-
تقرير لـ "فورين أفيرز": الأزمة المعيشية وفجوة الثقة تضعان المرحلة الانتقالية في سوريا على المحك
حذرت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية من أن التحديات الاقتصادية المتفاقمة في سوريا تشكل تهديداً مباشراً لمسار المرحلة الانتقالية في البلاد. وأشار التقرير إلى أن صبر الشارع السوري تجاه حكومة "الشرع" قد بلغ مستويات حرجة، مؤكداً أن تحسين الظروف المعيشية بات ضرورة حتمية لتجنب خسارة كاملة لثقة المواطنين.
أرقام صادمة وتآكل للقدرة الشرائية
كشف التقرير عن فجوة هائلة بين الدخل واحتياجات المعيشة الأساسية؛ حيث يحتاج متوسط الأسرة السورية المكونة من 5 أفراد إلى نحو 197 دولاراً أمريكياً شهرياً لتأمين احتياجاتها، في حين لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور 95 دولاراً.
وتتجسد حدة الأزمة في إحصائيات الفقر التي تتباين بين تقديرات المؤسسات الدولية؛ إذ يشير البنك الدولي إلى أن ثلثي السوريين يعيشون تحت خط الفقر، بينما ترفع تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هذه النسبة لتصل إلى 90%.
سياسات رفع الدعم وتصاعد الاحتجاجات
أدت السياسات الاقتصادية للحكومة إلى تفاقم الضغوط الاجتماعية، لا سيما بعد سلسلة من قرارات رفع الدعم؛ حيث شهد سعر الخبز المدعوم ارتفاعاً بنحو 1400%، بينما ارتفعت تعرفة الكهرباء في بعض الحالات لتصل إلى 800%.
وكان رفع سعر مادة الديزل بنسبة 40% في شهر أيلول الماضي بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث أشعل احتجاجات شعبية هي الأوسع من نوعها منذ سنوات. كما أشار التقرير إلى أن سياسة فتح الأسواق أمام الواردات الرخيصة قد وضعت المنتجين المحليين السوريين في مواجهة صعوبات متزايدة للمنافسة والاستمرار.
فجوة الشفافية وعقبات الاستثمار
سلط التقرير الضوء على التناقض الحاد في البيانات الاقتصادية؛ ففي الوقت الذي ادعت فيه الحكومة أن الاقتصاد نما بمعدلات تتراوح بين 30 و35%، قدم المركز السوري للدراسات السياسية تقديرات مغايرة تماماً، حيث توقع أن يكون النمو الحقيقي في عام 2025 قد بلغ نحو 0.3% فقط.
وعلى الصعيد الدولي، أوضح التقرير أن دول الخليج قدمت مساعدات محدودة ودعماً مؤقتاً للرواتب، إلا أنها لم تلتزم بتمويل واسع النطاق لعملية التعافي الاقتصادي في سوريا. كما أشار إلى أن الاستثمارات الموعودة لم تتحول في معظمها إلى التزامات فعلية على أرض الواقع، وذلك في ظل استمرار العقبات الأمنية والسياسية.
مؤشرات القلق الشعبي
تعكس الأرقام الأخيرة تدهوراً حاداً في الحالة النفسية والسياسية للجمهور؛ حيث ارتفعت نسبة غير الراضين عن أداء الحكومة من 44% في نيسان الماضي إلى 52% في حزيران، في حين قفزت نسبة التشاؤم تجاه المسار العام للبلاد من 30% إلى 46%، ما يضع مستقبل الاستقرار في البلاد أمام تحديات وجودية.
العلامات
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

