الوضع المظلم
الإثنين ٢٣ / فبراير / ٢٠٢٦
Logo
هل الشرق الأوسط وحافة المواجهة الأمريكية الإيرانية
سعد عبدالله الحامد

أن الحشود العسكرية التي تدفع بها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لمواجهة محتملة مع طهران لا يمكن فهمها بمعزل عن تاريخ طويل من الاشتباك غير المباشر مع إيران فالعلاقة بين الطرفين لم تكن يومًا مستقرة، بل اتسمت بمراحل من التصعيد تليها محاولات الاحتواء، بحيث يختبر كل طرف الآخر دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة فعلى سبيل المثال خلال “حرب الناقلات” في أواخر الثمانينيات، بلغت المواجهة ذروتها عام 1988 عندما نفذت واشنطن عملية Operation Praying Mantis ردًا على استهداف سفنها في الخليج فكانت الضربات قوية ومباشرة.


لكنها بقيت محدودة، مما سمح بإعادة تثبيت الردع دون توسيع دائرة الصراع ليصبح هذا النموذج من القوة المحدودة سمة متكررة في تعامل الولايات المتحدة مع طهران، كما تكرر المشهد مطلع عام 2020 بعد اغتيال قاسم سليماني، عندما ردّت إيران بقصف صاروخي على قاعدة عين الأسد، بينما اقتصرت واشنطن على تعزيز الانتشار العسكري وتشديد العقوبات حرصاً من الطرفان على إبقاء التصعيد تحت سقف معين من السيطرة، مما رسخ معادلة الردع المتبادل حتى في أكثر اللحظات توترًا اليوم في المنطقة، تهدف الإدارة الأمريكية إلى إعادة إنتاج هذه المعادلة وعدم خوض حرب واسعة قد تقوض أولوياتها الاستراتيجية أمام صعود الصين ومنافستها روسيا ايضاً.


حيث أن أي تصعيد طويل في الخليج سيعطي الصين فرصة لتعزيز نفوذها الاقتصادي، بينما قد تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار الطاقة لتعزيز موقفها التفاوضي و في هذا الإطار تركز واشنطن في المفاوضات مع إيران على منع تصعيد الملف النووي والأنشطة الإقليمية المهددة للاستقرار مع ضمان عدم تجاوز طهران الخطوط الحمراء التي قد تستدعي ردًا عسكريًا، باستخدام دبلوماسية مدعومة بالضغط العسكري والاقتصادي للحفاظ على التصعيد ضمن حدود ضيقة جدا و على الجانب الآخر، تعتمد طهران سياسة "المناطق الرمادية" عبر أدوات ضغط غير مباشرة، من قدرات صاروخية.

وشبكات حلفاء إقليميين وأعتقد بأن إيران تراهن على أن الولايات المتحدة لا ترغب في حرب مكلفة في بيئة إقليمية معقدة، لذا ترفع مستوى المخاطر أحيانًا لكنها تحرص على عدم تجاوز العتبة التي تستدعي ردًا شاملًا أما بالنسبة لإسرائيل فتعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديدًا وجوديًا لا محاله وتؤكد حقها في التحرك منفردة إذا فشل المسار الدبلوماسي ولعل الإعلام الإسرائيلي يعكس هذا القلق بوضوح فقد حذرت صحيفة هآرتس من أن أي ضربة غير محسوبة قد تشعل مواجهة إقليمية، بينما شددت tصحيفة جزوليم بوست على ضرورة الحفاظ على خيار عسكري موثوق لتعزيز الردع ومن جهة أخرى، سيبقى العامل الاقتصادي والجغرافي عنصرًا حاسمًا في الحسابات المعقدة

حيث أن البحر الأحمر ومضيق هرمز يشكلان شريانًا حيويًا لتجارة النفط العالمية، يمر عبرهما نحو خُمس النفط العالمي، أي حوالي 20 مليون برميل يوميًا أي اضطراب، حتى لو كان محدودًا، سينعكس فورًا على الأسواق العالمية كما حدث في أزمات سابقة ومن جهة أخرى، يبقى العامل الاقتصادي والجغرافي عنصرًا حاسمًا في الحسابات المعقدة فالبحر الأحمر ومضيق هرمز يشكلان شريانًا حيويًا لتجارة النفط العالمية، حيث يمر عبرهما نحو خُمس النفط العالمي.


أي حوالي 20 مليون برميل يوميًا وأي اضطراب، حتى لو كان محدودًا، سينعكس فورًا على الأسواق العالمية كما حدث في أزمات سابقة والتاريخ يعلمنا أن تعاقب الأزمات لا يضمن ثبات النتائج؛ فتصعيد محدود قد يتحول، بخطأ في التقدير أو حادث غير مقصود، إلى سلسلة ردود متدحرجة يصعب احتواؤها. لذا، يبقى الخطر الحقيقي في لحظة يفشل فيها أحد الأطراف في قراءة الحدود والعتبات الدقيقة، وهو ما يجعل الشرق الأوسط اليوم منطقة توازن هش بين الردع والدبلوماسية والمخاطر الاقتصادية.     

 

ليفانت: د. سعد عبدالله الحامد 

 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!