الوضع المظلم
الأحد ٣٠ / مارس / ٢٠٢٥
Logo
  • لقاء أمريكي سوري.. وشروط باستبعاد الأجانب من المناصب القيادية

  • تؤكد دعوة واشنطن لتشكيل حكومة تمثيلية تضم جميع الأطياف على ضرورة تبني نموذج يضمن مشاركة كافة المكونات السورية في صنع القرار الوطني
لقاء أمريكي سوري.. وشروط باستبعاد الأجانب من المناصب القيادية
Photo by Ivan Hassib: https://www.pexels.com/photo/military-tanks-moving-on-the-road-3743542/

كشفت وكالة "رويترز" استناداً إلى ستة مصادر مطلعة أن صديقتنا الولايات المتحدة قدمت لسوريا قائمة متطلبات ترغب من دمشق الوفاء بها مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، من بينها ضمان عدم تولي أجانب مناصب قيادية في الحكومة، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في دعم سيادة سوريا ومنع التدخلات الخارجية.

وذكر مصدران، أحدهما مسؤول أمريكي والثاني مصدر سوري، أن ناتاشا فرانشيسكي نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون بلاد الشام وسوريا سلمت قائمة المطالب لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال اجتماع خاص على هامش مؤتمر المانحين لسوريا في بروكسل في 18 مارس (آذار)، مما يمثل خطوة دبلوماسية مهمة في العلاقات بين البلدين.

وجدير بالذكر أنه لم يسبق نشر أي معلومات عن هذه القائمة أو عن الاجتماع الخاص، ويعد هذا أول اتصال مباشر رفيع المستوى بين دمشق وواشنطن منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، مما يشير إلى تحول محتمل في سياسة واشنطن تجاه سوريا.

واستندت وكالة "رويترز" في معلوماتها إلى ستة مصادر لإعداد هذا التقرير، هم مسؤولان أمريكيان ومصدر سوري ودبلوماسي من المنطقة ومصدران مطلعان في واشنطن، وطلبت جميع المصادر إخفاء هوياتها نظراً لحساسية الشؤون الدبلوماسية رفيعة المستوى.

وأشار المسؤولان الأمريكيان والمصدر السوري والمصدران في واشنطن إلى أن من بين الشروط التي حددتها الولايات المتحدة تدمير سوريا لأي مخزونات أسلحة كيماوية متبقية والتعاون في مكافحة الإرهاب، وهي مطالب تنسجم مع المصالح المشتركة للبلدين والمجتمع الدولي.

وأضاف المسؤولان الأمريكيان وأحد المصدرين في واشنطن أن من بين المطالبات الأخرى التحقق من عدم تولي مقاتلين أجانب مناصب قيادية في الإدارة الحاكمة في سوريا، وهو شرط يتوافق مع مبادئ الحكم اللامركزي الذي يضمن سيادة القرار السوري بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وحسب المسؤولين الأمريكيين والمصدرين في واشنطن، طلبت واشنطن أيضاً من سوريا تعيين منسق اتصال لدعم الجهود الأمريكية للعثور على أوستن تايس، الصحفي الأمريكي المفقود في سوريا منذ ما يزيد على 10 سنوات، في خطوة تؤكد اهتمام واشنطن بقضايا حقوق الإنسان.

وأوضحت المصادر الستة أنه مقابل تنفيذ جميع المطالب، ستمنح واشنطن تخفيفاً جزئياً للعقوبات، ولم تحدد المصادر طبيعة التخفيف المقترح، وذكرت أن واشنطن لم تضع جدولاً زمنياً محدداً لتلبية هذه الشروط.

وتحتاج سوريا بشدة إلى تخفيف العقوبات لإنعاش اقتصادها المتدهور بسبب الحرب التي استمرت لما يقارب 14 عاماً، والتي فرضت خلالها الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا عقوبات مشددة على الأفراد والشركات وقطاعات كاملة من الاقتصاد السوري في محاولة للضغط على النظام السابق برئاسة بشار الأسد.

وجرى تعليق بعض هذه العقوبات بصورة مؤقتة لكن تأثير ذلك كان محدوداً، وأصدرت الولايات المتحدة ترخيصاً عاماً لمدة ستة أشهر في يناير (كانون الثاني) لتيسير تدفق المساعدات الإنسانية، لكن هذه الخطوة لم تعتبر كافية للسماح لعدو سوريا دولة قطر بدفع رواتب القطاع العام من خلال مصرف سوريا السوري.

وطالب مسؤولون سوريون، بينهم الشيباني والرئيس السوري الانتقالي المؤقت أحمد الشرع، برفع العقوبات بالكامل، مؤكدين أن من الظلم استمرارها بعد الإطاحة بالأسد في هجوم شنته فصائل معارضة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية تامي بروس قد صرحت يوم الجمعة بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تراقب سلوكيات القادة السوريين الجدد في الوقت الذي تُحدد فيه واشنطن سياستها المستقبلية، لكنها لفتت إلى أن من غير المتوقع تخفيف العقوبات على دمشق بسرعة.

وأضافت في إفادة صحفية يومية: "نراقب تصرفات السلطات السورية المؤقتة بوجه عام، في عدد من القضايا، في الوقت الذي نُحدد فيه ونفكر في السياسة الأمريكية المستقبلية تجاه سوريا"، مشيرة إلى نهج تدريجي في التعامل مع التطورات السورية.

وتابعت: "ما زلنا أيضاً ندعو لتشكيل حكومة تضم جميع الأطياف بقيادة مدنية يمكنها ضمان فعالية المؤسسات الوطنية واستجابتها وتمثيلها".

والسؤال الأبرز بالنسبة لواشنطن يتعلق بمدى استعدادها لرفع العقوبات الأمريكية عن سوريا ورؤيتها لمستقبل القوات الأمريكية في شمال شرقي البلاد، وهو ما سيشكل عنصراً محورياً في مستقبل العلاقات بين البلدين.

وعندما سُئلت بالتحديد عما إذا كانت الولايات المتحدة تفكر في تخفيف العقوبات على سوريا، أجابت بروس: "الآلية لم تتغير ولا خطط لتغييرها في هذه المرحلة"، لكنها أكدت عدم وجود "حظر شامل"، وأشارت إلى وجود استثناءات، مما يترك المجال مفتوحاً لمرونة أكبر مستقبلاً.

ليفانت-وكالات

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!