-
عشرات الخطباء يفتحون النار على حفل أصالة نصري وعلى وزير الثقافة
-
خطب الجمعة تفتح سجالاً واسعاً حول حفل أصالة: بين انتقاد الغناء وأولوية الفقراء والمهجّرين
انتشرت عشرات المقاطع المصوّرة لخطباء مساجد في محافظات سورية عدة، تناولوا خلالها، في خطب الجمعة، الحفل الذي أحيته الفنانة السورية أصالة نصري مساء الخميس في صالة الفيحاء بدمشق، وسط انتقادات متفاوتة الحدة والمضمون، شملت إقامة الحفل وأسعار تذاكره، إضافة إلى موقف وزير الثقافة من عودة أصالة إلى سوريا والاحتفاء بها.
وتشكّل المقاطع التي ينشر المرصد جانباً منها نماذج محدودة من عشرات الخطب والتسجيلات التي جرى رصدها، من دون أن يكون المرصد بصدد تفريغها جميعاً. وتركزت أبرز المواقف على الاعتراض على إقامة الحفلات الغنائية، وانتقاد الإنفاق عليها في ظل الظروف المعيشية الصعبة، والدعوة إلى توجيه الموارد نحو الفقراء وسكان المخيمات والمهجّرين والجرحى وعائلات الشهداء، إلى جانب طرح قضايا تتعلق بالحقوق والعدالة الانتقالية.
وفي إحدى الخطب، انتقد الشيخ محمد نعيم الحريري إقامة الحفل والحديث عن تخصيص عائداته للجمعيات الخيرية، متسائلاً: «أما أن نجمع الأموال جراء غنائها.. قيل للجمعيات الخيرية!»، معتبراً أن الأولى كان «تذكيرها ونصحها». كما انتقد الغناء والاختلاط وإقامة مثل هذه الفعاليات، التي رأى فيها، وفق موقفه، مظهراً من مظاهر التقدم والحضارة.
وفي خطبة أخرى، وجّه أحد الخطباء انتقادات إلى موقف وزير الثقافة من عودة أصالة نصري، رافضاً تقديم عودتها بوصفها شكلاً من أشكال «انتصار المظلوم على الظالم». وقال مخاطباً الوزير: «عار عليك يا وزير الثقافة أن تقول هذا الكلام»، مضيفاً أن الانتصار، من وجهة نظره، يتمثل في عودة المهجّرين، واستعادة الحقوق، وتكريم الشهداء، وتطبيق العدالة الانتقالية، وإعادة المنازل إلى أصحابها.
من جهته، ركّز الشيخ أبو أحمد الجزائري على أسعار تذاكر الحفل، التي قال إنها تراوحت بين 50 و800 دولار، متسائلاً: «أليس أهل المخيمات أولى بهذه الأموال؟ أليس فقراء سوريا أولى بهذه الأموال؟».
وأوضح الجزائري في الوقت ذاته أنه لا يعترض على تكريم أصالة بسبب موقفها المؤيد للثورة السورية، قائلاً: «كرّمها، ما في مشكلة»، لكنه رفض أن يرتبط التكريم بإقامة حفل غنائي، منتقداً الغناء والاختلاط من منطلق ديني.
وفي خطبة أخرى، انصبّ الانتقاد على إطلاق أوصاف مثل «أيقونة الثورة» على الفنانين، إذ قال الخطيب: «الشهداء هم أيقونة الثورة»، مضيفاً أن من خدم الثورة، وفق تعبيره، هو «من بذل دمه، ومن تدمر منزله، ومن فقد ابنه»، وداعياً إلى وضع الجرحى وعائلات الشهداء والمتضررين في مقدمة الأولويات.
كما رصد المرصد خطبة تضمّنت مقارنات حادة بين الحفلات والمهرجانات من جهة، وسنوات الحرب والقتال من جهة أخرى، في سياق رفض المشهد الفني الراهن. وامتنع المرصد عن إعادة نشر بعض الأوصاف المهينة والعبارات التي تضمنت تمجيداً للعنف والكراهية، مكتفياً بنقل جوهر المواقف الواردة فيها.
وفي نموذج آخر، ردّ أحد الخطباء بصورة غير مباشرة على تصريحات وزير الثقافة بشأن بقاء دمشق «إلى يوم القيامة»، قائلاً: «إذا أردنا أن تبقى معنا دمشق إلى يوم القيامة فلنتقِ رب دمشق»، مضيفاً: «فلنطع أمر رب دمشق ولنبتعد عن المنكرات»، قبل أن يستشهد بالآية القرآنية: «لئن شكرتم لأزيدنكم».
وتشير المقاطع التي رصدها المرصد إلى انتقال الجدل المثار حول حفل أصالة نصري إلى عدد من منابر الجمعة في محافظات سورية مختلفة. كما تجاوز النقاش الحفل ذاته ليتناول أولويات المرحلة، والأوضاع المعيشية، وقضايا المهجّرين والمخيمات والضحايا والعدالة الانتقالية، فضلاً عن نقاش أوسع بشأن الحفلات العامة ودور وزارة الثقافة.
ويؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حرية التعبير والنقد، بما في ذلك النقد الديني والسياسي والثقافي، حق ينبغي صونه، بالتوازي مع رفض خطاب الإهانة والتحريض والكراهية أو تمجيد العنف، وضرورة الحفاظ على الكرامة الإنسانية وضمان حق السوريين في الاختلاف والتعبير السلمي عن آرائهم.
المصدر:المرصد السوري
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

