الوضع المظلم
الإثنين ١٣ / أبريل / ٢٠٢٦
Logo
  • مرسوم العودة: تكريم مزيف للقضاة المنشقين أم عقاب مستتر؟

مرسوم العودة: تكريم مزيف للقضاة المنشقين أم عقاب مستتر؟
القاضي أحمد النعيمي

بعد ثلاثة عشر عاماً من التهجير ومصادرة الأملاك والتشريد، صدر مرسوم عودة القضاة المنشقين. لكن الفرحة لم تكتمل، إذ أظهرت تجربة التطبيق أن المشكلة ليست في النص بل في مآلاته. ما حلّ بالقاضي أحمد النعيمي ليس حالة فردية فحسب، بل رمزٌ لمآسي العديد من القضاة الذين أعيدوا إلى مواقعهم فوجدوا أنفسهم تحت سلطة من سبق وأن حاكمهم.

القاضي أحمد النعيمي ليس قاضياً عابراً؛ خدمت مسيرته القضائية خمسة وثلاثين عاماً وشغل منصب رئيس النيابة العامة في حلب. في عام 2012، عندما كان الانشقاق مخاطرة كبرى، كان من أوائل من رفضوا تسييس القضاء وتحويله أداة قمع. دفع ثمن قراره غالياً: ضغط نفسي وجسدي ومادي، رحلة لجوء قاربت الثلاث عشرة سنة، ومصادرة لثروته وتدمير لمستقبل عائلته.

مع سقوط النظام صدر مرسوم العودة فعاد النعيمي إلى أرض الوطن، لكنه لم يجد مكانته؛ عُيّن "مستشاراً" في محكمة لا يؤثر قراره فيها، والأمر الأخطر أن رئيس المحكمة ينتمي لمنظومة العهد البائد. كيف يعود من انشق لأنصافه ليجد نفسه أدنى مرتبة من من كانوا جزءًا من آلة القمع التي قاومها؟

 

هذا ليس تكريماً بل عقاب مموه. بدل أن يُقدَّر تاريخه وتضحياته يوضع في موضعٍ مهين لا يليق بخبرته. تجربة النعيمي تلخّص واقعاً أوسع: مرسوم العودة لم يصحبه تطهير حقيقي للمؤسسة القضائية، فالعودة شكليّة وإنصافها غائب، والإنقاص من كرامة المنشقين استبدل العدالة بمظاهرها.

العدالة الانتقالية لا تُبنى بمراسيم وحدها، بل بوضع كل ذي حق في مكانه اللائق، وباستثمار خبرات المنشقين بدلاً من تهميشهم أمام رموز العهد السابق. ما يمرّ به النعيمي وزملاؤه جرس إنذار لضعف إرادة الإصلاح: إصلاح شكلي يرقع أماكنه بدل أن يعيد بناء القضاء من أساسه، واختبار حقيقي لإثبات ما إذا كانت الدولة قاطعة مع إرث الظلم أم لا.

المصدر: زمان الوصل 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!