الوضع المظلم
الجمعة ١٧ / أبريل / ٢٠٢٦
Logo
  • بدنا_نعيش": حتمية الانتقال من ذهنية الولاء إلى فضاء المواطنة...

بدنا_نعيش
اعتصام قانون و كرامة

"#بدنا_نعيش": حتمية الانتقال من ذهنية الولاء إلى فضاء المواطنة

 

بقلم السياسي والإعلامي، أحمد منصور:
فرنسا، بتاريخ: 2026/04/17.

​ما وراء "بدنا نعيش": حتمية الانتقال من ذهنية الولاء إلى فضاء المواطنة

​تأتي التحركات الشعبية المزمع انطلاقها في السابع عشر من نيسان، تحت شعار "#بدنا_نعيش_كرامة_وقانون"، لتضع الإصبع على الجرح السوري الغائر؛ فهي ليست صرخة جوع عابرة أو احتجاجاً تقنياً على نقص الموارد، بل هي إعلان عن نفاد صلاحية الأدوات الإدارية والسياسية الحالية في مقاربة الشأن العام. إنها صرخة تطالب "بالمعنى" قبل "الخبز"، وبالقانون الذي يحمي الجميع قبل المنح التي تُعطى للبعض.

​إن أزمة الإدارة الحالية لا تكمن فقط في ندرة الموارد ​بل في عقدة "العقلية" لا في "الإمكانيات"، وفي انسداد الأفق السياسي والاجتماعي. المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الرؤية المنفتحة التي ترى في المجتمع السوري شريكاً لا تابعاً. إن إعادة تدوير "عقلية الولاء" على حساب "الكفاءة" أدى إلى تجريف المؤسسات من خبراتها، مما جعلها عاجزة عن ابتكار حلول اقتصادية حقيقية.

​إن فتح أبواب الاستثمار وعودة الصناعيين والتجار ليس قراراً إدارياً يُتخذ في المكاتب المغلقة، بل هو ثمرة لمناخ قانوني وعدلي آمن. لا يمكن لرأس المال أن يتدفق في بيئة يغيب فيها الدستور المصان، أو تُنتهك فيها القوانين تحت ذرائع شتى. إن الشجاعة السياسية المطلوبة اليوم تتمثل في تفكيك "بنية الإقصاء" والعبور نحو "التشاركية المطلقة" والتخلص من التصور بأن توفير الخدمات الأساسية هو تفضل أو منحة، بينما هو في الواقع أحد أبسط واجبات المسؤول تجاه المجتمع الذي يخدمه وهذا يمثل الحد الأدنى من التوقعات للمسؤول، نظير المزايا التي يتمتع بها، مثل الراتب المرتفع ووسائل النقل المتنوعة (سيارات فارهة ) وغيرها من الامتيازات." 

وفي هذا السياق لا بد من الأخذ في ​دروس التاريخ: أي من الركام إلى الرفاه

حيث ​تخبرنا تجارب الدول التي عبرت جحيم الحروب الأهلية والانسدادات السياسية أن الخلاص لم يكن بمعجزات اقتصادية، بل بقرار سياسي جريء لصياغة عقد اجتماعي جديد.

إقتباس —يقول  نيلسون مانديلا (مستشهداً بتجربة جنوب أفريقيا في التحول من الصراع إلى التنمية).
​"إن السلام الحقيقي ليس مجرد غياب الحرب، بل هو وجود العدالة، وسيادة القانون، والقدرة على بناء مستقبل مشترك لا يُقصى فيه أحد."

​لقد أثبتت تجارب دول مثل (رواندا، أو فيتنام، أو حتى دول البلقان) أن نقطة التحول كانت دائماً تبدأ من "الإصلاح الهيكلي للعقلية الحاكمة"، والانتقال من منطق "السيطرة" إلى منطق "الإدارة الرشيدة".
​الطريق نحو "الساحة المضيئة"

​إن الانتقال بالسوريين من حالة التردي النفسي والاجتماعي إلى مساحة التفاؤل يتطلب خارطة طريق واضحة المعالم:

​دستور حي: يحمي الفرد والجماعة ويضع حدوداً صارمة للسلطة.
​استقلال القضاء: ليكون الحكم والفيصل في حماية الملكية والنشاط الاقتصادي.
​إطلاق الحريات: السياسية والإعلامية لضمان الرقابة المجتمعية ومنع الفساد.
​حكومة كفاءات: تقطع مع الماضي الزبائني وتعتمد المعيار العلمي والوطني.

في النهاية من ​نافلة القول:
​"إننا لا نخرج لنطلب إذناً بالبقاء، بل لنستعيد حقنا في الانتماء؛ فالدولة التي لا ترى في مواطنيها شركاء في صنع القرار، لن تجد فيهم وقوداً للبناء والإنتاج. كرامتنا هي القانون، وقانوننا هو كرامة الجميع."

ليفانت نيوز سوريا 


 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!