الوضع المظلم
الإثنين ٠٢ / مارس / ٢٠٢٦
Logo
  • من حافة الردع إلى فوهة النار: كيف انزلقت المواجهة مع إيران من حرب الظل إلى صراع مفتوح؟

من حافة الردع إلى فوهة النار: كيف انزلقت المواجهة مع إيران من حرب الظل إلى صراع مفتوح؟
د.علي مطيع عيسى

لم تبدأ الحرب على إيران بصاروخٍ أول، بل بفكرة قديمة عن الردع، وبسلسلة طويلة من سوء الفهم المتراكم، والعقوبات المتصاعدة، والرسائل غير المباشرة التي تحوّلت مع الوقت إلى لغة نار. ما نشهده اليوم ليس انفجارًا مفاجئًا، بل ذروة مسار ممتد لأكثر من أربعة عقود، منذ أن أعادت الثورة الإسلامية عام 1979 تعريف موقع إيران في النظام الدولي، وحوّلتها من حليفٍ إقليمي للغرب إلى خصمٍ استراتيجي في قلب معادلة الشرق الأوسط.

منذ ذلك التحول البنيوي، تشكّل الصراع على ثلاث طبقات متداخلة:

أولًا، البرنامج النووي بوصفه ملفًا سياديًا إيرانيًا في الخطاب الرسمي، وتهديدًا استراتيجيًا في القراءة الغربية والإسرائيلية.

ثانيًا، شبكة النفوذ الإقليمي التي نسجتها طهران عبر ما تسميه “الدفاع المتقدم”، وعبر حضور عسكري–أمني مباشر وغير مباشر في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

ثالثًا، معادلة الردع الصاروخي التي بنتها إيران كبديل عن التفوق الجوي التقليدي الذي تفتقده، مستندة إلى ترسانة باليستية ومسيّرات منخفضة الكلفة عالية التأثير.

الاتفاق النووي عام 2015 شكّل لحظة تهدئة نادرة. لكنه لم يكن تسوية نهائية بقدر ما كان تجميدًا مؤقتًا للصراع. انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 أعاد عقارب الساعة إلى الوراء، وفتح الباب أمام سياسة “الضغط الأقصى”، التي راهنت على خنق الاقتصاد الإيراني لإجبار طهران على تعديل سلوكها الإقليمي. لكن النتيجة جاءت معاكسة جزئيًا: الاقتصاد تألم، نعم، لكن إيران لم تتراجع استراتيجيًا. بل أعادت هندسة أدواتها.

 

في الداخل، انتقلت إلى نموذج “اقتصاد المقاومة”: التفاف على العقوبات، توسيع قنوات التصدير غير التقليدية، تعميق الشراكات مع الصين وروسيا، وتعزيز التصنيع العسكري المحلي.

في الخارج، واصلت تثبيت مواقعها في الجغرافيا الرمادية للمنطقة، مستفيدة من هشاشة دول ما بعد 2011، ومن الفراغات الأمنية في العراق وسوريا تحديدًا.

قبيل الحرب، وخلال السنوات الأخيرة كان المشهد الإقليمي يقف على حافة توتر مكتوم:

التخصيب النووي الإيراني ارتفع إلى مستويات غير مسبوقة منذ الاتفاق.

الضربات الإسرائيلية في سوريا تكثّفت ضد مواقع مرتبطة بالحرس الثوري.

القواعد الأمريكية في العراق وسوريا تعرضت لهجمات متفرقة من فصائل مسلحة.

الخليج ظلّ ساحة قلق دائم بسبب معادلة مضيق هرمز وأمن الطاقة.

ورغم ذلك، سادت قناعة لدى بعض العواصم بأن الردع المتبادل كافٍ لمنع الانزلاق إلى مواجهة مباشرة. كانت الفكرة أن الجميع يعرف كلفة الحرب، وبالتالي لن يغامر بها أحد. لكن هذا الافتراض تجاهل عاملين حاسمين: أولًا، اقتراب إيران من عتبة نووية تقنية تقلّص “زمن الاختراق” إلى حدٍ مقلق في الحسابات الإسرائيلية. وثانيًا، تآكل الردع التدريجي عبر ضربات محدودة متكررة، ما خلق شعورًا بأن الخطوط الحمراء لم تعد واضحة كما كانت.

ولم يكن الانزلاق إلى المواجهة الحالية بلا سوابق قريبة. ففي تموز/يوليو 2024 اندلعت ما بات يُعرف بـ“حرب الأيام الاثني عشر”، كأول صدام مباشر واسع الإطار بين إيران وإسرائيل، وإن بقي مضبوط الإيقاع نسبيًا. بدأت الجولة بسلسلة ضربات إسرائيلية استهدفت بنى مرتبطة بالحرس الثوري في العمق السوري آنذاك، قبل أن يتوسع نطاق الاشتباك ليشمل رسائل نارية متبادلة عبر مسارح متعددة. إيران ردّت عبر إطلاق مسيّرات وصواريخ بعيدة المدى، بعضها انطلق من أراضيها، وبعضها عبر ساحات إقليمية حليفة، في محاولة لترسيخ معادلة ردع تقول إن أي استهداف مباشر سيقابله رد مباشر. إسرائيل، بدورها، وسّعت بنك أهدافها، مركّزة على منظومات لوجستية ومخازن يُعتقد أنها تُستخدم في دعم الشبكات الإقليمية.

استمرت الجولة اثني عشر يومًا فقط، لكنها كانت كافية لإحداث تحوّل نوعي في قواعد الاشتباك. للمرة الأولى، خرجت المواجهة من إطار “الحرب بين الحروب” منخفضة الوتيرة إلى تبادل ضربات علنية، ولو بقيت تحت سقف محسوب. تدخلت قنوات دبلوماسية إقليمية ودولية لاحتواء التصعيد، وعاد الطرفان إلى صيغة ردع معدّلة: لا حرب شاملة، ولا عودة كاملة إلى الظل. غير أن تلك الحرب القصيرة كشفت هشاشة المعادلة. فقد أظهرت أن الخطوط الحمراء لم تعد ثابتة، وأن الانتقال من الضربات الموضعية إلى المواجهة المباشرة يمكن أن يحدث خلال ساعات، لا سنوات.

الأهم أن “حرب الأيام الاثني عشر” وقعت قبل سقوط النظام السوري في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، حين كانت إيران ما تزال تمتلك حضورًا عسكريًا مباشرًا وعمقًا لوجستيًا في سوريا. هذا الوجود وفّر آنذاك مساحة للمناورة، لكنه في الوقت نفسه جعل الجغرافيا السورية ساحة اشتباك مفتوحة. وبعد سقوط النظام وخروج إيران عسكريًا من سوريا، تبدّلت المعادلة: تراجع العمق، لكن التوتر لم يتراجع. بل يمكن القول إن تجربة تموز 2024 كانت بروفة مصغّرة لما يمكن أن يحدث عندما يتآكل الردع وتتقاطع الحسابات الخاطئة. هي لم تكن حربًا حاسمة، لكنها كانت مؤشرًا على أن الصراع تجاوز مرحلة الرسائل غير المباشرة، ودخل طور الاختبار العلني لإرادة الطرفين.

بهذا المعنى، لم تكن المواجهة الحالية قفزة في المجهول، بل امتدادًا لمسار بدأ يتبلور بوضوح منذ تلك الأيام الاثني عشر. الفرق أن البيئة الإقليمية اليوم أكثر هشاشة، وسوريا لم تعد كما كانت، وسقف المخاطر أعلى بكثير.

هكذا تحوّل صراع الظل إلى مواجهة مكشوفة، وهكذا دخلت المنطقة مرحلة جديدة، لا يمكن اختزالها في “ضربة وقائية” ولا في خطاب تعبوي عن “نهاية نفوذ”. نحن أمام صدام بين مشروعين إقليميين، بين رؤية أمنية تقوم على تحجيم إيران بالقوة، ورؤية إيرانية تعتبر نفسها في معركة وجود لا تقبل التراجع تحت النار.

الأسابيع المقبلة لن تختبر فقط قدرة الجيوش، بل قدرة الاقتصادات، وهشاشة الدول الوسيطة، وسقف احتمالات الانزلاق. في منطقة تتقاطع فيها خطوط الطاقة والممرات البحرية والتحالفات المتحركة، أي مواجهة مع إيران ليست حدثًا محليًا. إنها معادلة إقليمية مفتوحة، قد تعيد رسم توازنات القوة، أو تعيد إنتاج الفوضى بصيغة أكثر اتساعًا.

في هذا التقرير، نحاول تفكيك المشهد بعيدًا عن ضجيج العناوين:

لماذا الآن؟

كيف تُبنى الحرب على إيران عسكريًا واقتصاديًا؟

ولماذا يبدو الحسم السريع وهمًا أكثر منه احتمالًا واقعيًا؟

اقتصاد مُحاصَر، جغرافيا ملتهبة… ولماذا الآن تحديدًا؟

قبل لحظة الانفجار العسكري، كانت إيران تقف عند تقاطع ضغط اقتصادي داخلي حاد وبيئة إقليمية أعيد تشكيلها جذريًا بعد سقوط النظام في سوريا في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وتسلّم هيئة تحرير الشام السلطة في دمشق، بما ترتب عليه من خروج عسكري إيراني من الأراضي السورية. هذا التحول لم يكن حدثًا سوريًا داخليًا فحسب، بل زلزالًا جيوسياسيًا أطاح بإحدى أهم حلقات “الدفاع المتقدم” الإيراني، وقطع الممر البري الأكثر حيوية بين طهران وبيروت. فجأة، خسرت إيران عمقًا استراتيجيًا كانت تعتبره ركيزة توازنها الإقليمي منذ أكثر من عقد.

داخليًا، كانت طهران تواجه معادلة اقتصادية قاسية: تضخم مرتفع مزمن، تآكل في القوة الشرائية، وضغوط متواصلة على العملة الوطنية بفعل العقوبات الأمريكية على النفط والقطاع المصرفي. سياسة “الضغط الأقصى” التي أعقبت انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لم تُسقط النظام الاقتصادي الإيراني، لكنها أضعفته وأجبرته على إعادة التموضع. هنا برز مفهوم “اقتصاد المقاومة” بوصفه استراتيجية تكيف لا مجرد شعار أيديولوجي: بيع النفط عبر قنوات التفافية، استخدام شبكات وسيطة، تسويات بالعملات المحلية، توسيع الشراكات طويلة الأمد مع الصين وروسيا، وتعميق التصنيع العسكري المحلي لتعويض القيود على الاستيراد.

لكن الاقتصاد، مهما تكيف، لا يعزل السياسة عن الجغرافيا. خروج إيران العسكري من سوريا غيّر معادلة الردع. دمشق التي كانت عقدة وصل بين طهران وحزب الله في لبنان تحولت إلى فراغ نفوذ إيراني، وإلى ساحة تنافس جديدة. العراق بقي مساحة تماس حساسة، حيث النفوذ الإيراني قائم لكنه مكلف سياسيًا وأمنيًا في ظل وجود أمريكي مستمر. لبنان ظلّ “مخزون ردع” عبر حزب الله، لكن فعاليته الاستراتيجية تعتمد تقليديًا على العمق السوري الذي بات خارج المعادلة الإيرانية المباشرة. أما الخليج، فظلّ ساحة مصالح أمريكية مباشرة، مع معادلة مضيق هرمز وأمن الطاقة التي تمنح طهران أوراق ضغط، لكنها في الوقت ذاته ترفع كلفة أي مغامرة.

في هذا السياق المعاد تشكيله، يصبح سؤال “لماذا الآن؟” أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. التوقيت ليس عشوائيًا، بل تقاطعت فيه ثلاثة مسارات حاسمة:

أولًا، مسار “العتبة النووية”. تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الأشهر الأخيرة أشارت إلى ارتفاع مستويات التخصيب الإيراني واقترابها من نسب تختصر ما يُعرف بـ“زمن الاختراق” اللازم لإنتاج مادة انشطارية كافية لسلاح نووي. في الحسابات الإسرائيلية والأمريكية، هذا التطور لا يُقرأ تقنيًا فقط، بل استراتيجيًا: كلما اقتربت إيران من العتبة، تضيق نافذة العمل العسكري الفعّال. من هنا ينشأ منطق “الضربة قبل فوات الأوان” — أي التحرك قبل أن يتحول الردع النووي الإيراني المحتمل إلى أمر واقع يقيّد خيارات الخصوم.

ثانيًا، إعادة ترميم الردع الإسرائيلي. بعد سنوات من “حرب بين الحروب” — ضربات جوية محدودة، استهدافات دقيقة، وعمليات ظل — بدا أن التآكل التدريجي لقوة الردع أخطر من المجازفة بمواجهة أوسع. خروج إيران من سوريا لم يُلغِ قدراتها الصاروخية أو شبكاتها الإقليمية، لكنه خلق نافذة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك. في القراءة الإسرائيلية، لحظة فقدان طهران لعمقها السوري قد تكون اللحظة الأنسب لرفع سقف الضغط، قبل أن تعيد إيران ترتيب أوراقها في ساحات بديلة.

ثالثًا، الاعتبارات السياسية في واشنطن. في لحظات إعادة التموضع الدولي — بين انشغال أمريكي بالمنافسة مع الصين، وضغوط داخلية حول صورة القوة والالتزام تجاه الحلفاء — قد تتحول المواجهة المحدودة إلى أداة لإعادة رسم خطوط الهيبة. الرسالة هنا مزدوجة: طمأنة الحلفاء الإقليميين، ومنع خصوم عالميين من قراءة الانكفاء الأمريكي بوصفه تراجعًا دائمًا.

لكن ثمة عنصرًا رابعًا لا يقل أهمية: الفراغ السوري الجديد. سيطرة هيئة تحرير الشام على دمشق غيّرت قواعد اللعبة. لم تعد سوريا ساحة نفوذ إيراني مباشر، بل مساحة غير مستقرة قد تتحول إلى حزام عازل أو إلى بؤرة اشتباك بالوكالة. هذا التحول خلق حالة سيولة استراتيجية: إيران فقدت موطئ قدم، وإسرائيل فقدت عنوانًا تقليديًا لضرباتها، وروسيا أعادت حساباتها، والولايات المتحدة وجدت نفسها أمام خريطة مختلفة شرق الفرات. في لحظات السيولة هذه، ترتفع احتمالات سوء التقدير.

ومع ذلك، فإن الدخول في حرب مع دولة بحجم إيران — جغرافيًا، ديموغرافيًا، وعسكريًا — ليس قرارًا تكتيكيًا يُتخذ تحت ضغط العناوين. إنه قرار استراتيجي مفتوح النهاية. إيران، رغم خروجها من سوريا، ما تزال تمتلك أدوات تأثير غير متماثلة، وقدرة صاروخية معتبرة، وشبكات إقليمية يمكن تفعيلها بطرق متعددة. وفي المقابل، أي تصعيد واسع يحمل مخاطر اقتصادية عالمية: اضطراب أسواق الطاقة، تهديد الملاحة، وارتدادات تضخمية في اقتصاد دولي هش.

لهذا، فإن “الآن” ليست لحظة اندفاع عاطفي، بل لحظة تلاقي مسارات: اقتراب نووي تقني، إعادة ضبط ردع إقليمي، حسابات داخلية في واشنطن، وفراغ جيوسياسي في سوريا بعد 8/12/2024. كل عناصر الاشتعال كانت حاضرة منذ سنوات. الجديد هو أن التوازنات التي كانت تؤجل المواجهة تآكلت دفعة واحدة. وعندما يتآكل الردع، تتحول الشرارة من احتمال نظري إلى خطر واقعي.

وهم الحسم السريع واحتمال الانزلاق إلى حرب استنزاف إقليمية

منذ اللحظة الأولى لأي مواجهة واسعة مع إيران، تظهر سردية جاهزة في بعض الدوائر التحليلية: التفوق الجوي الأمريكي–الإسرائيلي كفيل بحسم المعركة خلال أيام أو أسابيع. تُستدعى المقارنات مع حروب تقليدية سابقة، وتُبنى التوقعات على فجوة التكنولوجيا، ودقة الذخائر، والقدرة الاستخباراتية، والتفوق السيبراني. لكن هذا التصور، رغم وجاهته التكتيكية، يتجاهل الطبيعة البنيوية للصراع مع دولة مثل إيران.

التاريخ العسكري الحديث يُظهر بوضوح أن التفوق الجوي، مهما كان ساحقًا، لا يحسم بالضرورة الحروب ذات البنية الشبكية أو الدول التي تعتمد عقيدة “المرونة الاستراتيجية”. الولايات المتحدة امتلكت سيادة جوية شبه مطلقة في العراق عام 2003، ومع ذلك لم يُنهِ التفوق العسكري الحرب سياسيًا. التجربة ذاتها تكررت في أفغانستان. الفارق بين القدرة على التدمير والقدرة على فرض نتيجة سياسية نهائية هو الفارق بين الانتصار العسكري والانتصار الاستراتيجي.

إيران ليست جيشًا نظاميًا تقليديًا يمكن شلّه عبر تدمير قواعده الجوية أو منظوماته الدفاعية فقط. هي منظومة ممتدة متعددة الطبقات: جيش نظامي، حرس ثوري، بنية صاروخية موزعة، قدرات مسيّرات منخفضة الكلفة، شبكة صناعات عسكرية محلية تطورت بفعل العقوبات، وأهم من ذلك كله عقيدة دفاعية تقوم على توزيع المخاطر جغرافيًا بدل تركيزها في نقطة واحدة. هذه البنية تجعل فكرة “الضربة القاضية” أقرب إلى الرغبة منها إلى الاحتمال الواقعي.

ثم إن الجغرافيا ليست تفصيلًا ثانويًا. إيران دولة شاسعة المساحة، تضاريسها جبلية في قطاعات واسعة، ومنشآتها الحساسة موزعة ومحصّنة. أي حملة جوية واسعة ستواجه معضلة “الاستمرارية”: كم من الوقت يمكن الحفاظ على كثافة نارية عالية؟ وما هو العائد السياسي لكل موجة ضربات إضافية؟ تدمير موقع أو منشأة لا يعني إنهاء القدرة، بل قد يعني نقلها أو إعادة بنائها في موقع آخر، خصوصًا في ظل خبرة طويلة في العمل تحت العقوبات والتهديد.

هنا يتضح الفارق الجوهري: القدرة على الضرب شيء، والقدرة على إنهاء الخصم سياسيًا شيء آخر تمامًا. إسكات منصات إطلاق مؤقتًا لا يعادل تفكيك شبكة ردع ممتدة. تعطيل منشأة لا يوازي تغيير عقيدة دولة ترى نفسها في معركة وجود. هذا الفارق غالبًا ما يُهمل في لحظات الحماسة الأولى، حين يُختزل الصراع في مؤشرات تكتيكية: عدد الطائرات، حجم الذخائر، دقة الإصابة.

إذا كان الحسم السريع احتمالًا ضعيفًا، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يصبح حرب استنزاف متعددة المستويات. ليس بالضرورة حربًا شاملة تقليدية، بل سلسلة من الضربات المتبادلة المحدودة لكن المستمرة، استهدافات للبنى التحتية الحساسة، عمليات سيبرانية، وضغط متبادل عبر ساحات غير مباشرة. في هذا النوع من الحروب، لا يُقاس التقدم بعدد الطائرات التي أقلعت، بل بقدرة الاقتصاد والمجتمع على الاحتمال.

هنا تدخل أسواق النفط بوصفها ساحة مواجهة غير معلنة. أي اضطراب في الإمدادات أو تهديد للملاحة في مضيق هرمز سيؤثر فورًا على الأسعار العالمية. ليس لأن إيران ستغلق المضيق بالضرورة، بل لأن مجرد ارتفاع المخاطر يرفع كلفة التأمين والشحن. أسعار الشحن البحري، عقود النفط الآجلة، معدلات التضخم في الاقتصادات الصناعية — كلها تتحول إلى مؤشرات موازية لسير المعركة.

حرب الاستنزاف تعني أيضًا ضغطًا على البنى التحتية: منشآت طاقة، موانئ، شبكات كهرباء، وربما ممرات لوجستية إقليمية. كل ضربة، حتى لو كانت محدودة، تخلق أثرًا نفسيًا واقتصاديًا يتجاوز موقعها الجغرافي. ومع طول أمد المواجهة، يتحول السؤال من “من يملك القدرة العسكرية الأكبر؟” إلى “من يملك القدرة الأطول على التحمل؟”.

الاقتصاد الإيراني مُثقَل بالعقوبات، لكنه معتاد على العمل تحت الضغط. في المقابل، الاقتصاد العالمي هشّ نسبيًا بعد سنوات من الأزمات المتراكمة: جائحة، اضطرابات سلاسل الإمداد، حروب إقليمية أخرى، وتضخم لم يُحتوَ بالكامل. أي اضطراب طويل في الخليج قد يرتد على جميع الأطراف، بما فيهم من بادر إلى التصعيد. فالأسواق لا تميز بين صاروخ دفاعي وصاروخ هجومي؛ هي تتفاعل مع المخاطر.

من هنا، فإن الرهان على الحسم السريع قد يكون أكبر مخاطرة في ذاته. لأن الفشل في تحقيقه يفتح الباب أمام مرحلة ضبابية، حيث لا أحد يعلن الانتصار، ولا أحد يعترف بالهزيمة، لكن الجميع يدفع الكلفة. ومع كل جولة استنزاف، تتزايد احتمالات الخطأ في الحساب أو سوء التقدير — حادث بحري، ضربة خاطئة، توسع غير مقصود لساحة القتال.

بمعنى آخر، أخطر ما في هذه المواجهة ليس قوتها الأولى، بل قدرتها على التحول إلى نزيف طويل منخفض الوتيرة عالي التأثير. وفي الحروب المعاصرة، النزيف البطيء قد يكون أكثر إعادةً لتشكيل التوازنات من الانفجار السريع

سوريا بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024: العقدة الأخطر وسيناريوهات الحرب المفتوحة

إذا كانت المواجهة مع إيران تُقاس بميزان الردع الصاروخي وأسواق الطاقة، فإن سوريا تبقى ميزان الانزلاق. منذ سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وتسلّم هيئة تحرير الشام السلطة في دمشق، تغيّر التموضع الإقليمي جذريًا: خرجت إيران عسكريًا من سوريا، وتفككت حلقة كانت تمثل العمق الاستراتيجي الأهم لطهران في المشرق. غير أن هذا الخروج لم يُنتج استقرارًا؛ بل خلق فراغًا سياديًا–أمنيًا متعدد الأطراف، تُديره توازنات مؤقتة بين قوى محلية وإقليمية ودولية. في مثل هذه البيئات، لا تُقاس المخاطر بحجم القوات فقط، بل بدرجة سيولة السلطة وحدود القدرة على الضبط.

سوريا اليوم ليست ساحة نفوذ أحادي. شرق الفرات ما يزال يضم حضورًا أمريكيًا نسبيًا ضمن ترتيبات مكافحة الإرهاب، بينما تحتفظ روسيا بوجود عسكري ونقاط ارتكاز حيوية. إسرائيل تواصل سياسة الضربات الوقائية حين ترى تهديدًا مباشرًا، وإن كان العنوان الإيراني داخل سوريا قد تراجع بعد الانسحاب. وفي الشمال والغرب، تتشابك معادلات محلية وإقليمية معقدة. هذا التعدد في اللاعبين، مع تضارب قواعد الاشتباك، يجعل أي تصعيد إيراني–إسرائيلي–أمريكي مرشحًا للارتداد على الجغرافيا السورية حتى وإن لم تكن طهران موجودة عسكريًا كما كانت.

المعضلة المركزية أن سوريا تحوّلت من “ساحة نفوذ إيراني مباشر” إلى “ساحة اختبار للتوازنات بعد إيران”. غياب لاعب كان يُمسك بخيوط محددة لا يعني نهاية المخاطر؛ بل انتقالها إلى مستوى أكثر تعقيدًا. فالممرات اللوجستية التي كانت تمر عبر سوريا نحو لبنان تغيّرت، لكن حسابات الردع لم تختفِ. أي محاولة لإعادة تفعيل أوراق غير مباشرة في الإقليم قد تجد في الأراضي السورية مسرحًا ملائمًا، بحكم الهشاشة البنيوية للدولة والاقتصاد والمجتمع.

اقتصاديًا، لا يحتمل البلد جبهة إضافية. البنية التحتية مُنهكة، وسلاسل الإمداد تعتمد على معابر وممرات حساسة. أي اضطراب أمني واسع — ولو محدود جغرافيًا — سيرفع كلفة النقل والتأمين، ويضغط على العملة والأسعار، ويعمّق هشاشة الخدمات. في حروب العصر الحديث، الضربة لا تحتاج أن تكون شاملة لتكون مؤذية؛ يكفي تعطيل عقدة لوجستية أو منشأة طاقة كي يتضاعف الأثر عبر السوق والشارع. والمدنيون، كما في كل الحروب، هم الحلقة الأضعف: نزوح جديد، بطالة أعلى، وتآكل إضافي في رأس المال الاجتماعي.

سياسيًا، المجتمع السوري الخارج لتوّه من تحوّل سلطوي جذري لا يحتمل حربًا بالوكالة جديدة. أي اصطفاف قسري على خطوط إقليمية سيعيد إنتاج استقطابات، ويمنح الفاعلين المسلحين المحليين دوافع لتوسيع نفوذهم تحت عنوان “حماية المجتمع”. ومع تعدد مراكز القرار، يصبح خطر سوء التقدير أكبر: حادث حدودي، ضربة خاطئة، أو اشتباك موضعي قد يجرّ أطرافًا دولية إلى مسار تصعيدي لا يريده أحد.

من هنا، فإن سوريا تمثل “العقدة الأخطر” في معادلة مستقبل الحرب. هذا المستقبل لا يسير في خط مستقيم، بل يتوزع على أربعة مسارات محتملة:

أولًا: احتواء سريع عبر وساطة دولية.

قد تتدخل قوى كبرى أو أطراف إقليمية لإعادة تثبيت قواعد اشتباك واضحة، وفتح قنوات اتصال تمنع الانزلاق. هذا المسار يتطلب إرادة سياسية لتجميد التصعيد، وتنازلات تكتيكية تحفظ ماء الوجه. في السياق السوري، يعني ذلك تحييد الجغرافيا السورية صراحةً عن أي تبادل ضربات، وتثبيت ترتيبات أمنية شرق الفرات وغربه. ميزته أنه يُخفض المخاطر سريعًا؛ عيبه أنه لا يعالج جذور التوتر، بل يؤجلها.

ثانيًا: تبادل ضربات محدود دون توسع جغرافي كبير.

هنا تستمر العمليات المحسوبة — سيبرانية، جوية، أو عبر وكلاء — ضمن سقف مُدار بعناية. سوريا في هذا السيناريو تبقى تحت ضغط التوتر، لكن دون انفجار شامل. إلا أن “الإدارة الدقيقة” للتصعيد تتطلب تنسيقًا غير مباشر بين خصوم لا يثقون ببعضهم؛ وأي خطأ في الحساب قد يكسر السقف.

ثالثًا: حرب استنزاف إقليمية طويلة.

يتحوّل الصراع إلى نزيف منخفض الوتيرة عالي التأثير. تتكرر الضربات، تتأرجح الأسواق، وتُستنزف الموارد. بالنسبة لسوريا، هذا السيناريو هو الأكثر إنهاكًا: ليس لأنه يُنتج معارك كبرى يومية، بل لأنه يُبقي البلد في حالة طوارئ دائمة، تُعطّل الاستثمار، وتمنع التعافي، وتزيد اعتماد الفاعلين المحليين على داعمين خارجيين. ومع الوقت، تتراكم الكلفة الاجتماعية والسياسية إلى مستوى يعيد تشكيل التوازنات الداخلية.

رابعًا: انزلاق غير محسوب نحو مواجهة أوسع تشمل أطرافًا جديدة.

هذا هو السيناريو الأخطر والأقل عقلانية — لكنه ليس مستحيلًا. التاريخ يعلمنا أن الحروب لا تسير دائمًا وفق الحسابات العقلانية، بل تتأثر بسوء التقدير، وضغط الرأي العام، والرسائل الملتبسة. في بيئة سورية متعددة اللاعبين، قد يُفضي حادث محدود إلى ردود فعل متسلسلة: تدخل إضافي، توسيع نطاق الضربات، أو فتح جبهات جديدة. حينها تتحول سوريا من عقدة توتر إلى مركز ثقل للصراع.

المحور الحاسم في كل هذه المسارات هو إدارة المخاطر لا استعراض القوة. فالتفوق العسكري لا يمنع الانزلاق إذا غابت قنوات الضبط. وسوريا، بعد 8/12/2024، تحتاج إلى “تحييد استراتيجي” يضمن ألا تتحول إلى ساحة تصفية حسابات. هذا التحييد لا يعني العزلة، بل تثبيت قواعد واضحة: منع استخدام الأراضي السورية كمنصة هجوم، وحماية الممرات الإنسانية والاقتصادية، وتعزيز آليات فض الاشتباك بين القوى الموجودة.

في الخلاصة، مستقبل الحرب مع إيران يُختبر في سوريا بقدر ما يُختبر في سماء الخليج أو منشآت الطاقة. لأن الجغرافيا السورية تجمع عناصر الانفجار: هشاشة داخلية، تعددية فاعلين، وموقع يتقاطع فيه الإقليمي بالدولي. إذا أُحسن احتواء التصعيد، قد تبقى سوريا على هامش العاصفة. أما إذا اختلطت الرسائل وتراكمت الأخطاء، فقد تتحول إلى مركزها. وبين الهامش والمركز، تُقاس قدرة المنطقة على تجنب دورة فوضى جديدة لا يملك أحد ترف خوضها

بين وهم الحسم وتعقيد الجغرافيا… من يضبط إيقاع النار؟

ما بين الاقتصاد المُثقل بالعقوبات، والعتبة النووية المتقدمة، وتآكل الردع، وإعادة تشكيل الجغرافيا السورية بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، يتضح أن المواجهة مع إيران ليست حدثًا عسكريًا معزولًا، بل لحظة إعادة فرز استراتيجية للمنطقة بأكملها. كل عنصر ناقشناه — من هشاشة الأسواق إلى سيولة السلطة في دمشق، ومن معادلة مضيق هرمز إلى حسابات الردع الإسرائيلي — ليس تفصيلًا جانبيًا، بل قطعة في لوحة أكبر عنوانها: من يملك القدرة على إدارة المخاطر قبل أن تتحول إلى كارثة؟

السردية السريعة التي تبشر بحسم خاطف تتجاهل حقيقة مركزية: إيران ليست هدفًا تكتيكيًا، بل عقدة جيوسياسية. ضرب منشآت أو منصات لا يساوي تفكيك منظومة ردع ممتدة. وفي المقابل، الرد الإيراني — سواء كان مباشرًا أو عبر ساحات متعددة — لا يضمن حسمًا سياسيًا، بل يفتح الباب أمام نزيف طويل. بين القدرة على الإيلام والقدرة على الإنهاء فجوة استراتيجية غالبًا ما تُهمل في لحظات الاندفاع الأولى.

سوريا، في قلب هذه المعادلة، تمثل اختبارًا لقدرة الجميع على منع الانزلاق. خروج إيران العسكري منها بعد سقوط النظام وتسلّم هيئة تحرير الشام السلطة لم يُنهِ المخاطر؛ بل أعاد توزيعها. الجغرافيا السورية اليوم ساحة توازنات حساسة بين وجود أمريكي وروسي، وحسابات إسرائيلية، وترتيبات محلية هشة. أي شرارة غير محسوبة قد تُعيد تحويلها إلى عقدة اشتباك دولي، في لحظة لا يحتمل فيها اقتصادها ولا مجتمعها جولة جديدة من الحرب بالوكالة.

لكن ثمة متغيرًا إضافيًا قد يربك كل الحسابات إذا دخل على خط المواجهة: تركيا. دخول أنقرة المباشر في حرب مفتوحة مع إيران سيحوّل المشهد من صراع جوي–صاروخي متعدد الساحات إلى احتمال مواجهة برية بين جيشين كبيرين يتقاسمان حدودًا طويلة وحساسة. تركيا، بحكم موقعها وقدراتها العسكرية وعضويتها في الناتو، ليست فاعلًا هامشيًا. وإيران، بدورها، تنظر إلى الحدود المشتركة كخط تماس استراتيجي لا يمكن التعامل معه بخفة.

تحول الحرب إلى مواجهة برية تركية–إيرانية يعني انتقال مركز الثقل من الضربات الدقيقة إلى معادلات السيطرة على الأرض، وسلاسل الإمداد، والعمق اللوجستي. هذا النوع من الحروب لا يُدار بإيقاع الغارات، بل بإيقاع الحشود والتحصينات والقدرة على الاستدامة. كما أنه يفتح احتمالات إعادة رسم خرائط نفوذ في شمال سوريا والعراق، ويضاعف مخاطر الاحتكاك غير المقصود بين قوى كبرى متواجدة أصلًا في الميدان.

حتى الآن، ما يمنع هذا السيناريو هو حساسية الموقف التركي–الإسرائيلي. العلاقة بين أنقرة وتل أبيب تمرّ بمستويات معقدة من التوتر والتعاون البراغماتي في آن. دخول تركيا في مواجهة تصبّ موضوعيًا في مصلحة إسرائيل ضد إيران ليس قرارًا سهلًا سياسيًا داخل أنقرة، كما أن الانخراط في حرب قد تُقرأ كخدمة لأجندة إسرائيلية سيحمل كلفة داخلية وإقليمية مرتفعة. في المقابل، أي اصطفاف تركي ضد إسرائيل في سياق التصعيد سيعني توسيع رقعة المواجهة إلى محور جديد غير محسوب. هذا التوازن الدقيق يفسر حتى اللحظة الحذر التركي، ومحاولة البقاء في موقع التأثير دون الانزلاق إلى موقع الاشتباك المباشر.

كما ذكرنا قبلًا الحروب لا تبقى دائمًا ضمن حدود النوايا الأولية. حادث حدودي، ضربة خاطئة، أو قراءة مغلوطة لرسالة ردع قد يدفع الأطراف إلى مواقف أكثر حدة مما خططوا له. وهنا تكمن خطورة اللحظة: كثافة اللاعبين، وتعدد الساحات، وتداخل الحسابات الداخلية بالإقليمية والدولية، تجعل هامش الخطأ أضيق من أي وقت مضى.

في حال توسع الصراع ليشمل تركيا، فإن الحسابات الأمريكية والأوروبية ستتعقد بدورها. عضو في الناتو يدخل مواجهة مباشرة مع إيران يعني اختبارًا جديدًا لتماسك التحالفات الغربية، كما يعني احتمال إعادة تموضع روسي في جنوب القوقاز وسوريا. الصين، من جهتها، ستراقب بقلق أي تهديد إضافي لمسارات الطاقة والتجارة. بعبارة أخرى، دخول تركيا لن يضيف طرفًا فحسب؛ بل سيعيد هندسة ميزان القوى برمته.

كل ذلك يعيدنا إلى الخلاصة الجوهرية: نحن أمام معادلة شديدة التعقيد، لا يمكن تبسيطها إلى ثنائية “قوة وضعف” أو “هجوم ورد”. المنطقة تقف على تقاطع مسارات: اقتصاد عالمي هش، توازنات ردع متآكلة، خرائط نفوذ يعاد رسمها بعد تحولات كبرى، وساحات مفتوحة على احتمالات متباينة من الاحتواء إلى الانفجار.

أخطر ما في هذه اللحظة ليس اندلاع المواجهة بحد ذاته، بل قابلية تمددها أفقيًا وعموديًا. أفقيًا عبر اتساع رقعتها الجغرافية لتشمل أطرافًا جديدة. وعموديًا عبر تصعيد نوعي في الأدوات — من السيبراني إلى البحري إلى البري. كل درجة تصعيد إضافية تُقلّص هامش العودة إلى طاولة الضبط، وتزيد كلفة التراجع.

هل يمكن احتواء الحرب؟ نعم، إذا توافرت إرادة سياسية تعترف بأن الحسم الكامل وهم في صراعات مركبة كهذه. هل يمكن أن تنزلق؟ أيضًا نعم، إذا استمرت الرهانات على أن الخصم سيتراجع أولًا. بين هذين الحدين يتحدد مصير الأشهر المقبلة.

 

المنطقة لا تحتمل حربًا شاملة جديدة. لكن القدرة على منعها لا تقوم على التمنيات، بل على إدارة دقيقة للردع، وفتح قنوات اتصال خلفية، وتحييد الساحات الهشة — وفي مقدمتها سوريا — عن لعبة كسر العظم. دخول تركيا سيحوّل المعادلة من صراع متعدد الساحات إلى احتمال مواجهة بين جارين بجيشين كبيرين، بما يحمله ذلك من تداعيات لا يمكن التنبؤ بنهاياتها.

في النهاية، ليست المسألة من يطلق الضربة الأقوى، بل من يملك الحكمة لتجنب الضربة التي لا يمكن احتواؤها. الشرق الأوسط يقف مرة أخرى عند حافة اختبار قاسٍ: إما إعادة تثبيت توازن ردع قابل للحياة، أو الانزلاق إلى دورة فوضى أوسع، تعيد إنتاج الأزمات بأثمان أعلى. والفرق بين المسارين قد يكون قرارًا واحدًا يُتخذ — أو لا يُتخذ — في لحظة حرجة.

ليفانت: د.علي مطيع عيسى

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!