-
ميدل إيست: المرحلة الانتقالية في سوريا بحاجة إلى نهاية واضحة
تتزايد التساؤلات في الأوساط السياسية السورية حول مسار المرحلة الانتقالية ومصير السلطة، في ظل غياب جدول زمني واضح أو معايير موضوعية لإنهاء هذه المرحلة. وتتركز الأنظار حالياً على التصريحات التي يربط فيها المسؤول عن هذه المرحلة، "الشرع"، عدم ترشحه للرئاسة بوصول البلاد إلى ما وصفه بـ "بر الأمان"، وهو مصطلح يراه مراقبون فضفاضاً ويفتح الباب أمام تكهنات وتأجيلات غير محددة.
يعتبر مراقبون أن ربط استحقاق دستوري بحجم الانتخابات الرئاسية بتقدير شخصي لـ "الشرع" يمثل إشكالية سياسية كبيرة. فعبارة "بر الأمان" تفتقر إلى أي مؤشرات أو معايير قياسية واضحة يمكن للرأي العام أو القوى السياسية الاحتكام إليها لمعرفة متى تتحقق هذه الحالة. وبذلك، تتحول المرحلة الانتقالية من عملية سياسية محكومة بالقوانين إلى مسار مرهون بالرؤية الشخصية لشاغل المنصب، مما يعزز المخاوف من إطالة أمد الفترة الانتقالية إلى ما لا نهاية.
وتشير التحليلات إلى خطورة أن يمنح "الرئيس الانتقالي" لنفسه حق تقييم نجاح المرحلة التي يقودها بمفرده. فمن الناحية الدستورية والديمقراطية، لا يمكن لأي مسؤول أن يكون الخصم والحكم في آن واحد؛ إذ إن نجاح المرحلة الانتقالية لا يقاس بمدى رضا المسؤول عنها، بل بمدى صلابة المؤسسات الوطنية، وسلامة العملية السياسية، وتوجهات الناخبين. إن حصر القرار في دائرة فردية يفرغ العملية الانتقالية من جوهرها ويحولها من انتقال ديمقراطي إلى إدارة مركزية تعيد إنتاج الأزمات.
يرى محللون سياسيون أن سوريا اليوم أحوج ما تكون إلى "نهاية واضحة" للمرحلة الانتقالية، وموعد زمني محدد لانتهاء ولاية السلطة الانتقالية وتسليمها للسلطة المنتخبة. إن استمرار الغموض وعدم تحديد سقف زمني يلقي بظلال من الشك على النوايا السياسية، ويقوض الثقة في العملية الانتقالية برمتها، خاصة في ظل التحديات المعقدة التي تواجه البلاد.
وتخلص التقارير إلى أن استقرار سوريا لا يمكن أن يظل معلقاً بتقديرات شخصية أو حسابات فردية. فالخروج من عنق الزجاجة يتطلب وضع خارطة طريق ذات أهداف ومواعيد نهائية معلنة، ليتمكن السوريون من عبور مرحلة عدم اليقين نحو دولة المؤسسات والقانون.
العلامات
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

