-
متى ننفض عنا عفن الخلافة والعبودية؟
المقارنة بين النظام الديكتاتوري وأي نظام آخر قد تطول،لكن الحقيقة الجوهرية التي تلغي ما عداها هي أن الفارق الحاسم بسيط وواضح:
في النظام الديكتاتوري تُختَزَل "كل" السلطات فعليا في يد الحاكم المركزي، فيتحول الدستور إلى ورق، والبرلمان إلى ديكور، والقضاء إلى أداة، والشعب إلى قطيع.
أما في النظام غير الديكتاتوري، فتُوزَّع السلطات على مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويكون الحاكم مُسيِّرًا للأمور لا مالكًا للبلد، يتمتع بصلاحيات محددة لتمثيل الدولة، ويخضع لمحاسبة حقيقية من برلمان منتخب وقضاء مستقل.
في سوريا، وحتى لو افترضنا – جدلًا – أنه لا وجود
للكورد، ولا لقسد، ولا للدروز، ولا للعلويين، ولا للمسيحيين، وبعد أن ضاعت سوريا منذ عام 1958 حتى اليوم تحت نير الأنظمة الديكتاتورية، فإن الواجب الأول على ممثلي الشعب السوري، أيًّا كانت هويتهم، أن يجلسوا معًا ليبحثوا عن شكلٍ لسوريا يمنع عودة الديكتاتورية مهما حاول أي حاكم أن يلتف أو يتحايل.
ليتفقوا على توزيعٍ واضحٍ للسلطات على المناطق السورية، تحت أي مسمى يبتكرونه: أقاليم، ولايات، فيدراليات، إدارات ذاتية… ليس مقدسًا أن نستورد نموذجًا جاهزًا من الخارج ولا المقدس ألا نستورد نموذجا، المقدس الوحيد هو منع عودة الاستبداد.
ما أريد قوله بوضوح قاسٍ هو الآتي:
بوجود مكوّنات مختلفة إثنيًا ودينيًا أو بعدم وجودها، فإن البحث الجاد عن شكل دولة يمنع عودة الديكتاتورية إلى سوريا إلى يوم القيامة هو التتويج الحقيقي والوحيد لنصر السوريين على نظام الأسد، وليس استبدال الأسد بالجولاني أو بغيره من النسخ
المعدّلة للطغيان.
فليكن أي نظام متفق عليه يُبعِد شبح الاستبداد بصورة مطلقة، ويُنتِج عقدًا اجتماعيًا جديدًا، تتبلور من خلاله هوية سورية محترمة، لا تُبنى على الخوف ولا على التعفيش ولا على عبادة الفرد، بل على المواطنة والكرامة والمحاسبة.
وطالما أن هذا النموذج من الحكم يُعتَبَر كابوسًا لأي من يمسك بالسلطة في دمشق، أيا كان اسمه أو شعاره، لأنه يحرم الحاكم من تحويل سوريا إلى مزرعة خاصة، فاعلم أن هذا بالضبط هو النموذج الصحيح الذي يجب الدفاع عنه.
وطالما أن السوريين – حتى الآن – يعجزون عن قتل بذرة الديكتاتورية داخل أنفسهم، فلا بأس، مؤقتًا، أن يُفرض شكلٌ صارم من التقسيم الإداري أو اللامركزية من الخارج، إن كان ذلك يساعد السوريين على إعادة التفكير في معنى “الوطن” وعلى إعادة بناء اللحمة الوطنية على أسس أكثر قوة وتقاربًا،
تقرّبنا من شكل الحكم الذي كان يجب أن يفرضه السوريون منذ اللحظة الأولى للثورة.
نحن – للأسف – قومٌ لا يجمعنا حتى الآن إلا “الفَلْقَة”.
والسؤال الذي لا مهرب منه: متى نختار، بإرادتنا، أن يجمعنا العقد الاجتماعي، لا العصا؟
ليفانت:علي الأمين السويد
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

