-
عام على مجازر السويداء: فراغ سلطوي ونفوذ إسرائيلي
-
بعد عام على مجازر السويداء.. الجنوب السوري يغرق في فراغ سلطوي وتصاعد النفوذ الإسرائيلي
عشية الذكرى السنوية الأولى لمجازر السويداء التي شهدتها المحافظة في تموز الماضي، يعاني الجنوب السوري من حالة استعصاء مركّبة تغذيها هشاشة السلطة المحلية وتراجع الاهتمام الدولي، إلى جانب تصاعد النفوذ الإسرائيلي، ما أدى إلى تفاقم الأزمات الأمنية والمعيشية ووقوع المحافظة في حلقة من الفوضى والانتظار.
وتشهد السويداء تصاعداً في العنف والفقر والتهجير، إذ لا تزال آثار المجازر واضحة في أعداد الضحايا والمفقودين والأسرى، وفي تدمّر آلاف المنازل في 33 قرية، وهجرة أكثر من سبعين ألف مدني من غرب وشمال المحافظة. ويواجه الأهالي غياب حلول فعلية من السلطة التي تتهمها أطراف محلية وإقليمية بتبني سياسات تقوّض النسيج الاجتماعي وتغذي الانقسامات الطائفية والمناطقية.
وتتهم تقارير محلية السلطة باللجوء إلى خطوات رمزية ومناورات سياسية بدلاً من مساءلة المتورطين فعلياً ورفع الحصار عن المحافظة ووقف التحريض الطائفي. وفي الوقت نفسه، يستغل نفوذ خارجي وإقليمي الفراغ الأمني، حيث تتوسع إسرائيل في مناطق الجنوب، فيما تزيد ممارسات قوى محلية مثل «الحرس الوطني» المرتبط ببعض الزعامات المحلية من حالة الفوضى عبر ممارسات عقابية وفرض جبايات على الشحنات، مقابل عجز هذه المجموعات عن تأمين رواتب عناصرها.
ويشير مسؤولون محليون ومصادر دبلوماسية إلى تراجع اهتمام الولايات المتحدة والأطراف الدولية بالملف السوري لصالح أولوية مواجهة إيران والصراع في لبنان، ما أعطى هامشاً أوسع للسياسات الإقليمية والمحلية التي لا تعالج جذور الأزمة. كما ينعكس الخلاف الإقليمي واختلاف المواقف بين دول عربية وغربية على قدرة المجتمع الدولي على فرض حلول واقعية أو الضغط لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ومن جهته، يستفيد بعض الزعماء المحليين من الفراغ والنزاعات لتقوية مواقعهم، فيما يزداد اعتماد السكان على شبكات دعم مغتربين ضعيفة أمام امتداد الحصار وتراجع المساعدات. ومع استمرار الانتهاكات الطائفية والاجتماعية وتراجع دور الدولة الفعلي، تبقى سويداء عالقة في أزمة معقدة تهدّد بانهيار أمني واجتماعي أوسع في الجنوب السوري إذا لم تُبادر الأطراف الإقليمية والدولية إلى تدخل جاد لحماية المدنيين وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتوفير مسارات شمولية لمساءلة المتورطين وإعادة الإعمار.
العلامات
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

