-
نيويورك تايمز: سوريا بين فكي الدمار: غياب خطة فعّالة لإعادة الإعمار
تُعاني سوريا، التي لم تتعافَ بعد من آثار 13 عامًا من الحرب، من دمار واسع النطاق يؤثر على كل جوانب الحياة فيها. إذ لم تسلم مدينة أو بلدة من الخسائر، ليصبح رجال ونساء هذا البلد، الذي يضم 23 مليون نسمة، محاصرين في واقع مؤلم.
في المدن الكبرى، مثل دمشق، دُمرت العديد من الأحياء بالكامل، وذلك في إطار القمع الذي قام به النظام السوري تحت قيادة بشار الأسد، مدعومًا بروسيا وإيران. وبسبب العمليات القتالية، اضطر أكثر من نصف السكان إلى مغادرة منازلهم، مما ترك مدناً عديدة شبه خالية، حيث لا تزال الأضواء مطفأة في شوارع كثيرة، مع بدء عملية إعادة الإعمار ببطء بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024.
رغم عودة أكثر من ثلاثة ملايين سوري، إلا أن الكثيرين يستقرون في ظروف مأسوية، حيث يقيم بعضهم في خيام قريبة من أنقاض منازلهم، وبعضهم الآخر يحاول ترميم شقق في مبانٍ شبه مهدمة. وقد تأثرت المدينة القديمة في حلب بشدة، حيث جرى تدمير نحو 60٪ من بناها، بما في ذلك الآثار التاريخية. تقول رزان عبد الوهاب، مهندسة معمارية تعمل مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، إن "الأماكن التي تم القتال عليها تشهد كارثة حقيقية".
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن ثلث المساكن في سوريا تضررت أو دمرت، مع انتشار الفقر بين 90٪ من السكان. وأظهرت الأبحاث أنه يحتاج نحو 10 ملايين شخص إلى 1.9 مليون منزلاً جديداً. الوضع أسوأ في منطقة درعا، مهد الانتفاضة، حيث اختفت الأحياء التي دعمت التمرد تمامًا.
بالإضافة إلى ذلك، فإن العودة إلى القرى والبلدات يترافق مع خطر الألغام والقنابل غير المنفجرة، مما يعرض العائدين لخطر كبير. للأسف، تحملت دير الزور نصيبها الأكبر من الألم، حيث تفشى الدمار بسبب الصراعات والعمليات العسكرية، مما أدّى إلى تدهور الظروف الحياتية بشكل كبير.
تُقدّر التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار، بما في ذلك الإسكان وحده، بنحو 216 مليار دولار، وفق تقديرات البنك الدولي. ومع ذلك، لا تزال حكومة الأسد تفتقر إلى خطة شاملة لإعادة الإعمار، مما يطرح مخاوف من أن تكون الجهود المقبلة عرضة للمحسوبية والفساد.
وفي ظل تراجع المساعدات الدولية، تبحث الحكومة عن دعم من القطاع الخاص، وهو ما يُثير القلق حول إمكانية إدارة هذه العملية بنزاهة. ويقول هيروشي تاكاباياشي، رئيس برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في سوريا، إن جهود إعادة الإعمار ليست ضرورية فقط للاستقرار، بل لمستقبل النظام في منطقة الشرق الأوسط.
في ظل كل هذه الآلام، لا يطالب السوريون بالكثير، كما يتحدث قدري مصلي، صاحب متجر في دير الزور، الذي فقد شقيقه في النزاع. ويعبر بوضوح عن مشاعر اليأس والأمل: "من سيعوضني؟ يمكننا أن نبدأ من جديد، لكن الطريق سيكون طويلًا".
المصدر: نيويورك تايمز
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

