الوضع المظلم
الإثنين ١٦ / مارس / ٢٠٢٦
Logo
  • إيران على مفترق الطرق: المقاومة الوطنية كحل وحيد للأزمة الكهنوتية

إيران على مفترق الطرق: المقاومة الوطنية كحل وحيد للأزمة الكهنوتية
سامي خاطر

المقدمة: أزمة متصاعدة وانهيار النظام

تواجه إيران اليوم أعمق أزمة سياسية واجتماعية في تاريخها المعاصر.  النظام الكهنوتي الحاكم باسم الدين منذ أكثر من أربعة عقود أظهر استحالة إصلاحه، واستمرار نهجه التوسعي والعدواني في المنطقة. ما يؤكد ذلك ليس مجرد سجل انتهاكات حقوق الإنسان، أو المشاريع النووية السرية، بل سياسة الترويع الداخلي والخارجي، وتصدير الإرهاب إلى العراق وسوريا ولبنان، فضلاً عن الفوضى الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة داخل البلاد. هذه الأزمة لم تُنتجها المقاومة الإيرانية، بل سياسة الاسترضاء الغربية التي أعطت النظام نفوذاً ووقتاً أطول ليواصل استبداده.

الاسترضاء الغربي: عامل تمكين الفوضى

حذرت المقاومة الإيرانية منذ عقود من خطورة سياسة الاسترضاء تجاه النظام، معتبرةً أن التفاوض أو المجاملة السياسية لن توقف آلة القمع أو تمنع طموحات النظام النووية والحربية.  النتيجة اليوم واضحة:  فوضى داخلية، وتدهور اقتصادي، وانتشار الإرهاب الإقليمي، وهو ما وصفته رجوي بأنه يشبه "تربية ثعبان في الكم". التاريخ يؤكد أن استرضاء نظام الملالي لم يثمر إلا مزيداً من القمع، واستمراراً للفساد والخراب في الداخل والخارج.

المقاومة الإيرانية: هيكل متين للتغيير

في مواجهة هذا النظام المستعصي، تبرز المقاومة الإيرانية كهيكل متكامل سياسياً وعسكرياً واجتماعياً، قادر على إسقاط النظام ونقل السلطة إلى الشعب الإيراني.  هذه المقاومة، التي تتخذ من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والهيئات التابعة لها قاعدة سياسية، تقدم خطة واضحة من 10 نقاط لإنشاء جمهورية ديمقراطية، قائمة على فصل الدين عن الدولة، ومساواة المرأة بالرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام.

تشمل هذه الخطة:

ائتلاف ديمقراطي يمثل الشعب كله، متنوع الأيديولوجيات، يشكل بديلاً للنظام الكهنوتي.

استراتيجية إسقاط النظام عبر وحدات المقاومة وجيش التحرير، القادرين على إنهاء سلطة الحرس الثوري.

شبكة من وحدات المقاومة في جميع المدن الإيرانية، تنفذ عمليات مناهضة للقمع، وتوسع نطاق الانتفاضة.

منظمة توجيهية للمقاومة بخبرة 60 عاماً، قادرة على إدارة النضال الداخلي والخارجي، وضمان استمرار الضغط السياسي والاجتماعي على النظام.

خطة مرحلة ما بعد الإسقاط لضمان الانتقال السلمي للسلطة وإجراء انتخابات المجلس التأسيسي لصياغة الدستور الجديد.

الانتفاضة والجيش المنظم: دلائل على إمكانية التغيير

لقد أثبتت الأحداث الأخيرة، خصوصاً انتفاضة يناير والهجوم على بيت خامنئي، قدرة المقاومة على تحريك الشارع ومواجهة قوات القمع. مشاركة 250 مقاتلاً، واستشهاد أو اعتقال 82 منهم، يظهر تضحيات الشباب الإيراني وإصرارهم على التغيير.  هذه العمليات، رغم محاولات النظام التعتيم عليها، تؤكد وجود قوة منظمة متجذرة داخل المجتمع الإيراني، قادرة على إنهاء هيمنة الحرس وإجبار النظام على الاستسلام للانتفاضة الشعبية.

الحكومة المؤقتة: هندسة الديمقراطية في إيران

الحكومة المؤقتة، برئاسة مريم رجوي، ليست مجرد شعار سياسي، بل هيكل عمل متكامل لإدارة المرحلة الانتقالية.  توفر هذه الحكومة شبكة دعم إدارية ومالية مستقلة، تشمل آلاف الكوادر والخبراء، وتضمن المشاركة المتساوية للنساء في القيادة السياسية، وهي خطوة أساسية لضمان التغيير الحقيقي. من خلال هذه الحكومة، يمكن نقل السلطة إلى الشعب خلال فترة محددة، وتنفيذ برنامج النقاط العشر لإنشاء جمهورية ديمقراطية حقيقية، بعيدة كل البعد عن الديكتاتوريات السابقة، سواء ديكتاتورية الشاه أو ديكتاتورية الملالي.

النظام الوراثي للملالي: سقوط محتوم

تصرف النظام مؤخرًا بتنصيب ابن خامنئي ولياً للفقيه هو اعتراف ضمني بفشل النظام في إيجاد أي حل للبقاء، ويمثل انتقالاً مزيفاً للسلطة إلى نسخة أضعف من الحكم الكهنوتي. هذا التوريث يظهر عجز النظام عن التكيف مع الضغوط الداخلية والخارجية، ويؤكد أن سقوطه على يد الشعب والمقاومة ليس خياراً بل حتمية تاريخية.

الدعوة الدولية: الاعتراف بالحل الوحيد

تؤكد المقاومة الإيرانية على أن السلام والديمقراطية لا يتحققان إلا بإسقاط النظام الكهنوتي، من دون تدخل أجنبي. كما تدعو جميع الحكومات والمنظمات الدولية إلى دعم الحكومة المؤقتة، والضغط على النظام للإفراج عن السجناء السياسيين، ووقف الإعدامات، ورفع القيود على الإنترنت، والاعتراف بشرعية نضال الشعب الإيراني والمقاومة.

الخلاصة

إن الأزمة الإيرانية الحالية لم تُخلق من فراغ، بل هي نتيجة سياسات الاسترضاء الغربي واستمرار حكم الملالي.  المقاومة الإيرانية، بهيكلها السياسي والاجتماعي والعسكري، وخططها المعلنة، تقدم الحل الوحيد للأزمة:  إسقاط النظام بطريقة منظمة، ونقل السلطة إلى الشعب، وإرساء جمهورية ديمقراطية حقيقية.  التاريخ والتحليل الاستراتيجي يبرزان أن أي سياسة غير ذلك ستؤدي حتماً إلى مزيد من الفوضى والدمار في المنطقة.

د. سامي خاطرأكاديمي وأستاذ جامعي

 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!