد العظيم بن علي، يظهر في تقريرين لفريق الرصد التابع لمجلس الأمن عام 2024: عضو في القاعدة من مجلس شورى أبو سليم في درنة، يعمل في وزارة الداخلية التابعة لطالبان ويحمل جوازات أفغانية بأسماء مستعارة، ويوصف بأنه مستشار لحقاني نفسه. كما توثق التقارير الأممية معسكرات تدريب للقاعدة في أفغانستان وصلات بين شبكات المقاتلين في سوريا وأفغانستان.

لكن الحلقة التي تمس الشرع شخصيًا، أي الرحلة واللقاء والألوية وأعداد المقاتلين، لم أجد لها حتى الآن تأكيدًا في أي تقرير أممي أو حكومي أو دراسة متخصصة مستقلة. والأهم أن المحللة نفسها، في أقوى صيغها، تتحدث عن «العودة إلى القاعدة»، لا عن تجديد البيعة. وهناك مشكلة منهجية في إطارها: فهي ترى أن طالبان ونظام الشرع يغذيان الأجهزة الأمريكية بمعلومات مضللة عبر قنوات الاتصال الرسمية، ما يعني أن أي تقييم رسمي يخالف روايتها يصبح في منطقها دليلًا على الخداع لا عليها. رواية لا يمكن لأي دليل أن ينقضها لا يمكن لأي دليل أن يثبتها أيضًا. ولهذا تبقى، بمعايير التحقق، ادعاءً جديًا يستحق التتبع، لا حقيقة يُبنى عليها.

 

إذا كان الرابط العمودي بين الشرع وقيادة القاعدة غير مثبت، فإن ما هو موثق بقوة، وربما أخطر، هو الاستمرارية الأفقية للبيئة التي أنتجتها القاعدة داخل الدولة السورية الجديدة.

تقدر مجموعة الأزمات الدولية أن نحو خمسة آلاف مقاتل أجنبي ممن شاركوا في إسقاط النظام ما زالوا تحت السلاح، وأن ثلثيهم تقريبًا من الحزب الإسلامي التركستاني. ويذكر أحدث تقرير لفريق الرصد الأممي نحو 3,500 مقاتل من هذا الحزب مدمجين في القوات السورية، وقائدًا لفرعه السوري يتحدث علنًا عن العودة إلى شينجيانغ «بالجهاد»، إلى جانب عناصر من حراس الدين دخلوا القوات الحكومية. هذه ليست تهمة انتماء تنظيمي، بل وصف لمنظومة بشرية وعقائدية وشبكات رفاق لم تتفكك بتغيير الأسماء.

لكن الأمانة التحليلية تقتضي قراءة التقرير الأممي نفسه كاملًا. فهو يسجل احتكاكًا لا تناغمًا: اشتباكات في إدلب في أيار/مايو الماضي بين القوات السورية ومقاتلين أوزبك انتهت باعتقالات واستدعت تدخل الشرع شخصيًا لاحتوائها، وعشرات من الكتيبة الفرنسية الموالية للقاعدة ما زالوا معادين لحكومته، والعريدي، منظّر حراس الدين، ما زال في سوريا ينشر ضده. فرضية الولاء السري للقاعدة مطالبة بأن تفسر هذا السلوك، ولا تملك لتفسيره إلا مفهوم «الخداع»، وهو ما يعيدها إلى مشكلة عدم القابلية للدحض.

كما يجب التمييز بين ما هو قاعدي تحديدًا وما هو سلفي جهادي عام. الحسبة والولاء والبراء وهيمنة الشرعيين على المؤسسات ليست بصمة قاعدية حصرًا. ما يميز الارتباط بالقاعدة هو سلسلة قيادة، أو بيعة معلنة، أو تمويل، أو قبول أوامر، أو أهداف جهادية عابرة للحدود. الخلط بين المستويين يسمح للطرفين بالمبالغة: طرف يقول إن الانفصال التنظيمي أنهى كل شيء، وطرف يقول إن وجود جهاديين في المؤسسات يعني أن الدولة فرع للقاعدة. كلا الاستنتاجين أوسع من الأدلة.

 

كيف نقرأ الصمت إذن؟ هناك أربع فرضيات على الأقل تتنافس في تفسيره: استمرار ولاء خفي للقاعدة؛ أو حرص على عدم إذلال رمزي أمام قاعدة عسكرية جهادية الخلفية هي عماد سلطته؛ أو رفض الظهور بمظهر من يتلقى إملاءً أمريكيًا على منصة في نيويورك؛ أو ببساطة تجنب جملة يعرف أنها ستُقتطع وتُستخدم في كل منبر. الأدلة المتاحة لا تحسم بينها، وأي تحليل يقدم واحدة منها كحقيقة يتجاوز ما نعرفه.

لكن هناك ما يمكن قوله بثقة، وهو سياسي لا عقائدي. لقد مُنح الشرع، خلال أقل من عامين، كل ما كان يحتاجه دوليًا من دون أن يُطلب منه هذا الشرط الرمزي. ألغت واشنطن تصنيف الهيئة منظمة إرهابية أجنبية في تموز/يوليو 2025، ورفع مجلس الأمن العقوبات عنه شخصيًا في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بالقرار 2799، ثم شُطبت الهيئة من القائمة الأممية في شباط/فبراير 2026 بعد أن رفعت الصين اعتراضها مقابل ضمانات أمنية. التطبيع القانوني سبق التبرؤ الشخصي، بل استغنى عنه. وحين جاء السؤال أخيرًا، جاء متأخرًا وبعد أن فقد المجتمع الدولي أدوات الضغط التي كان يمكن أن تجعل الإجابة ضرورية.

وهذه هي المفارقة الأكثر إزعاجًا. لم يكن سؤال ماكغورك مهمًا لأنه سيكشف ولاءً خفيًا، بل لأنه كشف حدود ما تشترطه القوى الكبرى على من تقرر التعامل معه. الشرع لم يُطالَب بالجملة حين كانت لها قيمة تفاوضية، وحين طولب بها بعد ذلك لم يجد ما يلزمه بقولها.

 

ما الذي يمكن أن يحسم المسألة؟ ليس مزيدًا من التأويل لصمته، بل أدلة من نوع مختلف: إصدار أو شهادة من داخل القاعدة يشير إلى بيعة أعطيت لقيادتها بعد 2017؛ أو وثيقة أو شاهد مستقل على رحلة 2021 المزعومة؛ أو تقرير أممي أو حكومي يرصد وحدات من الهيئة السابقة داخل أفغانستان. وفي الاتجاه المعاكس، يمكن للشرع نفسه أن يحسمها بالجملة التي امتنع عنها، أو بإجراءات قابلة للتحقق تجاه المقاتلين الأجانب ذوي الأجندات العابرة للحدود داخل جيشه.

إلى أن يحدث أحد الأمرين، تبقى الصورة الدقيقة على النحو التالي: قطيعة تنظيمية موثقة مع القاعدة منذ 2017؛ بيعة شخصية لم تُحسم علنًا قط؛ ادعاء جدي بإعادة الارتباط عام 2021 لم يتأكد بصورة مستقلة؛ وبيئة بشرية وعقائدية جهادية ما زالت حاضرة داخل مؤسسات الدولة، في علاقة متوترة مع حاكمها. ووسط كل ذلك، جملة واحدة كانت متاحة على منصة في نيويورك، ولم تُقل.

 

المصادر

Atlantic Council، «President Ahmed Al-Sharaa on Syria’s future, reconstruction, and regional role»، 22 أيلول/سبتمبر 2026.

Middle East Eye؛ Turkish Minute؛ The Jerusalem Post؛ i24NEWS، تغطية جلسة المجلس الأطلسي، 22–23 أيلول/سبتمبر 2026.

Charles Lister، «How al-Qa`ida Lost Control of its Syrian Affiliate: The Inside Story»، CTC Sentinel، المجلد 11، العدد 2، شباط/فبراير 2018.

مجلس الأمن، تقرير فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات S/2024/499 (8 تموز/يوليو 2024) وS/2024/556 (22 تموز/يوليو 2024).

مجلس الأمن، التقرير الثامن والثلاثون لفريق الرصد S/2026/651 (10 آب/أغسطس 2026).

International Crisis Group، «The Struggle to Pacify Syria’s Foreign Legions»، 13 أيار/مايو 2026.

منشورات علنية لمحللة استخبارات أمريكية سابقة على منصة X (2024–2025).

ليفانت: سالي عبيد — باحثة ومحللة في الشؤون السياسية والسياسات العامة

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!