الوضع المظلم
السبت ١٤ / مارس / ٢٠٢٦
Logo
  • برهم صالح: من لاجئ… إلى الأمل الكبير لكل لاجئي العالم

برهم صالح: من لاجئ… إلى الأمل الكبير لكل لاجئي العالم
سردار شريف

يشكّل قرار الأمم المتحدة بتسليم مهام المفوض السامي لشؤون اللاجئين إلى برهم صالح حدثاً لافتاً يحمل الكثير من الرمزية والمعاني الإنسانية. فبالنسبة لملايين اللاجئين حول العالم، لم يكن هذا القرار مجرد تعيين إداري في منظمة دولية، بل رسالة أمل بأن شخصاً عرف معنى اللجوء، وعاش مرارته، سيحمل اليوم مسؤولية الدفاع عن حقوقهم والسعي لتحسين حياتهم.

لقد كان الخبر مفاجأة كبيرة لكل من اضطر إلى ترك أرضه، والابتعاد عن وطنه، بحثاً عن مكان آمن بعيد عن الحروب والنزاعات. فهناك ملايين البشر الذين وجدوا أنفسهم فجأة غرباء في بلاد بعيدة، هرباً من رصاصة أو قذيفة أو خوفاً من الاعتقال أو الاختطاف أو الاضطهاد. وتبرز في هذا السياق معاناة شعوب عانت طويلاً من النزاعات مثل شعوب سوريا ولبنان والعراق والسودان وغيرها من الدول التي دفعت الحروب فيها ملايين الأشخاص إلى النزوح واللجوء.

ما يمنح هذا التعيين أهمية خاصة هو أن برهم صالح نفسه عاش تجربة اللجوء في مرحلة من حياته، حين اضطر إلى مغادرة العراق هرباً من بطش النظام السابق في زمن حزب البعث العربي الاشتراكي. تلك التجربة لم تكن مجرد محطة عابرة في حياته، بل شكّلت جزءاً من وعيه الإنساني والسياسي، وجعلته يدرك جيداً ما يشعر به اللاجئ عندما يترك خلفه الوطن والذكريات والأهل، ويبدأ رحلة مجهولة بحثاً عن الأمان.

ولهذا يرى كثيرون ممن تتواجد أسماؤهم على قوائم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن وجود شخصية مثل برهم صالح في هذا المنصب قد يفتح باباً حقيقياً لإعادة تقوية دور المفوضية في مختلف أنحاء العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي لا تزال تعاني من نزاعات طويلة الأمد منذ عقود.
فالشرق الأوسط شهد خلال السنوات الماضية موجات نزوح غير مسبوقة، حيث اضطر ملايين الأشخاص إلى مغادرة منازلهم بسبب الحروب أو الأزمات السياسية أو الكوارث الإنسانية. وفي ظل هذه الظروف، أصبحت المفوضية الجهة الدولية الأهم التي يعتمد عليها اللاجئون للحصول على الحماية والمساعدة وفرصة البدء بحياة جديدة.

ومن أبرز المشكلات التي يعاني منها اللاجئون اليوم مسألة طول مدة معالجة طلبات اللجوء. فالكثير من الملفات الإنسانية تبقى في انتظار القرار لأشهر طويلة، بل لسنوات أحياناً داخل مكاتب المفوضية في العديد من الدول، وخاصة في الشرق الأوسط. هذا التأخير لا يقتصر على كونه إجرائاً بيروقراطياً بل قد يتحول في بعض الحالات إلى خطر حقيقي يهدد حياة الأشخاص الذين يعيشون في ظروف صعبة أو غير مستقرة، وهم يحاولون الوصول إلى الضفة الآمنة من الحياة.

إن تسريع إجراءات دراسة ملفات اللجوء، وتوفير حماية أفضل للاجئين، وتحسين ظروف العيش في المخيمات أو الدول المضيفة، كلها تحديات كبيرة تنتظر قيادة المفوضية في المرحلة المقبلة. وكثيرون يأملون أن تساهم تجربة برهم صالح الشخصية في فهم هذه المعاناة بشكل أعمق، والعمل على إيجاد حلول أكثر إنسانية وفاعلية.
فاللاجئ لا يبحث فقط عن مأوى أو مساعدة مادية، بل يبحث عن الكرامة والأمان وفرصة للحياة من جديد. يبحث عن وطن مؤقت يستطيع فيه أن يتعلم، وأن يعمل، وأن يعيش دون خوف من القصف أو الاعتقال أو الجوع. يبحث عن مكان يتنفس فيه هواء خالياً من رائحة البارود، وينام فيه مطمئناً على حياته وحياة أطفاله.
ومن هنا، فإن الأمل المعقود على المرحلة القادمة لا يقتصر على تحسين الإجراءات الإدارية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء الثقة بين اللاجئين والمؤسسات الدولية التي يفترض أن تحميهم. فوجود قائد في هذا المنصب يحمل في ذاكرته تجربة اللجوء قد يمنح الملايين شعوراً بأن صوتهم أصبح أقرب إلى أن يُسمع، وأن معاناتهم أصبحت أكثر فهماً لدى من يتخذ القرارات.

وربما تكون الرسالة الأهم في هذه القصة هي أن رحلة الإنسان يمكن أن تبدأ من الألم، لكنها قد تنتهي بصناعة الأمل للآخرين. فالشخص الذي اضطر يوماً إلى البحث عن ملجأ آمن في بلد بعيد، أصبح اليوم مسؤولاً عن الدفاع عن حقوق ملايين اللاجئين حول العالم.

وهكذا تتحول قصة برهم صالح من مجرد سيرة سياسية إلى رمز إنساني يذكر العالم بأن اللاجئ ليس مجرد رقم في إحصاءات المنظمات الدولية، بل إنسان يحمل حلماً بسيطاً: أن يعيش بسلام، وأن يجد على هذه الأرض ما يستحق الحياة.

ليفانت: سردار شريف

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!