الوضع المظلم
الإثنين ١٧ / أغسطس / ٢٠٢٦
Logo
  • وقفة حلب ضد التعذيب تنتهي بعد تضييق أمني.. مشاركون: لا نريد تكرار ممارسات عهد الأسد

وقفة حلب ضد التعذيب تنتهي بعد تضييق أمني.. مشاركون: لا نريد تكرار ممارسات عهد الأسد
الوقفة الاحتجاجية في #حلب ضد التعذيب في السجون

حلب – شهدت ساحة سعد الله الجابري في مدينة حلب، مساء اليوم، وقفة احتجاجية دعت إليها مجموعة من ثوار حلب، رفضاً للتعذيب والانتهاكات داخل السجون، وسط انتشار أمني واسع وقيود فرضت على المشاركين والحاضرين.

وبحسب إفادات مشاركين، وصلت الدعوة إلى عشرات الأشخاص عبر مجموعة على تطبيق «واتساب»، تضمّ، وفق قولهم، أعضاءً من قيادة الأمن الداخلي في حلب، ما دفعهم إلى الاعتقاد بأن الجهات الأمنية كانت على علم مسبق بموعد الوقفة وهدفها.

وقال المشاركون إن عناصر أمنية منعت التجمع في بدايته لنحو 15 دقيقة، بحجة عدم حصوله على ترخيص، بالتزامن مع تحذيرات وترهيب مباشر وغير مباشر للحاضرين. وأوضحوا أن بعض المشاركين أجروا خلال تلك الفترة اتصالات مع قيادة الأمن الداخلي للحصول على موافقة رسمية لتنظيم الوقفة.

 

وسُمح بإقامة الاحتجاج لاحقاً، شرط ألا تتجاوز مدته 15 دقيقة، وفق المشاركين. كما أشاروا إلى أن العناصر الأمنية أحاطت بالمحتجين ومنعت المارة من الاقتراب أو الاطلاع على اللافتات ومعرفة أسباب الوقفة، فيما مُنع بعض الأشخاص الذين حضروا للمشاركة من الانضمام إلى التجمع.

وأعرب مشاركون عن استيائهم من طريقة التعامل مع الوقفة، معتبرين أنها كانت «صادمة ومخيبة للآمال»، ولا تنسجم مع تطلعاتهم إلى بناء جهاز أمني يحترم حرية التعبير وحق التظاهر السلمي في سوريا الجديدة.

كما تحدث مشاركون عن استدعاء إحدى النساء إلى قيادة الأمن الداخلي في حلب، بعد أن أبلغها عناصر أمنية، بحسب روايتها، بضرورة مرافقتهم إلى ما وصفوه بـ«الأمن العسكري». وأوضحوا أن الطلب كان بهدف مقابلتها قائد الأمن الداخلي في حلب، أبو حذيفة، قبل التراجع عنه إثر تدخل عدد من الأشخاص لاحتواء الموقف.

وأضافت المشاركة أن أحد العناصر خاطبها في بداية التجمع بعبارة تفيد بأنه لن يتحدث معها لأنها امرأة، معتبرة أن هذا الأسلوب يعكس استمرار بعض العقليات التي تتعارض مع مبادئ الثورة وحقوق المواطنين.

ونقل أحد المشاركين، وهو معتقل سابق في سجون النظام السوري، شعوره بالانزعاج جراء ملاحقته أثناء حمله لافتات الوقفة، قائلاً إنه شعر بأنه يتعرض للمراقبة لمجرد مشاركته في الاحتجاج.

وتحدث المشاركون كذلك عن تحليق طائرة مسيّرة فوق موقع الوقفة وتصويرها، من دون أن يتضح ما إذا كانت تابعة لجهة إعلامية أو أمنية. كما أشاروا إلى غياب مسؤولي العلاقات العامة في قيادة الأمن الداخلي بحلب، الذين اعتادوا، بحسب قولهم، أداء دور الوسيط بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المدني.

وأكد منظمو الوقفة أن الاحتجاج لم يكن موجهاً ضد مؤسسات الدولة أو عناصر الأمن، بل جاء للتعبير عن رفض التعذيب والقتل والاعتقال التعسفي داخل السجون، مطالبين بأن تكون مواجهة الانتهاكات جزءاً من عملية بناء الدولة الجديدة.

وقال مشاركون إن التخلص من إرث عهد الأسد لا يقتصر على تغيير الواجهات أو تبديل الأشخاص، بل يتطلب تغيير الممارسات الأمنية والعقلية الاستبدادية، وضمان حرية التعبير والتجمع السلمي، مع التأكيد في الوقت ذاته على استمرار الأمل بوجود مسؤولين وموظفين يعملون من أجل بناء دولة تحترم الحرية والكرامة الإنسانية.

وتثير هذه الحادثة تساؤلات حول آليات تنظيم الاحتجاجات السلمية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية، ومدى التزام الأجهزة الأمنية بحماية حق المواطنين في التعبير، ولا سيما عندما تتعلق المطالب بمناهضة التعذيب والانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز.

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!