الوضع المظلم
الثلاثاء ٢٠ / يناير / ٢٠٢٦
Logo
  • شرعية تحت المقصلة: حين يُحاكم نظام الملالي دوليًا وتُكتب ملامح البديل

  • من حقوق الإنسان إلى المساءلة الدولية
شرعية تحت المقصلة: حين يُحاكم نظام الملالي دوليًا وتُكتب ملامح البديل
عبدالرزاق الزرزور

لم تعد الانتهاكات المنهجية التي يرتكبها نظام الملالي في إيران شأناً داخليًا قابلاً للاحتواء السياسي، بل تحوّلت إلى ملف دولي مكتمل الأركان.  دعوة منظمة العفو الدولية لإحالة ملف مذابح المتظاهرين إلى مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية تمثل نقطة تحوّل نوعية؛ إذ تنقل النظام من خانة الاتهام الأخلاقي إلى دائرة المساءلة القانونية.  هذه الدعوة لا تستند إلى سرديات سياسية، بل إلى توثيق منهجي لجرائم ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، ما يضع النظام أمام اختبار الشرعية الأخير.

الدلالة السياسية لتحرّك العفو الدولية

أهمية هذا الموقف لا تكمن في لغته الحقوقية فحسب، بل في توقيته السياسي.  فحين تطالب مؤسسة دولية مرجعية بالمحاسبة الجنائية، فهذا يعني أن سياسة التغاضي قد انتهت، وأن الملف الإيراني بات عبئًا على النظام الدولي نفسه.  الأخطر بالنسبة لطهران أن هذا المسار يُفقدها سلاح "السيادة الوطنية"، ويعيد تعريف ما يحدث في الشارع الإيراني بوصفه قمعًا دمويًا منظمًا لا "إجراءات أمنية".

رسالة الكونغرس: سقوط البدائل الوهمية

في موازاة المسار الحقوقي، جاءت رسالة 59  نائبًا في الكونغرس الأمريكي إلى السيناتور ماركو روبيو لتُغلق بابًا آخر كان يُستخدم للمناورة: وهم البدائل المفروضة من الخارج. الرسالة أكدت بوضوح أن انتفاضة الشعب الإيراني ترفض نظام الشاه كما ترفض نظام الملالي، وأن مطلبها الصريح هو جمهورية ديمقراطية.  هذه الإشارة تحمل وزنًا سياسيًا بالغًا، لأنها تنزع الشرعية عن محاولات إعادة تدوير الماضي، وتقرّ بأن مصدر الشرعية الوحيد هو الداخل الإيراني.

اعتراف دولي بطبيعة الثورة

الأهم في خطاب الكونغرس أنه لا يتعامل مع الاحتجاجات بوصفها حالة غضب عابرة، بل كـ حركة تحرر وطنية مكتملة الوعي.  هذا الاعتراف ينسف السردية الرسمية لطهران التي تصف الانتفاضة بأنها "أعمال شغب"، ويضعها في خانة الصراع بين شعب أعزل ونظام قمعي مسلّح.  كما يبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي:  لا إصلاح مع هذا النظام، ولا استقرار ببقائه.

رسالة القادة السابقين: شرعنة المقاومة

يتعزز هذا المسار برسالة 12  زعيمًا عالميًا سابقًا إلى الاتحاد الأوروبي، مطالبين بالاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد. هذه الرسالة لا تحمل طابعًا رمزيًا فحسب، بل تعيد الاعتبار لمفهوم المقاومة المشروعة في مواجهة أنظمة مغلقة. الاعتراف بحق المقاومة يعني عمليًا نزع الوصم السياسي عن القوى المنظمة داخل إيران، والاعتراف بأن التغيير ليس تهديدًا للاستقرار، بل شرطًا له.

مجاهدو خلق ووحدات المقاومة: الفاعل المنظّم

في قلب هذا المشهد، تبرز منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة بوصفهما الفاعل الأكثر تنظيمًا واستمرارية داخل معادلة الصراع. فخلافًا لمحاولات التشويه، أثبتت هذه القوى قدرتها على ربط الشارع بالفعل السياسي المنظّم، وتحويل الغضب الشعبي إلى مسار مقاوم طويل النفس. وجود بنية تنظيمية، وخطاب سياسي واضح، ورؤية بديلة للدولة، يجعلها عنصرًا لا يمكن تجاوزه في أي تصور لمستقبل إيران.

صمود المواطنين: العامل الحاسم

غير أن القوة الحقيقية لهذا المسار تكمن في صمود المواطنين الإيرانيين.  فاستمرار الاحتجاج رغم القتل والاعتقال يعكس تحوّل الخوف من سلاح بيد النظام إلى عبء عليه. فكل موجة قمع تُنتج مزيدًا من الغضب، وتُعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع، في مسار تآكلي لا رجعة فيه.

المستقبل المرجّح: سقوط بلا تسوية

ما يتشكّل اليوم هو إجماع دولي متدرّج على أن نظام الملالي فقد أهليته السياسية والأخلاقية. الثورة تمضي في طريقها، لا بوصفها حدثًا مفاجئًا، بل كمسار تاريخي تراكمي.  ومع تلاقي الضغط الحقوقي، والاعتراف السياسي، والتنظيم الداخلي، يصبح سقوط النظام نتيجة حتمية، لا صفقة مؤقتة. المستقبل الإيراني، على تعقيده، يتجه نحو جمهورية ديمقراطية يفرضها الشعب، لا تُمنح له من الخارج.

ليفانت: عبدالرزاق الزرزور

 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!