-
رويترز: كيف استعاد الشرع مناطق الأكراد وماذا كان موقف واشنطن؟
قالت وكالة رويترز استنادًا إلى تسعة مصادر حضرت اجتماعات سرية إن استعادة الحكومة السورية السريعة لمساحات كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية تبلورت خلال سلسلة اجتماعات حساسة عقدت في دمشق وباريس والعراق في وقت سابق من الشهر الجاري. وكشفت الروايات—التي طلب مبلّغوها عدم الكشف عن هويتهم—أن الولايات المتحدة لم تعترض مسارا غيّر توازن القوى في سوريا لصالح دمشق وعلى حساب حليف سابق.
اقتصت تلك التحركات الطريق أمام الرئيس المؤقت أحمد الشرع لتحقيق هدفين بارزين: توحيد الأراضي السورية تحت سلطة مركزية، ومحاولة أن يصبح الشريك السوري المفضل لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق المصادر. وقد أنهى التقدم العسكري بشكل فعلي المنطقة الذاتية الحكم التي كان الأكراد يسعون للحفاظ عليها في شمال شرق سوريا، كما اختبر مدى تقاطع مصالح واشنطن مع مواقف الشرع، الذي كان يقود سابقًا فرعًا محليًا مرتبطًا بتنظيم القاعدة.
بعد مفاوضات مطوَّلة في 2025 فشل خلالها اندماج قوات سوريا الديمقراطية مع دمشق، تسارعت الأحداث. في 4 يناير أُغلق اجتماع في دمشق بين مسؤولين سوريين وقادة أكراد فجأة، ثم توجّه وفد سوري إلى باريس لإجراء محادثات بوساطة أميركية مع ممثلين إسرائيليين حول ترتيب أمني؛ حيث اتهم السوريون إسرائيل بدعم الأكراد وحثّوا الأطراف الإسرائيلية على الضغط لعدم تأجيل الاندماج. في باريس طُرح اقتراح لعملية محدودة لاستعادة بعض الأراضي، ولم تُبدِ واشنطن معارضة علنية، حسب ما نقلته المصادر.
تلقت دمشق أيضًا رسالة من تركيا تشير إلى أن واشنطن قد تسمح بعملية ضد قوات سوريا الديمقراطية بشرط حماية المدنيين الأكراد، بحسب مسؤول سوري، بينما رأت قيادات كردية أن اتفاق باريس منح الشرعية للهجوم. بعد أسبوعين انطلقت الحملة، وبدأت واشنطن ترسل إشارات تقليص دعمها لهذا الحاسم الكردي، وفق دبلوماسي أميركي ومصادر مطلعة، فيما نفى قياديون في قسد هذا الوصف.
تقدم قوات الشرع بسرعة واستعادت محافظات ذات أغلبية عربية من قسد، وبحلول 19 يناير كانت تُحاصر آخر معاقل الأكراد، رغم وقف لإطلاق النار أعلن سابقًا. أثارت خروقات الهدنة غضب الإدارة الأميركية ومخاوف من وقوع انتهاكات واسعة ضد المدنيين الكرد، حتى أن مشرعين أميركيين درسوا إعادة فرض عقوبات على دمشق إذا استمر القتال. ونفت واشنطن الانتهاك المباشر لكنها دعت إلى حماية المدنيين.
مع اقتراب قوات الشرع من المواقع الأخيرة لقسد أعلن الشرع وقفًا جديدًا لإطلاق النار مشروطًا بتقديم خطة اندماج من قِبل قوات سوريا الديمقراطية خلال أيام، وهو إعلان لقي ترحيبًا أميركيًا بحسب المصادر، قبل أن يصدر قائد قسد بيانًا اعتبر أن مهمتها القتالية ضد تنظيم الدولة قد تراجع دورها وأن أفضل فرصة للأكراد تكمن تحت حكم دمشق الجديد.
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

