الوضع المظلم
الجمعة ٠٤ / سبتمبر / ٢٠٢٦
Logo
  • استمرار تهجير أهالي 14 قرية شمالي حماة وسط مخاوف من تغيير ديموغرافي

استمرار تهجير أهالي 14 قرية شمالي حماة وسط مخاوف من تغيير ديموغرافي
حماة

لا يزال سكان 14 قرية في ريف حماة الشمالي مهجّرين من منازلهم وأراضيهم، رغم مرور نحو 20 شهراً على سقوط النظام، في ظل غياب إجراءات جدية تضمن عودتهم واستعادة ممتلكاتهم. وتتزامن هذه الأوضاع مع طرح أراضٍ تعود ملكيتها لهم للاستثمار، ما يثير مخاوف من تكريس واقع ديموغرافي جديد في المنطقة.

وبحسب مصادر محلية ووثائق ومعلومات وثّقها المرصد السوري لحقوق الإنسان، غادر معظم سكان هذه القرى منازلهم عقب سقوط النظام، نتيجة تدهور الوضع الأمني وحالة الخوف التي رافقت تلك المرحلة، وتوجهوا بشكل أساسي إلى مناطق الساحل السوري.

وتنتمي غالبية سكان القرى المتضررة إلى الطائفة العلوية، وتشمل: معان، طليسية، مريود، المبطن، الزغبل، الفان القبلي، الفان الوسطاني، الشعتي، طوبا، أبو منسف، الخرسان، كفر الطون، أرزة، والشيخ علي كاسون. وتشتهر هذه القرى بالنشاط الزراعي، ولا سيما زراعة الفستق الحلبي والزيتون، إذ تمثل الأراضي الزراعية مصدر الدخل الأساسي لمعظم العائلات.

ووفقاً للمعلومات التي جمعها المرصد، بقي عدد محدود من السكان داخل بعض القرى خلال المراحل الأولى، قبل أن يتعرض عدد منهم لجرائم قتل، بحسب مصادر محلية متقاطعة. واضطر معظم الأهالي لاحقاً إلى مغادرة المنطقة باتجاه الساحل السوري، في وقت لا يزالون فيه محرومين من العودة إلى منازلهم وأراضيهم.

وتفيد مصادر محلية بأن أشخاصاً استقروا في بعض القرى أبلغوا السكان المهجّرين بأن مناطقهم لم تعد متاحة لهم، وحذروهم من التفكير في العودة. وأثارت هذه المعطيات مخاوف من تحول التهجير، الذي بدأ عقب سقوط النظام، إلى واقع دائم يفضي إلى تغيير في التركيبة السكانية للمنطقة.

وزادت هذه المخاوف بعد طرح أراضٍ في القرى المذكورة للاستثمار عبر شركة «اكتفاء»، وفق صيغة يحصل بموجبها المستثمر على نسبة من العائدات، مقابل حصة تعود إلى الدولة، من دون الحصول على موافقة أصحاب الأراضي المهجّرين أو حضورهم. ويؤكد المالكون امتلاكهم وثائق ومستندات تثبت حيازتهم للأراضي منذ عقود، بعد انتقال ملكيتها بين أفراد العائلات من الآباء إلى الأبناء.

كما تشير المعلومات إلى أن وسطاء عرضوا في وقت سابق على عدد من أصحاب الأراضي مشاريع استثمارية بعقود وصفها الأهالي بأنها مجحفة. وعلى الرغم من رفض تلك العروض، طُرحت الأراضي لاحقاً للاستثمار، ما أثار استياء واسعاً بين المالكين، الذين يؤكدون أنهم لم يتنازلوا عن ممتلكاتهم ولم يمنحوا موافقتهم على استثمارها.

وفي محاولة للحفاظ على حقوقهم ورفع مطالبهم، فوّض أهالي القرى شخصاً لتمثيلهم والمطالبة بحقوقهم. كما أجروا محاولات للعودة إلى منازلهم وأراضيهم، إلا أن تلك المساعي لم تؤدِّ إلى السماح لهم بالعودة، في ظل استمرار النزوح وغياب آلية واضحة لمعالجة القضية.

ويعيش معظم المهجّرين حالياً في مناطق الساحل السوري ضمن ظروف إنسانية واقتصادية صعبة، بعد فقدان مصدر دخلهم الأساسي. وتشكل فئة كبار السن نسبة كبيرة منهم، فيما يحتاج كثيرون إلى الرعاية والدعم، بالتزامن مع استمرار حرمانهم من العودة إلى المناطق التي غادروها عقب سقوط النظام.

وحذّر المرصد السوري لحقوق الإنسان من أن استمرار تهجير السكان ومنعهم من العودة إلى قراهم والتصرف بممتلكاتهم، بالتزامن مع إدراج أراضيهم ضمن مشاريع استثمارية من دون موافقتهم، قد يكرّس واقعاً جديداً ويعمّق المخاوف من اتساع نطاق التغيير الديموغرافي في ريف حماة الشمالي.

وطالب المرصد السلطات الحالية بإعادة الحقوق إلى أصحابها، وضمان عودتهم الآمنة إلى منازلهم وقراهم وأراضيهم، ووقف أي تصرف أو استثمار في ممتلكاتهم من دون موافقتهم. كما دعا إلى فتح تحقيق في الانتهاكات التي طالت السكان وممتلكاتهم ومحاسبة المسؤولين عنها.

ودعا المرصد كذلك المنظمات الحقوقية المحلية والدولية إلى متابعة أوضاع المهجّرين من هذه القرى، والعمل على ضمان حقهم في العودة وحماية ملكياتهم، ومنع تحول التهجير إلى أمر واقع دائم أو وسيلة لتكريس تغيير ديموغرافي في المنطقة.

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!