-
مسعود البارزاني: رجل سلام في زمن الحروب السورية
شهدت سوريا في الآونة الأخيرة تحولات جديدة على الساحتين السياسية والعسكرية، حيث فقدت الأطراف المتنازعة على أراضيها قدراً كبيراً من التوازن في اتخاذ القرارات، وباتت المسافة إلى طاولة الحوار أبعد من أي وقت مضى. اتسعت رقعة الحروب والنزاعات، فخلفت مئات القتلى والجرحى من أبناء الوطن، وآلاف المشردين، إلى جانب تصاعد خطاب الكراهية على شبكات التواصل الاجتماعي وفي الواقع اليومي، ليتحوّل الأمر إلى فاجعة اجتماعية كشفت عمق الفجوات التي راكمتها سنوات الحرب.
ساعة بعد أخرى، كانت الأحداث تزيد من عدد الضحايا، فيما انتشرت عدوى العنصرية في أزقة المجتمعات السورية، وعاد كثيرون للاصطفاف خلف قومياتهم أو أديانهم أو طوائفهم، في ظل صراع تتداخل فيه القوى الخارجية التي فرضت حضورها على حساب الدم السوري. وبينما انشغل قادة العالم بمصالحهم الخاصة، برز دور الزعيم الكردي مسعود البارزاني، ساعياً إلى وقف نزيف الدم، دون مطالبة بمكاسب شخصية أو استعراض سياسي، أو جائزة نوبل للسلام.
استحضر كثيرون موقفه في أحد اللقاءات، حين سُئل عما إذا كان قد شمت بما حدث لـصدام حسين، فأجاب: «من المعيب أن نشمت بموت أحد». هذا الموقف عكس نهجاً يقوم على تغليب القيم الإنسانية، وهو ما دفعه إلى فتح قنوات الحوار بين الأطراف السورية، مستنداً إلى خبرته الطويلة في بناء الجسور السياسية والدبلوماسية، ومحاولة نقل الشعوب من ضفة الحرب إلى ضفة السلام، رغم ما اعترض ذلك من تعقيدات وتحديات.
أجرى اتصالات مكثفة مع قوى سورية ودولية موجودة على الأراضي السورية منذ عام 2011، مؤكداً أن السلام لا يُبنى إلا عبر دبلوماسية مسؤولة تسعى إلى حقن الدماء. وتحرك في عواصم عدة حاملاً مبادرات تهدف إلى تقريب وجهات النظر، والعمل على إيجاد حلول مستدامة تُسهم في تهدئة النزاع ودفع المتنازعين نحو طاولة الحوار.
برز ثقله السياسي في تواصله مع قادة في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، مؤكداً أهمية الحفاظ على العلاقات الكردية العربية بعيداً عن خطابات الكراهية والنزاعات السلبية، والعمل بدلاً من ذلك على ترسيخ مسارات إيجابية قائمة على الشراكة والتفاهم. وقد عكست تحركاته سعياً لاحتواء صراع كان يمكن أن يدفع ملايين المدنيين ثمنه، من خلال الدفع نحو الحوار ومعالجة الملفات الخلافية بوسائل سياسية.
وفي خضم هذا المشهد المعقّد، يبقى اسم مسعود البارزاني حاضراً بوصفه أحد الأصوات التي اختارت طريق التهدئة بدل التصعيد، والحوار بدل السلاح. فقد أثبتت مواقفه وتحركاته أن السلام ليس شعاراً يُرفع في المناسبات، بل مسؤولية تتطلب شجاعة أخلاقية قراراً سياسياً واعياً. ومن خلال مساعيه لمدّ الجسور وتقريب وجهات النظر، قدّم نموذجاً لزعيم يرى في حقن الدماء أولوية تتقدم على كل الحسابات الأخرى. لذلك يمكن القول إن مسعود البارزاني رجل سلام بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في زمنٍ ندر فيه الساعون بصدق إلى إنهاء الصراعات وبناء مستقبلٍ أكثر استقراراً لشعوب المنطقة.
ليفانت: سردار شريف
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

