-
اختفاءات ومصادرات عقارية في إدلب تثير مخاوف من تجاوزات خارج القانون
تتزايد المخاوف بشأن مصير عدد من الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم في مناطق عدة بمحافظة إدلب، وسط مطالبات بالكشف عن أماكن وجودهم وأوضاعهم القانونية، في ظل معلومات عن توقيفات ومصادرة ممتلكات على خلفية اتهامات بالارتباط السابق أو المزعوم بـ«قوات سوريا الديمقراطية».
ومن بين الحالات التي تثير القلق، يحيى خالد الخطيب، من أبناء قرية الرامي، مواليد عام 1984، والذي انقطعت أخباره منذ نحو 20 يوماً، عقب توقيفه من جهة أمنية أثناء توجهه إلى أرضه. ولم تتمكن عائلته حتى الآن من معرفة مكان احتجازه أو مصيره.
وبحسب معلومات حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، كان الخطيب يحمل وثائق تثبت ملكيته للأرض قبل توقيفه، حيث أُبلغ بأن الأرض صودرت بسبب اتهامات تتعلق بوجود ارتباط سابق له بـ«قسد». ومنذ ذلك الحين، لا تزال المعلومات حول وضعه القانوني ومكان وجوده غائبة، وسط تداول أنباء غير مؤكدة عن احتمال احتجازه في سلقين، في موقع يُعرف محلياً باسم «سجن الإرهاب».
ولا تقتصر المخاوف على حالات التوقيف، إذ أفادت معلومات أخرى، وفقاً لشهادات تلقاها المرصد السوري، بوضع اليد على منازل وممتلكات بذريعة الاتهامات ذاتها. كما يواجه بعض أصحاب هذه الممتلكات، عند محاولتهم العودة إليها، مطالب بدفع مبالغ مالية بموجب عقود إيجار، ما يعني عملياً مطالبة مالك المنزل بدفع بدل إيجار للعقار الذي يملكه.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد المطالبات بالكشف عن مصير محمد فاضل حصرم وأحمد الطحش، وغيرهما ممن انقطعت أخبارهم أو اختفت آثارهم، وتحديد أماكن وجودهم وأسباب توقيفهم، إن كانوا محتجزين، إلى جانب توضيح أوضاعهم القانونية وتمكينهم من التواصل مع ذويهم والاستعانة بمحامين والدفاع عن أنفسهم أمام القضاء.
وأكد المرصد السوري أن الاتهام بالارتباط بـ«قسد» لا ينبغي أن يتحول إلى حكم مسبق أو مبرر للاعتقال والإخفاء أو مصادرة الممتلكات من دون إجراءات قضائية واضحة. وشدد على ضرورة إثبات أي مسؤولية أمام قضاء مستقل، استناداً إلى أدلة قابلة للمناقشة، مع ضمان حق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم، بعيداً عن التهم العامة والإجراءات الجماعية.
وأشار المرصد إلى أن استمرار هذه الممارسات، في حال ثبوتها، لا ينتهك حقوق الأفراد وملكياتهم فحسب، بل يثير أيضاً تساؤلات بشأن مسار التفاهمات والاتفاقيات الأخيرة بين الحكومة الانتقالية و«قوات سوريا الديمقراطية». وقد يؤدي استمرار الاعتقالات على خلفية الانتماء أو الارتباط السابق، إلى جانب الإجراءات التي تطال الممتلكات، إلى تقويض الثقة اللازمة لتنفيذ تلك التفاهمات وتعميق حالة الانقسام بين المكونات والمناطق السورية.
وطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان وزارة الداخلية والجهات الأمنية والقضائية بالكشف العاجل عن مصير يحيى الخطيب ومحمد فاضل حصرم وأحمد الطحش، وجميع الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم، مع توضيح أسباب توقيفهم وأماكن وجودهم وأوضاعهم القانونية، والسماح لهم بالتواصل مع ذويهم ومحاميهم، ووقف أي إجراءات تتعلق بالممتلكات لا تستند إلى أحكام قضائية واضحة.
وشدد المرصد على أن التهمة لا تعني الإدانة، وأن الاشتباه لا يبرر الإخفاء، كما أن الملكية لا تسقط بقرار أمني. واعتبر أن حماية الحقوق والحريات تمثل شرطاً أساسياً لنجاح أي اتفاق سياسي أو أمني، ولا سيما في بلد يسعى إلى تجاوز إرث طويل من الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري ومصادرة الممتلكات.
كما وجّه المرصد رسالة إلى الرئيس المؤقت أحمد الشرع ووزير الداخلية، داعياً إلى توضيح طبيعة الصلاحيات الممنوحة لأقسام الشرطة، وما إذا كانت تعمل وفق قرارات وزارة الداخلية والجهات القضائية والرئاسة السورية، أم خارج إطار مؤسسات الدولة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن احتمال وجود ممارسات منفصلة عن مؤسسات الدولة.
المصدر: المرصد السوري
العلامات
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

