الوضع المظلم
الثلاثاء ٠٢ / يونيو / ٢٠٢٦
Logo
  • أزمة طلاب البكالوريا في السويداء: من مفاوضات إدارية إلى نقل المراكز لدمشق

أزمة طلاب البكالوريا في السويداء: من مفاوضات إدارية إلى نقل المراكز لدمشق
أزمة البكالوريا

 تشهد محافظة السويداء منذ حزيران 2025 أزمة تعليمية وسياسية متشابكة أثّرت على مستقبل آلاف الطلاب، إذ حُرم أكثر من 6 آلاف طالب وطالبة من التقدم لامتحانات شهادة الثانوية العامة بعد الأحداث الأمنية والعسكرية التي ضربت المحافظة، ما دفع إلى تحركات أهلية ومساعٍ لتأمين امتحانات معترفاً بها ومطالبة بإجراء مفاضلة جامعية خاصة لأبناء المنطقة.

دخلت مديرية التربية بالسويداء في جولات تفاوض مع وزارة التربية بدمشق، حيث طالبت الوزارة في البداية إدخال 440 مراقباً لضمان نزاهة الامتحانات، فاقترحت المديرية بدلاً من ذلك تخفيض عدد المراقبين إلى 34 مندوبة من النساء حصراً، مع طباعة الأسئلة داخل السويداء ومشاركة الكوادر المحلية في التصحيح والمراقبة، وتعهد الوزارة بإجراء مفاضلة جامعية خاصة للناجحين. أبدت الوزارة مرونة بشرط توفير ضمانات أمنية لنقل الأسئلة والمندوبات وحماية المراكز، وطرحت الأمم المتحدة ومنظمات كنسية مرافقة للوفد الوزاري، لكن الشيخ حكمت الهجري رفض مرافقة جهات خارجية مبرراً ذلك بعدم قدرته على ضمان سلامة أي وفد مشترك داخل المحافظة.

في تحوّل مفاجئ، قررت مديرية التربية —بتأثير المرجعية الدينية للشيخ الهجري— إجراء الامتحانات بشكل منفرد وغير منسق مع الوزارة. رافقت هذا القرار حملة دعائية على منصات تابعة للتيار نفسه، واُعطيت وعود باعتراف دولي بالشهادات ومنح دراسية خارجية، لكنها اصطدمت بعدم شرعية تلك الشهادات ما دفع أصحابها لاحقاً للعودة والمطالبة باعتراف وزارة التربية.

تدهورت الأمور إدارياً وأمنياً بعد اتهامات بسوء إدارة وجهت للسيدة ليلى الجهجاه، فعيّنت الوزارة الأستاذ صفوان بلان مديراً جديداً بالتوافق مع أطراف محلية، إلا أن مبنى المديرية اقتحمته مجموعة مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" فاختطفته وأجبرته على التوقيع على استقالته وطرد الموظفين، ما أحبط محاولات التهدئة.

مع اقتراب مواعيد الامتحانات وضيق الوقت، عاود وفد من المديرية التفاوض مع الوزارة للاتفاق على آليات الامتحان للدرجات الثانوية والإعدادية، لكن ضغوط الشيخ الهجري أعادت تعطيل الاتفاق ورفضت المديرية دخول أي وفد وزاري مكرسة موقفها بـ"الاستقلالية التامة" للعملية التعليمية، وهو مطلب لاقى رفضاً وزارياً حازماً. مصادر مطلعة ترى أن الإصرار على الاستقلالية يكتنفه بعد سياسي، إذ يُنظر إلى ملف الطلاب كورقة ضغط دولية ضمن مشروع انفصال تدريجي تسعى قيادات محلية لبلورته.

نتيجة هذا الانسداد الأمني والسياسي والقانوني، قررت وزارة التربية نقل مراكز امتحانات طلاب السويداء إلى محافظتي دمشق وريف دمشق. وتولت محافظة السويداء تأمين النقل المجاني لأكثر من 14 ألف طالب وطالبة، وتعاونت الدولة مع منظمات دولية لتأمين دعم لمن يضطر للمبيت في مناطق مثل جرمانا وصحنايا، مع إطلاق روابط إلكترونية لتسجيل الاحتياجات اللوجستية.

رغم الترتيبات، تصاعدت التوترات على الأرض، حيث عززت قوات "الحرس الوطني" نقاطها العسكرية قرب مدينة شهبا واعترضت حافلات طلابية، مجبرة شباناً من مواليد 2007 و2008 على النزول وإعادتهم إلى داخل المدينة، وترافق ذلك مع ممارسات ترهيب وحملات تشهير استهدفت ثني الطلاب عن التوجه إلى مراكزهم الامتحانية الجديدة، مما يضع العملية التعليمية في مواجهة تحديات أمنية وسياسية كبيرة.

المصدر: السويداء 24

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!