الوضع المظلم
الخميس ٠٥ / نوفمبر / ٢٠٢٦
Logo
  • من إسطنبول إلى باكستان.. سباق النفوذ يتصاعد داخل "الإخوان المسلمون"

من إسطنبول إلى باكستان.. سباق النفوذ يتصاعد داخل
الإخوان المسلمون

في وقت تتعمق فيه الخلافات داخل جماعة الإخوان المسلمين المصرية بشأن القيادة والتمثيل، جاء لقاء إسطنبول بين القائم بأعمال المرشد العام للجناح المرتبط بلندن، وحافظ نعيم الرحمن أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية، ليعيد تسليط الضوء على التنافس بين الأجنحة، ومحاولات كل طرف تعزيز حضوره خارجياً.

وأعلن الطرفان، عقب اجتماع عُقد في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني، عزمهما توسيع التعاون السياسي والتنظيمي والفكري وتبادل الخبرات. لكن البيان لم يتضمن تفاصيل عن خطوات عملية أو التزامات مالية محددة.

وبحسب مصدر أوروبي يتابع نشاط الجماعات الإسلامية وشبكاتها الدولية، فإن دلالة اللقاء لا تقتصر على مضمونه، بل ترتبط أيضاً بهوية المشارك المصري وتوقيت الاجتماع، في ظل استمرار الخلاف بين جناح عبد الحق وقيادة محمود حسين المقيمة في تركيا، وما يصاحبه من تنازع على المؤسسات والعلاقات الخارجية والموارد التنظيمية.

وأضاف المصدر أن زيارة نعيم الرحمن لإسطنبول سبقت لقاءه بعبد الحق، وشملت مشاركته في فعاليات سياسية وفكرية وإجراء اتصالات مع شخصيات تركية. ويرى أن هذا السياق قد يتيح لجناح لندن الاستفادة من علاقات قائمة، كما يمنحه فرصة لإظهار أنه ما زال قادراً على التواصل مع قيادات إسلامية خارج مصر رغم الانقسام الداخلي.

ومن النقاط التي لفتت الانتباه، وفق المصدر، تقديم عبد الحق بصفته القيادية في البيان الباكستاني. ويعتبر المصدر أن ذلك يعزز مساعي جناحه للحصول على اعتراف خارجي بشرعيته، بينما يعترض محمود حسين على تمثيله للجماعة وانفراده بصلاحيات القيادة.

وتصاعدت أزمة القيادة بعد وفاة إبراهيم منير في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، لتتشكل مراكز متنافسة على إدارة التنظيم، وتتسع الخلافات بشأن المؤسسات والتمويل والتعيينات والعلاقات الدولية. وبحسب المصدر، يتيح لقاء إسطنبول لعبد الحق تقديم نفسه أمام حركات أخرى باعتباره ممثلاً لقيادة قائمة، رغم غياب توافق شامل داخل الجماعة على شرعيته.

ويرى الباحث الأمريكي كايل شيدلر، المتخصص في شبكات الإخوان، أن الاجتماع يعكس أزمة التنظيم المصري أكثر مما يدل على قدرته على التوسع. وقال لـ«إرم نيوز» إن القيادات المتنافسة تسعى إلى بناء علاقات خارجية تعوض بها تراجع التماسك الداخلي، وإن اللقاء يمنح جناح عبد الحق فرصة لإظهار حضور سياسي يتجاوز الخلافات، لكنه يكشف في الوقت نفسه صعوبة حسم مسألة القيادة وإدارة شبكة دولية موحدة.

ويشير البيان الباكستاني إلى تبادل الخبرات في مجالات البناء التنظيمي والعمل السياسي والتأهيل الفكري، وهي موضوعات تتصل بإدارة الكوادر والحفاظ على المؤسسات ووسائل التعبئة. وفي هذا السياق، يرى المصدر الأوروبي أن خبرة الجماعة الإسلامية الباكستانية الطويلة في المشاركة السياسية والعمل المؤسسي قد تكون ذات قيمة لجناح يسعى إلى معالجة أزماته وإعادة ترتيب صفوفه.

وتبقى طبيعة أي تعاون لاحق موضع اهتمام، خصوصاً إذا انتقل من الاتصالات السياسية إلى شراكات مستمرة تشمل مؤسسات تعليمية أو إعلامية أو جمعيات ومنصات لتبادل الخبرات. ويقول شيدلر إن السؤال الأساسي هو ما إذا كان اللقاء سيقود إلى تعاون منظم، وما الجهات المشاركة فيه وكيف ستُدار مسؤولياته وتمويله.

كما تكتسب إسطنبول أهمية إضافية بوصفها مقراً لنشاط شخصيات ومؤسسات مرتبطة بأجنحة متنافسة، ووجهة لعقد لقاءات تجمع قيادات من حركات إسلامية في دول عدة. وفي ظل تداخل العمل السياسي والأهلي عبر الحدود، يشير المصدر إلى أهمية متابعة الصلات بين المؤسسات المشاركة والجهات المشرفة عليها، بما يساعد على فهم طبيعة النشاط ومسؤولياته التنظيمية والمالية.

المصدر:ارم نيوز 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!