الوضع المظلم
الأربعاء ٠٤ / مارس / ٢٠٢٦
Logo
  • جدل حول لجنة الكسب غير المشروع في سوريا: رقابة أم أداة لمصادرة الثروات؟

جدل حول لجنة الكسب غير المشروع في سوريا: رقابة أم أداة لمصادرة الثروات؟
لجنة مكافحة الكسب غير المشروع

أثارت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع التي تشكلت بموجب القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025 جدلاً واسعاً في الأوساط السورية، بين من يرى فيها آلية رقابية لمكافحة الفساد ومن يصفها بأنها أداة لانتزاع أصول رجال الأعمال تحت غطاء قانوني ضعيف. وتزداد حدة الانتقادات في ظل تردي الوضع الاقتصادي الذي يضع نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر.

رئيس اللجنة باسل سويدان أكد أن آلية "التسويات" تعالج الشق المالي فقط ولا تمنح حصانات جزائية، لكن هذا الطرح قابل لانتقادات قانونية وأخلاقية، إذ يتساءل مختصون عن إمكانية فصل المال عن الجريمة وعن معايير تقييم الأصول ومقدار الشفافية في عمليات التسوية. كما يثير تحويل عائدات التسويات إلى "صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي" تساؤلات حول إدارة الأموال وآليات الرقابة عليها وكيفية توجيهها لخدمة الاحتياجات الاجتماعية الملحة.

 

إحدى التسويات التي أثارت جدلاً هي مع رجل الأعمال محمد حمشو، حيث أفادت تقارير بتسليم نحو 80% من أصوله، ما أثار استفسارات حول مصداقية التقديرات ونطاقها المحلي والدولي وغياب تفاصيل علنية. ويثير اللجوء إلى أدوات نزع الملكية في بلد يفتقد دستوراً دائماً ما إذا كانت العمليات متوافقة مع الضمانات القانونية للملاك.

كما يثير خبراء مخاوف من أن إدارة أصول خاصة كبيرة من قبل جهاز حكومي أثبت فشله في إدارة المرافق العامة قد تؤدي إلى تعطيلها أو تحويلها إلى بؤر فساد جديدة، عوضاً عن إنعاش الاقتصاد. ويشير المراقبون إلى أن الإجراءات المتكررة لتجميد الحسابات ومصادرة الأملاك ترسل رسالة سلبية للمستثمرين المحليين والأجانب، ما يضر بالبيئة الاستثمارية ويزيد من مخاطر هروب رأس المال.

انتقادات أخرى تناولت شخصية رئيس اللجنة وتكرار اتهامات شعبية له بمظاهر إثراء غير مبررة، ما يضع مصداقية الجهاز الرقابي على المحك ويطرح تساؤلات حول آليات الرقابة الداخلية وخضوع القائمين على التنفيذ للمساءلة نفسها التي تطالب بها اللجنة للغير.

خلاصة التقييم العام أن الجدل حول اللجنة يعكس مخاوف أوسع من غياب الشفافية والضمانات القانونية في عمليات تسوية ومصادرة الأصول. ويطالب مدافعون عن الشفافية بمحاكمات علنية، وإجراءات تقييم مستقلة، وإطار قانوني ودستوري واضح يضمن حماية الملكية وحق المجتمع في معرفة مصير موارد التسويات.

المصدر: متابعات 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!