-
عفرين تحت وطأة انتهاكات متصاعدة: استيلاء وابتزاز واعتقالات تعسفية للعائدين
تشهد مدينة عفرين وبلداتها المحيطة استمرارًا ملحوظًا لانتهاكات حقوقية وإنسانية تستهدف السكان الكرد العائدين من موجات النزوح القسري، بحسب رصد ميداني ومصادر محلية. تتنوع الانتهاكات بين مصادرة منازل وممتلكات، ابتزاز مالي، واعتقالات تعسفية، وسط غياب واضح لآليات مساءلة فعّالة.
أولى مظاهر الأزمة تتمثل في حملات استيلاء منظمة على منازل العائدين، حيث يطالب مستوطنون وعناصر مسلحة محلية—بحسب أقوال متضررين—دفع مبالغ مالية كبيرة تتراوح بين 15 و20 ألف دولار أمريكي كشرط لإخلاء المنازل المحتلة. وتشير شكاوى الأهالي إلى استمرار حالات سرقة ومضايقات من قبل أفراد من المستوطنين العرب والتركيمان، دون محاسبة مرئية.
وتفاقم الوضع غياب نفوذ فعّال للسلطة المحلية والأجهزة الأمنية في فرض القانون، إذ تعجز هذه الأجهزة عن تحريك دعاوى ضد المعتدين أو استعادة الممتلكات المغتصبة، فيما تُرجع جهات رسمية محلية جزءًا من المشكلة إلى تدخلات ووجود أجهزة استخباراتية تركية تُهيمن على المشهد الأمني في المنطقة، بحسب مصادر محلية وأهالي متضررين.
الدفعات الأخيرة من العائدين واجهت ظروفًا معيشية قاسية؛ منازل مغتصبة، انعدام خدمات أساسية، وطلبات إتاوات مقابل السماح بالعودة إلى المسكن. في موازاة ذلك، شهدت المنطقة موجات اعتقال تعسفي طالت شبانًا كرداً بتهم الانتماء لقوات سورية الديمقراطية، وتؤكد عائلات أن هذه الاعتقالات تُستغل أحيانًا لطلب مبالغ مالية كفدية للإفراج عن المحتجزين.
ميدانيًا، ترى تقارير محلية أن هذه الممارسات تُدار أو تُنسق بتوجيه من أجهزة استخباراتية تركية، ما يجعل من قابلية التنفيذ القضائي والمحلي محدودة ويُغذي بدوره مناخًا من التوتر العرقي والاجتماعي. ومع تواصل المعاناة، تطالب منظمات حقوقية محلية وإقليمية بفتح تحقيقات مستقلة، توثيق الانتهاكات، وضمان إجراءات لإعادة الحقوق ومحاسبة المتورطين.
حتى لحظة إعداد هذه المادة، لم يصدر رد رسمي موحّد من السلطات المحلية أو الجهات التركية حول الاتهامات المطروحة، فيما يبقى التحقق المستقل والشفافية مطلوبين لوقف الانتهاكات وإعادة الثقة إلى المجتمعات المتضررة.
المصدر: منظمة حقوق الإنسان في عفرين
العلامات
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

