-
شعارات الحرية والكرامة والعدالة والمساواة للشعب السوري … أكذوبة كبرى في المشهد السوري
-
ما حدث في سوريا كان أكبر خدعة سياسية في تاريخ العالم الحديث ضحيتها شعب بأكمله ووطنٌ جرى تفكيكه وتدميرها
منذ عام 2011 جرى الترويج لما سُمّي بالثورة السورية على أنها انتفاضة شعبية تهدف إلى الحرية والكرامة وبناء دولة ديمقراطية غير أن الوقائع المتراكمة ومسار الأحداث والنتائج الكارثية التي انتهت إليها البلاد تؤكد أن هذه الرواية لم تكن سوى غطاء سياسي لمشروع إقليمي ودولي واسع، استُخدمت فيه سوريا ساحة مفتوحة لتصفية الصراعات وتقاسم النفوذ بعيدًا عن الإرادة الحقيقية للسوريين وطموحاتهم الوطنية. فما حدث لم يكن ثورة شعبية بالمعنى التاريخي بل عملية ممنهجة لتفكيك الدولة والمجتمع وتحويل الصراع الداخلي إلى حرب بالوكالة دفعت ثمنها جميع مكونات الشعب السوري
دون استثناء.لقد تحولت دماء السوريين إلى وقود الصفقات في بازار المصالح الدولية حيث جرى تحت شعارات الحرية وإسقاط النظام تبرير القتل الجماعي والتهجير القسري والتدمير المنهجي للمدن والبنى التحتية بينما غُيّب القرار الوطني السوري بالكامل لصالح فصائل مسلحة مرتبطة بأجندات إقليمية ودولية. ومع مرور الوقت لم يعد خافيًا أن الحركات الجهادية والتنظيمات المتطرفة وفي مقدمتها التيارات الداعشية لم تكن ظاهرة عابرة أو خارج السياق بل جرى توظيفها وإعادة تدويرها سياسيًا وأمنيًا وصولًا إلى تسليمها عمليًا مفاصل السلطة في دمشق ضمن ترتيبات إقليمية معروفة لتنفيذ أدوار وظيفية محددة لا علاقة لها بمصلحة السوريين.
وبعد مرور أكثر من عام على هذا التحول تكشفت الحقيقة على أرض الواقع بصورة دموية وفاضحة حيث شُنّت حملات قتل وانتهاكات جسيمة بحق أبناء الساحل السوري والدروز والكورد ولا سيما في أحياء شيخ مقصود وأشرفية في واحدة من أبشع الجرائم التي تُصنّف كجرائم ضد الإنسانية ليس فقط من حيث القتل والانتهاكات بل من حيث بعدها الأخلاقي القائم على الإقصاء والانتقام وتكريس منطق الغلبة والعنف. هذه الجرائم لم تكن أحداثًا معزولة أو تجاوزات فردية بل جاءت في سياق سياسة ممنهجة تستهدف كسر إرادة المكونات السورية وإخضاعها بالقوة بما يخدم خرائط النفوذ المرسومة سلفًا.
واليوم لم تعد سوريا دولة موحدة ذات سيادة بل تحولت إلى جغرافيا ممزقة تخضع لمعادلات نفوذ خارجية واضحة حيث بات الجنوب السوري محكومًا بتوازنات أمنية تخدم المصالح الإسرائيلية فيما يخضع الشمال الغربي والشمالي للهيمنة التركية المباشرة وغير المباشرة ووُضع الساحل السوري تحت المظلة الروسية العسكرية والسياسية في حين أُدرج شمال وشرق الفرات ضمن النفوذ الأمريكي والتحالف الدولي بذريعة محاربة الإرهاب. في هذا المشهد يتلاشى أي ادعاء بأن ما جرى كان ثورة تهدف إلى تحرير البلاد أو تمكين شعبها من تقرير مصيره.
إن السوريين لم يخرجوا من أجل تقسيم وطنهم ولا لتحويله إلى ساحة صراع دولي ولا لتمكين قوى متطرفة من التحكم بمصيرهم بل طالبوا بإصلاحات حقيقية وعدالة وكرامة ودولة تحترم مواطنيها. غير أن هذه المطالب اختُطفت في مراحل مبكرة وأُعيد توظيفها لخدمة مشاريع خارجية فكانت النتيجة واحدة من أكبر عمليات التدمير الممنهج لدولة في القرن الحادي والعشرين باسم الثورة زورًا وباسم الشعب كذبًا.
وعليه فإن توصيف ما حدث في سوريا على أنه ثورة لم يعد قابلًا للتصديق أمام حجم الخراب وسفك الدماء والتقسيم والارتهان السياسي بل يمكن القول بوضوح إن ما سُمّي بالثورة السورية تحوّل إلى واحدة من أكبر الأكاذيب السياسية في تاريخ العالم المعاصر حيث استُخدمت معاناة شعب كامل غطاءً لمشاريع نفوذ ودُفعت سوريا نحو هاوية لا يزال شعبها يدفع ثمنها حتى اليوم.
ليفانت: عبد الرحمن حبش
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

