-
حتمية الحسم: واشنطن تعيد ترتيب أوراقها وتعلن نهاية حقبة "الاسترضاء" مع طهران
في تطور استراتيجي يعكس تحولاً نوعياً في المقاربة الأمريكية تجاه الملف الإيراني، شهد مجلس الشيوخ الأمريكي مؤتمراً رفيع المستوى تحت عنوان "إيران: نحو السلام والحرية"، ليشكل بذلك منعطفاً حاسماً في تعاطي واشنطن مع معضلة نظام الملالي. لم يكن المؤتمر مجرد منصة للتنديد، بل كان إعلاناً سياسياً صريحاً بتبني "الخيار الثالث" الذي تروج له المقاومة الإيرانية، وهو الخيار الذي يقطع الطريق على مغامرات التدخل العسكري أو دوامة الاسترضاء العقيمة.
فشل السياسات القديمة وضرورة التغيير الجذري
في كلمتها المركزية، وضعت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والتاريخية. لقد أكدت بوضوح أن سياسات الحوار والمفاوضات التي استنزفت عقوداً من الزمن لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من تعنت نظام ولاية الفقيه، الذي يواصل سياساته المزدوجة: قمع الداخل وتصدير الاضطرابات عبر الوكلاء الإقليميين. إن فشل هذه السياسات لم يعد محل جدل؛ بل أصبح حقيقة استراتيجية تدفع نحو تبني مسار يعترف بأن إسقاط الدكتاتورية الدينية هو المدخل الوحيد لتحقيق الاستقرار الإقليمي والعالمي.
"الخيار الثالث": لا لـ "الاستبداد الديني" ولا لـ "أوهام العودة"
قدمت السفيرة كارلا ساندز قراءة دقيقة للمشهد، واضعةً النقاط على الحروف فيما يخص "البديل" السياسي. لقد وجهت صفعة قوية للخطابات التي تحاول الترويج لـ ابن الشاه كبديل ديمقراطي، مؤكدة أن الشعب الإيراني الذي انتفض ضد طغيان الشاه عام 1979 لن يقبل بأي حال من الأحوال استبدال ديكتاتورية بأخرى. إن المستقبل الديمقراطي لإيران لا يمكن تشييده على أنقاض ماضٍ أسود رفضه الإيرانيون عبر تضحياتهم الجسيمة، بل يُبنى على إرادة قوى المقاومة المنظمة التي قدمت فاتورة دم باهظة (بما في ذلك مجزرة 30 ألف شهيد عام 1988) في سبيل الحرية.
تهميش "أدعياء العرش" وفراغ الميدان
في انتقاد لاذع للمتنطعين بتمثيل الشعب من الخارج، أوضح السفير مارك غينسبرغ أن الساحة السياسية الإيرانية الحقيقية تخلو تماماً من "أدعياء العرش" القابعين في لوس أنجلوس. هؤلاء الذين اكتفوا بدور المتفرج خلال سنوات الدم والمقاومة لا يمتلكون أي رصيد وطني يخولهم الحديث باسم الشعب الإيراني. إن الإجماع الدولي يتجه اليوم نحو دعم القيادة التي أثبتت ميدانياً قدرتها على مواجهة النظام، وتلك التي تتبنى خطة النقاط العشر للسيدة رجوي، والتي تعد خارطة طريق متكاملة لانتقال ديمقراطي سلمي.
إجماع "الشيوخ" على المحاسبة وقطع الطريق على "الحرس"
عكست مداخلات أعضاء مجلس الشيوخ، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، اصطفافاً جديداً ضد طهران:
السيناتور توم تيليس حذر من التهديدات النووية، مطالباً بوضع أي اتفاق تحت مجهر الكونغرس لضمان عدم الالتفاف على الحقوق الشعبية.
السيناتور كوري بوكر شدد على أن صراع الحرية في إيران هو صراع كوني بين الحق والباطل، متجاوزاً بذلك الحسابات الحزبية الضيقة.
السيناتور روي بلانت سلط الضوء على الدور الدموي لـ حرس النظام الإيراني، مؤكداً أن هذا الجهاز لا يمثل دولة، بل هو ذراع قمعي يجب تقويضه.
السفير سام براونباك وضع العالم أمام حقيقة أننا في "المنطقة الحمراء" من المواجهة، حيث لا سلام مع بقاء هذا النظام، داعياً إلى دعم مطلق لـ منظمة مجاهدي خلق كقوة وحيدة قادرة على إنهاء هذه الحقبة المظلمة.
إن الرسالة القادمة من قاعات الكونغرس واضحة: النظام في طهران أمام عد تنازلي، والشرعية الدولية لم تعد تُمنح للحكام الفاسدين أو المروجين للماضي، بل لتلك القوى التي استطاعت بدمائها وعزيمتها أن تشكل النواة الصلبة لبديل ديمقراطي، وتعددي، وعلني. إن إيران الغد لا تكتبها قصور السلطة، بل تكتبها وحدات المقاومة المنتشرة في عمق الجغرافيا الإيرانية، والتي باتت تمثل الكابوس الحقيقي لكل من يحاول الالتفاف على إرادة الشعب الإيراني.
تحليل الموقف: يُظهر هذا المؤتمر انتقال الملف الإيراني من خانة "الاحتواء" إلى خانة "الحسم الاستراتيجي". إن الإجماع الحزبي في الولايات المتحدة، والربط المباشر بين إسقاط النظام ودعم المقاومة، يفرغان ادعاءات البدائل الهشة (مثل تيار الملكيين) من محتواها، ويضعان المجتمع الدولي أمام حقيقة أن المقاومة المنظمة هي القوة الوحيدة المنظمة والمؤهلة لقيادة المرحلة الانتقالية
د. سامي خا طر أكاديمي وأستاذ جامعي
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

