الوضع المظلم
الخميس ١٢ / فبراير / ٢٠٢٦
Logo
  •  صدى الحرية في برلين والعزلة الدولية للحرس الثوري؛ نهاية حقبة السياسات الرمادية

 صدى الحرية في برلين والعزلة الدولية للحرس الثوري؛ نهاية حقبة السياسات الرمادية
سامي خاطر

لم يعد التعاطي الدولي مع النظام الحاكم في إيران مجرد عملية "إدارة أزمة"، بل تحول بفضل صمود الشعب والمقاومة المنظمة إلى مواجهة مباشرة مع جوهر المشكلة. وفي هذا المسار التاريخي، برز حدثان رئيسيان كمحركين أساسيين للتغيير: الأول، القرار الريادي للبرلمان الأوروبي بالدعوة إلى إدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب، وتبعه التظاهرة الكبرى لـ 100 ألف إيراني في برلين، والتي كانت بمثابة استفتاء شعبي أكد ضرورة تفكيك أدوات القمع التابعة للنظام.

البرلمان الأوروبي: الريادة في كسر المأزق الدبلوماسي
 قبل أن تشهد شوارع برلين ذلك الحضور التاريخي وغير المسبوق للإيرانيين، وجّه البرلمان الأوروبي ضربة استراتيجية لكيان النظام من خلال التصويت على قرار تاريخي. فقد طالبت هذه المؤسسة الدولية بأغلبية ساحقة بإدراج الحرس الثوري (IRGC) ضمن قائمة المنظمات الإرهابية. هذا القرار تجاوز كونه خطوة رمزية، ليعلن عملياً نهاية حقبة الحصانة لـ "العمود الفقري للاستبداد" في إيران.

هذه الخطوة من جانب البرلمان الأوروبي أخرجت الفضاء السياسي الغربي من حالة التردد التي استمرت عقوداً. فالحرس الثوري، الذي طالما استُخدم كأداة للابتزاز الدولي والقمع الداخلي، تثبّت رسمياً ككيان إرهابي في ضمير الرأي العام الأوروبي. لقد وضع هذا المسار القانوني والسياسي حجر الأساس لانتفاضة عالمية، أدرك من خلالها المجتمع الدولي أن استقرار المنطقة مرهون بقطع وصول هذه المؤسسة إلى الموارد المالية والسياسية.

تظاهرة برلين: زلزال الـ 100 ألف واستفتاء الحرية
 بينما كان المناخ السياسي مشتعلاً بقرار البرلمان الأوروبي ضد الحرس، انطلقت تظاهرة الـ 100 ألف شخص في برلين (وفقاً لما نقلته وكالة رويترز)، لتمنح تلك السياسة شرعية شعبية دولية. لم يكن هذا التجمع الضخم مجرد أكبر تجمع للإيرانيين في الخارج فحسب، بل كان "زلزالاً سياسياً" أثبت للعواصم الغربية أن مطلب التغيير هو إرادة وطنية ومنظمة.

وفي خطابها التاريخي أمام الحشود، وصفت السيدة مريم رجوي تظاهرة برلين بأنها انعكاس لـ "جيش التحرير" ومعارك وحدات المقاومة في الداخل الإيراني. إن حضور 100 ألف إيراني كان رسالة واضحة للمجلس الأوروبي والحكومات الغربية بضرورة عدم التردد في تنفيذ قرارات البرلمان الأوروبي والإدراج النهائي للحرس الثوري في قوائم الإرهاب. وكانت مطالب برلين واضحة وحاسمة:

الاعتراف رسمياً بحق الشعب الإيراني في النضال لإسقاط الاستبداد.

إغلاق سفارات النظام وطرد الدبلوماسيين الإرهابيين.

إحالة ملف جرائم قادة النظام إلى المحاكم الدولية.

القطع الكامل لكافة الشرايين المالية لنظام الملالي.

تناغم الميدان والسياسة: إعطاء الشرعية للبديل الديمقراطي
 إن الرابط الوثيق بين قرار البرلمان الأوروبي وصرخة الـ 100 ألف في برلين فرض واقعاً جديداً على المجتمع الدولي مفاده أن "البديل جاهز". فحين يستهدف البرلمان الأوروبي الحرس الثوري، ويحتشد فوراً 100 ألف شخص في قلب أوروبا لدعم هذه السياسة وتبني مشروع النقاط العشر للمقاومة، لا يتبقى أي مجال للادعاء بـ "غياب البديل".

هذا التناغم حظي بدعم 106 من الحائزين على جائزة نوبل ودول منطقة "النورديك". لقد أدرك العالم اليوم أن الحرس الثوري ليس مؤسسة عسكرية كلاسيكية، بل هو فرقة إرهابية تربط بقاءها بالإعدامات في الداخل وتصدير الإرهاب في الخارج. لقد شكلت تظاهرة برلين ظهيراً شعبياً عظيماً منع السياسيين الأوروبيين من الالتفاف على ضرورة تصنيف الحرس كإرهابي.

الخاتمة: نافذة نحو إيران الحرة
 أثبتت الأحداث المتلاحقة، من أروقة البرلمان الأوروبي إلى شوارع برلين، أن زمن "وهم التغيير من الداخل" قد انتهى. كانت تظاهرة الـ 100 ألف في برلين بمثابة رصاصة الرحمة على سياسة الاسترضاء، وأثبتت أن أي تعامل مع الحرس الثوري هو مشاركة في الجرائم ضد الإنسانية. تقف إيران اليوم على أعتاب تغيير كبير؛ تغيير يكون فيه الحرس الإرهابي معزولاً، وتنتصر فيه إرادة الشعب التي تردد صداها في برلين لتعلن فجر إيران ديمقراطية وحرة. لقد كانت رسالة برلين واضحة: الثورة مستمرة حتى النصر.

د. سامي خاطر 
 
 

 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!